هل الكسل مؤشر على الذكاء؟

مزاج الثلاثاء ٠٩/أغسطس/٢٠١٦ ٢٣:١٠ م

ريبيكا فلود - ترجمة: خالد طه

توشك دراسات جديدة أن تثبت النظرية القائلة إن الأشخاص الأذكياء يقضون وقتا في الكسل أطول مما يقضيه نظراؤهم النشطون.

ويبدو أن النتائج المستخلصة من دراسة أجريت في الولايات المتحدة تدعم فكرة أن الأشخاص ذوي معدل الذكاء المرتفع لا يشعرون بالملل بسهولة، مما يؤدي بهم إلى قضاء وقت أطول منهمكين في التفكير.
أما الأشخاص النشطون فقد يكونون أكثر نشاطا ماديا حيث إنهم يحتاجون إلى تحفيز عقولهم بالأنشطة الخارجية، إما للهروب من التفكير أو لأنهم يشعرون بالملل بسرعة.
وقد قام باحثون من جامعة ساحل خليج ولاية فلوريدا بإجراء اختبار كلاسيكي -يعود تاريخه إلى ثلاثة عقود فائتة- لمجموعة من الطلاب. حيث طلب استبيان «الحاجة إلى المعرفة» من المشاركين تقييم مدى قوة اتفاقهم مع عبارات مثل «أنا حقا أستمتع بالمهمة التي تنطوي على التوصل إلى حلول جديدة للمشكلات»، و«أنا فقط أفكر عندما أكون مضطرا لذلك، بصعوبة شديدة».
ثم قام الباحثون بعد ذلك، بقيادة تود ماكلوري، باختيار 30 شخصا «مفكرا» و30 شخصا «غير مفكر» من مجموعة المرشحين.
وعلى مدى الأيام السبعة التالية، قامت كلا المجموعتين بارتداء جهاز على المعصم يتتبع حركاتهم ومستويات النشاط لديهم، ويوفر تدفقا مستمرا من البيانات حول مدى قوة نشاطهم البدني.
وقد أظهرت النتائج أن حالة النشاط لدى مجموعة الأشخاص المفكرين خلال الأسبوع أقل كثيرا من مجموعة غير المفكرين.
وقد وُصفت النتائج التي توصلت إليها الدراسة، التي نشرت في مجلة علم النفس الصحي، بأنها «مهمة للغاية» و«قوية» من الناحية الإحصائية.
ولكن إجازات نهاية الأسبوع لم تظهر أي فروق بين المجموعتين، الأمر الذي لم يمكن تفسيره.
وقد أشار الباحثون إلى أن النتائج يمكن أن تعطي وزنا لفكرة أن الأشخاص غير المفكرين يشعرون بالملل بشكل أسرع كثيرا، ولذلك فإنهم يحتاجون إلى ملء وقتهم بنشاط بدني.
ولكن الجانب السلبي لكون الشخص أكثر تفكيرا -وأكثر كسلا- هو الأثر السلبي لنمط الحياة المستقرة كثيرة الجلوس، كما حذر ماكلوري، حيث أشار إلى أن الأشخاص الأقل نشاطا، بغض النظر عن مدى ذكائهم، ينبغي أن يهدفوا إلى رفع مستويات نشاطهم الإجمالية لتحسين صحتهم.
وقد نقلت جمعية علم النفس البريطانية عن الدراسة قائلة: «في نهاية المطاف، فإن العامل المهم الذي قد يساعد الأفراد الأكثر عمقا في التفكير على محاربة انخفاض مستويات متوسط النشاط لديهم هو الوعي».
«في ظل الوعي بميلهم إلى أن يكونوا أقل نشاطا، إلى جانب الوعي بالتكلفة المرتبطة بالخمول، قد يختار الأشخاص الأكثر عمقا في التفكير أن يصبحوا أكثر نشاطا طوال اليوم».
وعلى الرغم من تسليط الضوء على اتجاه غير عادي، فإن تعميم النتائج يجب أن يتم بحذر نظرا لصغر حجم عينة المشاركين.

خدمة إندبندنت -