x

الرمي في الأعراض

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢١/أغسطس/٢٠١٦ ٢٣:١٠ م

لميس ضيف
من الأساليب الشاذة في الانتقام واستثارة الآخرين قذفهم في أعراضهم ونسبهم "يا أولاد ..." و "يا أبن..." وغيرها من الأساليب البذيئة التي صارت لعقا على ألسنة الناس دونما إدراك لفداحة معناها. وفي زمن المنتديات ووسائل التواصل غدا القذف والرمي في الأعراض سنة من سنن المتقاذفين، يشمل الهدف وأهله وأحيانا جماعته ورهطه. ناهيك عن فئة عريضة من النساء والرجال الذين يعتبرون أن قذف الشخصيات العامة في شرفها أمر مسوغ! فما دام أنه قبل أن يكون شخصية عامة فعليه تقبل كل التلميحات والتصريحات. وفي أعين الكثيرين الفنانة أو الفنان لعوبان حُكما. والمفارقة أن ما يطال السياسيين من قذف أشد مما ينال حتى الراقصات فاختلاف المناهج السياسية، في قاموس البعض، مبرر كاف للتحقير والانتقاص والوسيلة الفضلى لذلك طبعا الطعن في الشرف!
على أرض الواقع ترى أن رمي الناس بالظن السيء والحكم على سلوكياتهم أسهل لدى البعض من شرب الماء! هذه الاستطالة على الأعراض "سواء وقعت ضحيتها امرأة أو رجل" أمر جلل وإن بدا للناس أمراً عابرا لا بأس منه وفيه.. يقول رسولنا الكريم صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه: (إِنَّ مِنْ ‏ أَرْبَى ‏ ‏الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ ‏ ‏فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ‏).
فالعرض أغلى من المال، ومع ذلك يُوصم من يمد يده على مال غيره بالسارق والمجرم فيما يمد كثيرا منا يده على أعراض غيره على مسمع الناس وتمر جريمته تلك مرور الكرام هذا إن لم يشاركه البعض فيها أو ينقلها ويصدقها دونما دليل!
ديننا يفرض شهادة رجلين في كل المعاملات والقضايا إلا في قذف المحصنات إذ يطلب شهادة أربعة عدول. وهو تغليظ يستحق التأمل والتدقيق، يقول تعالى: (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون) وهي آية نحفظها عن ظهر قلب ولا نرى أنفسنا معنيين بها!
نعم يا اعزائي هذه الآية تتحدث عنكم. وتطبق على حصاد ألسنتكم المرّ. تتحدث عن آثامكم التي تقترفونها ولو بأسماء مستعارة وصور مزيفة على الشبكة العنكبوتية، وللعلم الآية لا تتحدث عن قذف النساء فحسب، ولا عن قذف المتزوجات حصرا كما يظن البعض. فقد أجمع المفسرون على أن حكم القذف يشمل الرجل والمرأة - وإن كان تأثر المرأة بالطعن في شرفها أعظم- كما ويشمل الحكم النساء المتزوجات وغيرهن أيضا . ولم يستثن الحكم الشخصيات العامة للعلم، ولا المشاهير. فاتقوا الله في أنفسكم. فإن كنتم في مأمن من عقاب القانون وعقاب الأرض فلستم في حلّ من عقاب السماء.. تأكدوا من ذلك.