مصروصندوق النقد والتقشف

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٣/أغسطس/٢٠١٦ ٢٣:٣٧ م
مصروصندوق النقد والتقشف

محمد محمود عثمان

نجحت مصر أخيرا في المفاوضات مع بعثه صندوق النقد والاتفاق على قرض لمدة 3 سنوات لتمويل برنامجها الاقتصادى بنحو 21 مليار دولار منها 12 مليارا قرضا من الصندوق والباقى سندات وتمويل من البنك الدولى ومصادر أخرى وطرح ما بين 5 و 6 شركات حكومية في البورصة خلال 2016 /2017 ،وتعتبر نجاح المفاوضات خطوة كبيرة في هذه المرحلة إلا أن التساؤل الآن هل سيحدث ذلك تغييرا وتحسنا في الاقتصاد المصرى
وهل ذلك من أفضل الحلول المستقبلية ، خاصة أن الصندوق سييء السمعة لانه سوف يفرض قيودا وشروطا قد تعانيها الطبقات الأكثر احتياجا،خاصا أن الحديث عن قرض صندوق النقد الدولى بدأ قبل 4 سنوات مع تصاعد الأزمة الاقتصادية وهبوط الاحتياطى النقدى وانخفاض الاستثمارات وهروب رءوس الأموال من مصر، وتراجع السياحة وتحويلات المصريين فى الخارج وانخفاض إيرادات قناة السويس وضعف الاستثمارات وتصريحات محافظ البنك المركزى التى ساعدت على انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار
، وكانت المفاوضات قد تعطلت أو توقفت منذ عامين إلى أن عادت مرة أخرى بقوة نتيجة لتفجر أزمة الدولار وانخفاض قيمة الجنيه وتفاقم المشاكل الاقتصادية ,حيث تعد موافقة الصندوق على إقراض مصر شهادة ثقة للاقتصاد المصرى ورسالة طمأنينة للمستثمرين فى الخارج ، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على حزم تمويلية وقروض أخرى من المؤسسات المالية والتمويلية الدولية مثل البنك الدولى والبنك الإفريقى للتنمية
ننظر الى الارقام سنعلم بأن لدينا وبلغ العجزفى الموازنة العامة للدولة إلى حوالى 13% ، بالإضافة إلى حجم الدين الداخلى المتضخم الذي يصل إلى 100% ... بالإضافة إلى دين بالعملة الصعبة يصل إلى 53 مليار دولار ،إلى جانب 25 مليار مطلوبة لاتمام إنشاءات محطة الضبعة للطاقة النووية ، ثم العجز فى الحساب الجارى بمبلغ 20 مليار، و ومعدل التضخم الذي وصل إلي14%وهذه العوامل ترسم صورة قاتمة للاوضاع الاقتصادية الحالية ، وكذلك الأزمة الاقتصادية الناتجة من انخفاض أسعار النفط والتأثيرات السلبية على الدعم الخليجي إلى مصر ، ومن هنا كان لابد من اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولى باعتباره الاختيار الحتمى لمواجهة هذه التداعيات
ويصبح من الضروري الاستجابة لمطالب وشروط الصندوق حول الاصلاحات الاقتصادية التي تفرض تقليص الدعم والوظائف وإجراءات تقشفية وفرض ضرائب عشوائية بغرض الجباية ، ولابأس من ذلك ولكن بعد الانتهاء من تطبيق سياسة تقشف حكومية تشمل ترشيد المخصصات والاستهلاك والإنفاق في الداخل والخارج ومحاربة الفساد المالي والإداري ، حتى يمكن اقناع المواطن بالتضحية والتقشف وتحمل عبء الإصلاحات في تلك المرحلة الصعبة إذ لا يمكن أن نطلب من الشعب التقشف ، وهناك بذخ أو سفه أو إهدار أو إسراف أو فساد في أي من أجهزة ومؤسسات الدولة على أي مستوى ، حتى يمكن النجاح في تنفيذ برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي في الفترة المحدد له
ومن ثم علينا في ذات الوقت ألا نعتمد كليا على قروض صندوق النقد أو مؤسسات التمويل الدولية الأخرى ، وأن نبدأ بالعمل الجاد وحل مشاكل الاستثمار والمستثمرين ،حتى يقتنع المستثمرون بأن الصندوق هو الغطاء والضمان الاقتصادى للسوق ، وذلك حتى يمكن أن تتدفق الاستثمارات إلى السوق المصرى بكل ثقة واطمئنان وبدون أى عوائق أو تخوفات ، مع التوظيف الأمثل لكافة القروض حتى لا تمثل عبئا جديدا وبدون أن تخدم الاقتصاد أو تقدم قيمة مضافة للاقتصاد تخرج به من أزمته الراهنة ، حتى لا تصبح القروض وأعباء الدين عبئا جديدا على الاقتصاد والأجيال القادمة ، ، لأن مصر ليست بحاجه فقط إلى قروض ومنح بقدر حاجتها لوجود رؤية علمية منضبطة لإدارة الملف الاقتصادى قادرة على تنفيذ تلك الرؤية على أرض الواقع.