مطاردو الكتب

مزاج السبت ٠٣/سبتمبر/٢٠١٦ ٢٣:٥٣ م

مسقط - ش
يعتقد أغلبية الناس أن الابتكار يحتاج أولاً إلى فكرة مدوية لم يكن قد سبقك إليها أحد، هذا الشرط قد يحد من طموح الشخص عندما لا يسعفه ذهنه لاكتشاف هذه الفكرة العبقرية، فيما يسقط البعض الآخر في فخ اليأس بعد تجريب عدد من الأفكار الفاشلة. إلا أن الواقع والتجربة يقولان أن الابتكار لا يقتصر على الأفكار الجديدة الصرف، فيما يمكن أن يكون تطوير ما لفكرة قائمة فعلاً يمكن تناولها من جانب آخر يلبي احتياجات مجموعة معينة من البشر.
أفيلين غريغوار على سبيل المثال ناظرة مدرسة ابتدائية في بلجيكا، طورت فكرة جديدة بالاعتماد على النجاح المدوي للعبة "بوكيمون غو" حيث بدلاً من بحث اللاعبين عن شخصيات البوكيمون الكرتونية، يمكنهم أن يبحثوا عن الكتب من خلال تطبيق غريغوار الجديد "مطاردو الكتب" الذي يعتمد نفس التقنيات للواقع المعزز، هذه اللعبة وعلى الرغم من عمرها الذي لا يتجاوز الأسابيع، استطاعت أن تجذب عشرات الآلاف من اللاعبين والرقم يتزايد بسرعة فائقة.
النسخة التي طورتها أفيلين تعتمد على حساب فيسبوك يحمل اسم اللعبة "مطاردو الكتب" حيث ينشر اللاعبون صوراً وتلميحات بشأن الأماكن التي يخبئون فيها الكتب وينزل آخرون لتتبعها، وعندما ينتهي أحدهم من قراءة كتاب يعيده مرة أخرى إلى العالم الافتراضي الواقعي.
فكرة غريغوار جاءت من حاجة طبيعة ساقتها لاطلاق تطبيقها الناجح، حيث اكتشفت عند ترتيب مكتبتها أن لديها الكثير من الكتب التي لا تتسع الرفوف لها، وعندما لعبت بالبوكيمون غو مع أطفالها اكتشفت أن بإمكانها مشاركة الأشياء افتراضياً مع العالم، ومن هنا قررت أن تشارك مكتبتها مع الآخرين وتسمح لهم بفعل الأمر ذاته فولد تطبيق مطاردو الكتب الذي وصل عدد مستخدميه يومياً إلى ما يزيد عن أربعين ألف خلال أسابيع فقط.
وبالعودة إلى البداية، نكتشف أن عالم اليوم لم يعد يضع تلك الحدود التقليدية أمام المبدعين، كما لم يعد يتطلب مختبرات قياسية لاسكتشاف الجديد كما كان الأمر في السابق، فالأمر لا يتعدى إعمال العقل قليلاً لاكتشاف ما الذي يمكن أن نضيفه إلى البشرية ومن ثم ستجد المئات الذين سيقدمون خدماتهم لك لتحويل فكرتك المبدعة إلى واقع محقق.