القطاع الخاص شريك اساسي في إعادة تأهيل المناطق العمرانية

مؤشر الاثنين ٢٥/يوليو/٢٠١٦ ٢٢:٤٠ م
القطاع الخاص شريك اساسي في إعادة تأهيل المناطق العمرانية

مسقط - ش
أكد تقرير جديد صدر عن البنك إن مشاركة القطاع الخاص تشكل أهم مكون في إعادة تأهيل المناطق العمرانية المتهالكة في أنحاء العالم.
وقال إيدي إيجاس فاسكويز المدير الأول لقطاع الممارسات العالمية للتنمية الاجتماعية والعمرانية والريفية والقدرة على التكيف بالبنك الدولي: "نادرا ما يقتصر تنفيذ مشاريع تجديد المناطق العمرانية على القطاع العام، فهي تتطلَّب موارد مالية هائلة ليس باستطاعة معظم المدن توفيرها. ولذلك، تكتسي مشاركة القطاع الخاص أهمية كبيرة في تحديد مدى نجاح أي من برامج تجديد المناطق العمرانية التي تهدف إلى إنشاء مناطق عمرانية يمكن فيها للمواطنين العيش والعمل والازدهار".
وتوجد في كل مدينة جيوب من الأراضي غير المستغلة كما يجب أو المناطق العمرانية المنكوبة، ويرجع ذلك في أغلب الأحيان إلى التغيُّرات في أنماط النمو العمراني والإنتاجية. وفي البلدان النامية، التي تستوعب 90 في المائة من معدل نمو سكان الحضر في العالم، أصبحت المدن الداخلية المتهالكة مأوى لأعداد متزايدة من الفقراء والمحرومين. وتشهد هذه المناطق تهميش السكان وإقصاءهم، وهو ما قد يترك أثرا سلبيا طويل الأمد على إمكانية ارتقائهم في سلم التقدم الاجتماعي.
ويتناول التقرير المعنون "تجديد المناطق العمرانية: دليل الممارس إلى تعبئة استثمارات القطاع الخاص" بالتقييم برامج التجديد في ثماني مدن في أنحاء العالم هي أحمد آباد وبوينس إيرس، وجوهانسبرغ، وسانتياغو، وسنغافورة، وسول، وشنغهاي، وواشنطن العاصمة – ويُوثِّق رحلة نجاحها في التصدي لتحديات جسام في هذا المجال.

تجارب دولية
ويبني التقرير على خبرات مدن من مختلف المناطق في أنحاء العالم، ويتناول بالدراسة المشاريع الخاصة بالمدن الداخلية، والمواقع الصناعية أو التجارية السابقة، والموانئ، والمناطق الساحلية، والأحياء الأثرية. وبالرغم من تباين الحالات في كثير من النواحي، فإن القاسم المشترك بينها هو المشاركة الملموسة للقطاع الخاص في عمليات تجديد وإعادة تأهيل المناطق العمرانية المتهالكة.
ويخص التقرير بالذكر أدوات السياسة والتمويل الناجحة في دراسة الحالة الخاصة بكل مدينة، ويُبرِز المشكلات والتحديات التي واجهتها هذه المدينة في غضون ذلك. ويُحدِّد التقرير أربع مراحل متميِّزة لنجاح تجديد المناطق العمرانية، وهي: تحديد النطاق الجغرافي، والتخطيط، والتمويل، والتنفيذ. وتشتمل كل مرحلة على مجموعة من الآليات الفريدة التي يمكن للحكومات المحلية استخدامها لتصميم عملية تجديد المناطق العمرانية بشكل منهجي.
وعلى سبيل المثال، في سنغافورة، لم يعد نهر سنغافورة المُلوَّث يُستخدم في الأنشطة التجارية، وذلك مع اكتساب موانئ الحاويات الكبيرة أهمية بارزة.
وقال جوردان شوارتز مدير مركز البنية التحتية والتنمية العمرانية بالبنك الدولي، ومقره في سنغافورة "بالاعتماد على الأهمية التاريخية لنهر سنغافورة وإمكانيات إعادة تطويره، أطلقت الحكومة برنامجا تحويليا حافظ على التراث الثقافي، وساعد على تحسين البيئة، وفتح المنطقة للاستخدام الترفيهي للمشاة. وقد تساعد جهود مماثلة في أماكن أخرى في النهوض بالمدن والاقتصادات الإقليمية".
بيد أنه لا يوجد نهج "واحد يصلح لكافة الأوضاع" لحل المشاكل التي تعاني منها المناطق المتدهورة بالمدن. ويُشدِّد التقرير على أن الأدوات التي تضمَّنها التقرير أسفرت عن تحقيق نتائج ناجحة في الكثير من المدن في أنحاء العالم، لكن لا يوجد حل واحد صالح للتطبيق على كل المدن والأوضاع. ويُؤكِّد التقرير أيضا على أنه إذا وُجِدت قيادة سياسية قوية، يُمكِن لأي مدينة أن تبدأ عملية تجديد المناطق العمرانية، لكن الاستخدام الناجح لتخطيط الأراضي وأدوات التمويل يعتمد على وجود أنظمة سليمة لتحديد المناطق والضرائب العقارية وحُسْن تنفيذها.

