
لندن ــ وكالات
كثير ما شاهدنا أطفالا رضع كثيرو البكاء خاصة في الشهور الأولى عند الولادة، ويأتي ذلك لأسباب متعددة، بعضها مرتبط بآلام يشعر بها الطفل، وبعضها الآخر يكون لأسباب نفسية، إلا أنه مع زيادة البكاء عن المعدل الطبيعي واستمراره لفترات طويلة، يجعلانه مؤشرا على خلل نفسي، وهذا ما كشفت عنه دراسة حديثة أجرتها جامعة وارويك البريطانية،
حيث أكدت الدراسة أن بكاء الأطفال خلال الأشهر الأولى واستيقاظهم المستمر ليلا هو أمر طبيعي، لكن إذا استمر البكاء بشكل منتظم خلال السنة الأولى بطريقة غير طبيعية، فقد يشير ذلك إلى حدوث اضطرابات سلوكية في المستقبل.
حيث وجد الباحثون أن الأطفال الذين يبكون كثيرا ويستيقظون في الليل بعد الأشهر الثلاثة الأولى لديهم احتمال أكبر بمرتين لتطور مشكلات مثل اضطرابات نقص الانتباه، والتركيز، وفرط النشاط، والاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى السلوك العدواني عند وصولهم إلى سن الذهاب إلى المدرسة.
وأشاروا إلى أن الاضطراب السلوكي الشائع كان مرتبطا بعدم القدرة على ضبط النفس، وعدم القدرة على تهدئة النفس، أو التصرف بشكل مناسب أكثر خلال المواقف الاجتماعية.
يقول الأستاذ بجامعة وارويك البريطانية ديتر فولك، وأحد المشاركين في الدراسة “تم اكتشاف وجود علاقة قوية جدا بين بكاء الأطفال وبين التوحد”، مؤكدا أن البكاء والاستيقاظ في الليل هما إشارتان أوليتان للمشكلات السلوكية المرتبطة بضبط النفس، حيث أن أغلب الأطفال يستيقظون في الليل عدة مرات ويبكون أحيانا، لكنهم مع مرور الوقت يعرفون كيفية تهدئة أنفسهم والعودة مرة أخرى إلى النوم.
كما لفت إلى أن بعض الأطفال عرضة أكثر، من الناحية الوراثية، لمشاكل في تنظيم سلوكهم، حيث حدد العلماء مؤخرا نسخة من الجين المتعلق بإنتاج الدوبامين، وهو المؤثر على الحالة المزاجية والعواطف، والوظائف الحركية.