مسقط -
هل تعاني من صداع مزمن، آلام في الظهر أو الساقين، هل تعاني من القلق، الاكتئاب، هل ترغب بتخفيض وزنك، أو ربما زيادته، لا عليك، افتح متصفح جوجل واكتب حالتك وستجد مئات وآلاف الوصفات المجربة التي يؤكد أصحابها على جدواها التامة. ولكن هل تساءلت يوماً ماذا يقول الأطباء الحقيقيون عن ذلك؟
مسؤول الأخلاقيات الطبية في مستشفى فيلادلفيا للأطفال د. كريس فيودتنر أكد لأحد أكبر وكالات الأنباء العالمية على أن هذه القضية تؤرق الأطباء بشكل كبير، حيث أصبح الإنترنت والانفتاح على كميات هائلة من المعلومات من المظاهر الدائمة للطريقة التي نفكر بها ونتعامل من خلالها مع مشاكلنا الصحية، حيث إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكنها أن تؤثر على الطريقة التي يتفاعل بها المرضى مع الأطباء وشكل الرعاية الذي يتوقعونه، ومن هنا أرى أن على الأطباء سؤال المرضى أولاً عما اطلعوا عليه على الإنترنت ونقاشه معهم بعناية قبل أن يبدؤوا رحلة العلاج، فالإنترنت للأسف يحوي الغث والسمين معاً، ولا يستطيع المرضى التمييز بينهم وإنما على الأطباء فعل ذلك لأنهم الخبراء في هذا المجال وعليهم أن يتعاملوا مع الموضوع بجدية عالية كي لا يفقدوا ثقة المريض».
والأخطر في الموضوع هو أن المرضى لا يكتفون بالتعرف على العلاجات المحتملة لأمراضهم عبر الإنترنت، بل يتقدمون خطوة أخرى في اتجاه اعتماد هذه العلاجات دون استشارة طبية أو تحليل حقيقي، أي أن المريض يلجأ للإنترنت أولاً لتشخيص حالته، مقتنعاً تماماً بأنه أحسن الأمر وشخص المرض الذي يعاني منه، علماً أنه في الحياة الواقعية لا يتجرأ الطبيب نفسه بالوصول إلى هذه المرحلة وتشخيص المرض نهائياً قبل العديد من التحاليل وصور الأشعة وغيرها من وسائل التدقيق الطبي، وذلك انطلاقاً من حقيقة قائمة بحد ذاتها يعرفها الأطباء وهي أن العديد من الأمراض تتشابه في أعراضها بشكل كبير ولكنها تختلف تماماً في طرق العلاج.
المسؤول الطبي عن الأخلاقيات الإكلينيكية في المركز الطبي لجامعة فيرمونت د.روبرت ماكولي يؤكد على أن الأطباء يعلمون الكمّ الهائل للمعلومات غير الدقيقة المتوفرة على الإنترنت، ولذلك يجب عليهم أن يبادروا بسؤال المرضى وأسرهم عما عرفوه عن طريق الإنترنت أولاً لتصويب مسارهم في حال اتخذوا المسار الخاطئ. لا يجب الاستهانة بهذا الأمر على الإطلاق فقد يؤدي إلى مشاكل لا يحمد عقباها».
وعليه، لا نرى ضرراً في الاطلاع على تجارب الآخرين والنصائح الصحية المجانية المنشورة على صفحات الإنترنت، إلا أن الحد الفاصل الذي لا يجب تجاوزه في أي حال من الأحوال، هو الانتقال لمرحلة العلاج الذاتي بالاعتماد على هذه المعلومات حتى ولو كانت على لسان طبيب معتمد، فالأمر لا يحتمل المقامرة والحياة ليست رحلة افتراضية نستطيع اللعب بها دون عواقب.