لا مدن متشابهة
وقالت رنا أميرتاهماسيبي، محررة التقرير، "لا توجد مدينتان متشابهتان، ولذلك أنشأ البنك الدولي، للتصدي لهذا التحدي، أداة لاتخاذ القرارات عبر الإنترنت على أساس القضايا المُحدَّدة التي تواجهها المدينة وبيئتها التنظيمية والمالية الحالية. وتستطيع الحكومات المحلية استخدام المعلومات المذكورة في هذا التقرير لبدء برنامج لوقف التدهور الاقتصادي والاجتماعي والمادي للمناطق العمرانية والانتقال نحو التنمية المستدامة التي تشمل الجميع في مدنهم".
ولإيضاح هذا التحوُّل، يبحث التقرير في مجموعة أمثلة من بينها مدينة سانتياغو (شيلي) التي شهدت مغادرة قرابة 50 في المائة من سكانها إلى مناطق أخرى وفقدت 33 في المائة من مجموع مساكنها بين عامي 1950 و1990، بيد أن المدينة نجحت في تغيير هذا الوضع، باستخدام دعم وطني للإسكان يستهدف إعادة تعمير المدينة الداخلية. ووصلت قيمة الاستثمارات الخاصة إلى ثلاثة مليارات دولار أمريكي خلال عمر المشروع الذي حفَّز عليه دعم قيمته 138 مليون دولار.
أما مدينة بوينس آيرس (الأرجنتين) فوجدت نفسها على شفا أن تصبح غير قابلة للبقاء حينما انتقل الزحف العمراني من وسط المدينة تاركا الأراضي الممتازة المواجهة للشاطئ والتي تتميَّز بمظاهر التراث المعماري والصناعي المهمة خالية وغير مستغلة. ولمعالجة هذه المشكلة، استخدمت المدينة مبادرة للتجديد العمراني تقوم على التمويل الذاتي في بويرتو ماديرو لإعادة تطوير قطعة أرض غير المستغلة تبلغ مساحتها 170 هكتارا وتحويلها إلى حي جذاب مواجه للشاطئ متعدد الاستخدامات. وبلغ الاستثمار الكلي 1.7 مليار دولار، منها 300 مليون دولار استثمرتها المدينة من خلال بيع الأراضي.
وبدورها تعرَّضت مدينة سول (جمهورية كوريا) لتدهور كبير في الأنشطة السكنية والتجارية في وسط المدينة، حيث جعلت قطع الأراضي الصغيرة، والطرق الضيقة، وارتفاع أسعار الأراضي عملية التطوير باهظة التكاليف. وفي الفترة من عام 1975 إلى 1995، شهدت سول مغادرة أكثر من نصف سكان وسط المدينة إلى مناطق أخرى، وكان معدل المساكن غير المطابقة للمعايير السليمة ومعظمها للمستأجرين وسكان العشوائيات أكثر من ضعفي المتوسط العام للمدينة. وأطلقت سول مشروع إحياء شيونغيشون لإعادة تطوير طريق سريع علوي يشتمل على 18 حارة وتحويله إلى مسار حديث يبلغ مجموع المساحات العامة الخضراء فيه 16.3 هكتار، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة كبيرة في أسعار العقارات وفي الاستخدامات المتنوعة لمناطق وسط المدينة.
أما مدينة أحمد آباد (الهند)، لإغن إغلاق المطاحن على شاطئ سبارماتي المواجه للشاطئ دفع العمال الذين فقدوا عملهم إلى إنشاء تجمعات عشوائية على امتداد مجرى النهر، وهو ما أوجد مناطق معيشة غير آمنة وغير نظيفة وأضعف من قدرة المدينة على مكافحة الفيضانات. واستجابة لذلك، أنشأت المدينة مؤسسة تطوير لاستصلاح 200 هكتار من الأراضي المواجهة لشاطئ النهر على ضفتيه ودفعت تكاليف المشروع من خلال بيع 14.5 في المائة من الأراضي المستصلحة، وتم تحويل باقي المنطقة المواجهة للشاطئ إلى متنزهات عامة وأعيد توطين العمال من خلال برنامج وطني.
وبالنسبة لمدينة جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا) الداخلية التي تبلغ مساحتها 18 كيلومترا مربعا، فقد ساعدت سلسلة من مشاريع التجديد المُوجَّهة على خفض معدلات شغور العقارات من 40 في المائة في عام 2003 إلى 17 في المائة في 2008، وحقَّقت قفزة مماثلة في المعاملات العقارية. ومنذ عام 2001، في مقابل كل مليون راند (نحو 63 ألف دولار) استثمرتها هيئة تطوير جوهانسبرغ، أنفق مستثمرون من القطاع الخاص 18 مليون راند في مدينة جوهانسبرغ الداخلية، وهو ما أدَّى إلى إيجاد عقارات قيمتها 600 مليون راند ومرافق بنية تحتية بقيمة 3.1 مليار راند.