
المنامة - ش
اكدت دراسة ان ترابط المياه والطاقة والغذاء في المنطقة العربية ضروة حتمية لتحقيق الاستدامة و قد اشتملت الدراسة التي اجريت بجامعة الخليج العربي بالمنامة الى نتائج و بتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي على ست موجزات للسياسات الموجهة لصانعي السياسات ومتخذي القرار على مستوى الوزراء والوكلاء العرب والمنظمات العربية المختصة، وضحت علاقة الترابط الثلاثي بين هذه القطاعات الحيوية الثلاث (الطاقة والغداء والمياه) وأهمية اتباع تفكير ونهج الترابط في حوكمتها وإدارتها بشكل متكامل للتقليل من المقايضات بينها، بحيث لا يكون تحقيق الأمن في أحدها على حساب القطاعات الاخرى، وذلك بهدف زيادة تآزر وتكامل السياسات لتحقيق استدامتها المشتركة.
وتأتي هذه الدراسة في إطار أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس لتغير المناخ وإطار السنداي المتعلقة بتقليل مخاطر الكوارث التي تم إطلاقها والموافقة عليها من قبل دول العالم في العام 2015، حيث أشار الأستاذ الدكتور وليد خليل زباري، المؤلف الرئيس في المشروع ومحرر موجزات السياسات أنه تم إعداد سلسلة مكونة من ست موجزات للسياسات، أعد الموجز الأول الفريق البحثي بجامعة الخليج العربي، تحت عنوان "فهم ترابط المياه والطاقة والغذاء والمخاطر المصاحبة"، وضح فيه تداخل العلاقات ودرجة اعتماد القطاعات الثلاثة على بعضها، والمخاطر الحالية والمستقبلية المصاحبة لهذا الاعتماد، كما تم تحديد ما هو مطلوب لتقليل هذه المخاطر على المستوى الاقليمي والوطني.
فيما خصص الموجز الثاني، لتوضيح التحديات والفرص التي تواجه تحقيق الأمن والاستدامة في كل قطاع من القطاعات الثلاث، وركز على قضايا كفاءة الموارد وما يتطلبه من إجراءات وآليات لتحقيقه، في الوقت الذي ركز موجز السياسات الثالث الذي إعداده فريق من معهد عصام فارس للسياسات العامة والشئون الدولية بجامعة بيروت الأمريكية، على موضوع "حوكمة الترابط ودور المؤسسات لتحقيق نهج الترابط التكاملي بين القطاعات الثلاث"، واقترح إصلاح المؤسسات الحالية لتستطيع مجاراة العلاقة المتبادلة والمتسارعة بين القطاعات الثلاث، ليس عبر انشاء مؤسسات جديدة، وإنما من خلال تمكين المؤسسات القائمة حاليا وتعديل صلاحياتها.
إلى ذلك، تطرق موجز السياسات الرابع، الذي أعده فريق جامعة الخليج العربي، إلى بحث علاقة الترابط وكفاءة الموارد والتنمية المستدامة، وناقش موضوع الدعم العام غير الموجه للقطاعات الثلاث، الذي يخدم الاغنياء أكثر منه الفقراء، وهو ما يعتبر من أهم أسباب انخفاض كفاءة استخدام الموارد في المنطقة العربية، كما نافش خيارات السياسات العامة المطلوبة في مجالات السياسات السعرية والتشريعية والتقنية والتوعوية.
وحسب الدكتور زباري، فإن موجز السياسات الخامس الذي أعده فريق من جامعة تكساس "آيه أند أم" بحث احتياجات بناء وتطوير القدرات لإدارة الترابط بشكل فاعل في المنطقة العربية، ليوصي بضرورة تنمية القدرات على ثلاث مستويات هي "مؤسسات القطاع العام، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني"، وقد استعرض هذا الموجز الأدوات المتاحة لمحاكاة الثلاث قطاعات ونمذجتها وتحليل العلاقة بينها، للمساعدة في اتخاذ القرار.
وفي ختام الدراسة، ركز موجز السياسات السادس الذي اعده فريق من الجامعة الاردنية ومعهد مصدر وجامعة الخليج العربي، على دراسات حالة في التقنية والابتكار للترابط من مختلف مناطق الوطن العربي، والتي تشمل أنظمة الطاقة المتكاملة لمياه البحر والزراعة في الإمارات وعمان وقطر، وتوليد طاقة الرياح في المغرب، واستخدام الطاقة المتجددة لمعالجة مياه الصرف الصحي في الأردن، وتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية في السعودية، وانتاج الطاقة من المخلفات الزراعية في السودان، وانتاج الطاقة من مرادم النفايات البلدية الصلبة في لبنان، إذ عمل هذه الجزء من الدراسة على تبيان أهمية تبني هذه التجارب الرائدة والارتقاء بها وتكرارها على مستوى الوطن العربي، كونها تمثل أحد اهم الخيارات المستقبلية لتوسيع قاعدة الموارد الطبيعية.