x

سوق العمل ..وضوابط الأداء

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٢/يوليو/٢٠١٦ ٠٠:٤٦ ص
سوق العمل ..وضوابط الأداء

محمد محمود عثمان

أسواق العمل تتطور كما تتطور احتياجاتها وتشريعاتها المنظمة ، وإذا تخلفت التشريعات عن مواكبة المتطلبات تكثر العثرات وتتفاقم المشكلات ، والمتضرر الوحيد من ذلك هو القطاع الخاص ، وتتفاقم المشاكل عندما يقرر المستثمر الهروب لعدم منطقية ضوابط الأداء خاصة المتعلقة بتنظيم عمل الأيد العاملة واحتياجات شركات القطاع الخاص التي تساعدها على الوفاء بالتزامتها وتعاقداتها، وهذا يتطلب سرعة تحديث القوانين واللوائح استجابة لمتطلبات التغيير على المستويين المحلي والدولي وما يفرضه ذلك من تحديث الآليات حتى يمكن أن تتغلب على المشاكل التطبيقية التي تعاني منها الشركات على أرض الواقع ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بنسب وخطط التعمين التي يجب إعادة تقييمها وهل هي تمثل الاحتياجات الفعلية للمؤسسات أو الشركات ؟ أم تفرض عليها ؟، وهل نسب التعمين تفرق بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المصنفة كدرجة أولى أو ممتازة أو أدنى أو أعلى من ذلك ، وهل تضع في الحسبان أنشطة الشركات التي تتنوع بين صناعية وإنشائية وخدمية أو غيرها من الأنشطة التي لا يمكن المساواة بينها ، حيث إن ما يصلح مع نشاط ، لا يمكن أن يطبق مع الآخر ، ولا شك أن ذلك يطلب دراسات علمية تستكشف الاحتياجات الكمية والنوعية لكل نشاط ، حتى لا يفرض على القطاع الخاص تخصصات ووظائف لايحتاج إليها بل وتمثل في النهاية أعباء إضافية على العمل والإنتاج ، وتجعل من سوق العمل بيئة طاردة للاستثمارات التي تولي أهمية خاصة للكفاءة المهنية والمهارات المتخصصة التي تحقق قيمة مضافة للإنتاج والإنتاجية
كما أن متطلبات تحقيق نسب التعمين غير الحقيقية تفرض مسميات وظيفية لوظائف لا تحتاجها الشركات والمؤسسات واصبحت تمثل نوعا من البطالة المقنعة التي تُفرض على شركات القطاع الخاص ، والأكثر غرابة أن بعض الوظائف التي ترشحها وزارة القوى العاملة للشركات لا تتحري فيها الخبرات والمؤهلات المطلوبة للعمل وتفرض تعيينهم جبرا ، ومعظمهم ليس لديهم أي قدر من الخبرة أو التدريب الذي يؤهلهم للعمل ، وهذا يتعارض مع خطط التعمين السنوية لشركات القطاع الخاص التي تلتزم بوظائف ومهن معينة على فترات زمنية طبقا للخطة التي وضعتها للتعمين ، التي تغطي احتياجات العمل الفعلية ، ولكن ترضخ الشركات لذلك تجنبا للعقاب أو خوفا من تعطيل أعمالهم من خلال عدم إصدار مأذونيات العمل الجديدة للمهمن والوظائف الإنتاجية التي يحتاجها السوق،
ولكن إذا سلمنا بأن ذلك يأتي من قبيل النوايا الحسنة ورغبة الوزارة في الحد من عدد الباحثين عن عمل ،إلا أن الضررمن ذلك أكثر من النفع على المدى البعيد، لتبدو الإشكالية الأكثر تعقيدا وهي من الذي يحدد احتياجات القطاع الخاص من الأيد العاملة هل الشركات أو وزارة القوى العاملة ؟ وهذا يحتاج إلى دراسة ومراجعة لتصحيح الوضع ، نتيجة للتأثيرات السلبية على سوق العمل الذي يصاب بالترهل بعد فترة ، وبعد أن يعجز عن المشاركة الفعلية في عمليات التنمية الضرورية ، التي تتطلب في المقام الأول تمكين العامل الوطني من تنمية قدراته ومهاراته بالصورة الصحيحة ، والتي بدونها لا يمكن أن يتطور أو يستقر سوق العمل ،
والتي بدونها أيضا لا يتمكن من المنافسة القوية مع الأيد العاملة الأجنية الأكثر إنتاجية والأقل تكلفة ، ولا ننكر أن المعادلة تزداد تعقيدا مع زيادة حجم البطالة وأعداد الباحثين عن عمل أو البطالة المقنعة،خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والتراجع المستمر لأسعار النفط ، وعدم القدرة على تنويع مصادر الدخل، ومن ثم العجز عن توفير فرص عمل جديدة سواء في المؤسسات العامة والحكومة أو في القطاع الخاص ، بالإضافة إلى أن قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على استيعاب الوظائف الجديدة ، لايتناسب مع حجم وعدد الداخلين الجدد في سوق العمل من خريجي التعليم العام والجامعات الذي يتراكم عاما بعد آخر ، لتتعقد مشكلة الباحثين عن عمل من خريجي الجامعات والتعليم العام الذين يفتقدون للخبرة العملية والتأهيل الميداني ، لذلك من الضروري التركيز على عمليات التدريب في مراكز التدريب المتخصصة في الداخل والخارج ، لتوفيرالأعداد التي يحتاجها سوق العمل من العمالة الفنية الماهرة ،حتى يمكن تنفيذ خطة إحلال وتعمين متدرجة ، بناء على قاعدة بيانات ومعلومات حول عدد ونوع المهن الفنية التي يحتاجها سوق العمل ومستوى المهارات المطلوبة في الوظائف المتوسطة والعليا ، وعدم الركون إلى أن الشركات تحقق نسب التعمين المطلوبة منها ، حتى وإن كانت مقتصرة على المهن الدنيا والوظائف البسيطة ، في ظل عدم التخطيط الجيد ،ليكون التعمين متدرجا وشاملا لكل المستويات الوظيفية من أدناها إلى أعلاها ،لأنه لا يمكن أن تظل نسب التعمين كما هي بدون تعديل أو ضوابط منذ سنوات طويلة، لضمان عمليات إحلال في طبقة الوظائف المتوسطة والعليا ، التي يمكن أن تتحمل المسؤولية في إدارة وتوجيه دفة العمل في السنوات القادمة .

-------------------------------------
*mohmeedosm[email protected]