دموع رونالدو منحت لاعبي البرتغال العزيمة فرنسا نجحت أمنياً وسقطت كروياً في بطولة أمم أوروبا

الجماهير الاثنين ١١/يوليو/٢٠١٦ ٢٣:٠٤ م
دموع رونالدو منحت لاعبي البرتغال العزيمة
فرنسا نجحت أمنياً وسقطت كروياً في بطولة أمم أوروبا

باريس - أ ف ب

كانت الحافلة المكشوفة جاهزة لحمل اللاعبين والانتقال بهم الى شوارع باريس من أجل الاحتفال بالتتويج والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كان يعول على نجاح المنتخب الوطني من أجل إكمال عملية «التعافي» الأمني والنفسي من اعتداءات نوفمبر، لكن البرتغال دخلت على الخط وأسقطت «المخطط».

دخل الفرنسيون الى «استاد دو فرانس» في ضاحية سان دوني الباريسية وهم مستعدون تماما للاحتفال بالكأس الغالية وحتى أن الإجراءات الأمنية كانت حاضرة من اجل مواكبة احتفال الفرنسيين بإحراز كأس أوروبا لكرة القدم للمرة الثالثة في تاريخهم والثانية على أرضهم بعد 1984 لكن الصوت الوحيد الذي كان مسموعا بعد الدقائق الـ120 كان صوت المشجعين البرتغاليين.
بعد كل الذي حصل من هجمات، تظاهرات، الأزمة الاقتصادية، كنا بحاجة الى شيء ما لإسعادنا، هذا ما قاله المشجع الفرنسي لازارو دي سانتانا (31 عاما) من منطقة المشجعين التي احتشد فيها أكثر من 90 ألف شخص تحت برج ايفل ما تسبب بأعمال شغب مع الشرطة بعدما حاول العشرات من المشجعين الدخول عنوة اليها رقم إقفالها بسبب امتلاء المنطقة تماما.
وأعلنت شرطة باريس أنها اعتقلت ما لا يقل عن 40 مشجعا اثر الصدامات وأعمال الشغب التي وقعت عندما حاول مشجعون الدخول عنوة الى باحة البرج التي أغلقتها السلطات لامتلائها عن بكرة ابيها (اكثر من 90 ألف متفرج).
وعمد بعض هؤلاء الى رشق قوات الأمن بمقذوفات واحرقوا حاويات قمامة ودراجات نارية وسيارة واحدة، في حين تصدت لهم الشرطة بخراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وبحسب الشرطة فإن مشجعين غاضبين هاجموا أيضا بعض السيارات المارة في المكان مما تسبب بحالة هلع دفعت بأحد السائقين الى دهس شخصين استدعت إصابة احدهما نقله الى المستشفى.
ورغم ما حصل مساء أمس الأول الأحد، تجاوزت فرنسا «قطوع» البطولة القارية التي أقيمت وسط ظروف صعبة وجراح عميقة ناجمة عن المشاهد المؤلمة التي عاشتها العاصمة باريس خلال اعتداءات 13 نوفمبر 2015 والتي أسفرت عن 130 قتيلا، في يوم المواجهة بين فرنسا والمانيا وديا على نفس «استاد دو فرانس» الذي شهد اعتداءات خارج أسواره.
وعادت فرنسا الى الملعب ذاته في مباراتها الافتتاحية ضد رومانيا وخرجت فائزة 2-1، ثم لعبت هناك مجددا في الدور ربع النهائي ضد آيسلندا وحققت فوزا كاسحا 5-2، واختتمت البطولة على هذا الملعب بالذات لكنها لم تكن موفقة هذه المرة وسقطت أمام البرتغال صفر-1 بعد التمديد.

الصحافة الفرنسية تبكي مجتمعة هزيمة منتخب «الديوك»

وحفلت الصفحات الأولى بعبارات عكست هذا الإحباط الكبير مثل «مسحوقون» و»فظيع جدا»، و»الحلم المكسور» و»خيبة الأمل». واستخدم قسم كبير من هذه الصحف صغيرة كانت أم كبيرة كلمة «فظيع» للتعبير عن الألم الذي أصاب الفرنسيين بعد الخسارة غير المتوقعة، فيما نحا القسم الآخر نحو الإشادة برجال المدرب ديدييه ديشان مثل «شكرا على هذه اللحظة» و»شكرا للمنتخب الأزرق».

وكتب جيروم كازاديو في صحيفة «ليكيب» الشهيرة تحت عنوان «مسحوقون» أن فرنسا «تستفيق هذا الصباح بشعور الخسارة الكبيرة» مرفقا مقاله بصورة لبول بوجبا وهو يبكي.
في المقابل، جاء في صحيفة «لافوا دي نور»: «شكرا للمنتخب الأزرق»، وأوردت صحيفة «لو باريزيان» في افتتاحية دونات فيدال ريفل: «شكرا أيها السادة».
وقالت صحيفة «لو ريبوبليكان» إن هذا الجيل الجديد من اللاعبين نجح في الواقع «في إعادة حياكة تاريخ الحب بين المنتخب وأمة المشجعين».

رونالدو بين دموع الحزن والفرح والإنجازات القياسية

بكى رونالدو طويلا بعد نهائي 2004 الذي خسرته البرتغال على أرضها أمام اليونان صفر-1، وكان عازما أمس الأول الأحد على «استاد دو فرانس» وأمام فرنسا المضيفة على تعويض ما فاته قبل 12 عاما وقيادة بلاده الى لقبها الأول على الإطلاق.
لكن احتكاكا بينه وبين الفرنسي ديميتري باييت أخرجه من اللعبة وجعله يبكي طويلا، لكن الحلم الذي كاد ينتهي في الوقت بدل الضائع من الوقت الأصلي لو لم يتدخل القائم في وجه محاولة اندريه-بيار جينياك، تحقق بفضل البديل إيدر ونجح نجم ريال مدريد الإسباني أخيرا في معانقة المجد مع بلاده.
«شعرت بالحزن والسعادة، هذا ما قاله رونالدو بعد المباراة النهائية التي حسمت في الشوط الإضافي الثاني بفضل تسديدة بعيدة من إيدر، مضيفا: «ما بإمكاني قوله بانها إحدى أسعد اللحظات في حياتي. لقد بكيت».
وأكد رونالدو الذي توج بكل شيء ممكن على صعيد الأندية إن كان مع فريقه السابق مانشستر يونايتد الانجليزي او الحالي ريال مدريد لكنه انتظر حتى أمسية النهائي لكي يتوج بلقبه الأول مع بلاده، انه كان يشعر بان ايدر الذي دخل في الدقيقة 78 بدلا من ريناتو سانشيز سيكون الرجل الذي سيحسم اللقب لبلاده.
وقال في هذا الصدد: «شعرت بأنه سيكون الشخص الذي سيحسم المباراة في الوقت الإضافي. لست عرّافا أو شخصا يرى المستقبل لكني اتبع مشاعري دائما».
واصبحت البرتغال أول منتخب يقهر فرنسا على ارضها في البطولات الكبرى ويلحق بها الهزيمة الأولى في مبارياتها الـ19 بين جمهورها (5 مباريات في كأس أوروبا 1984 حين توجت باللقب و7 في كأس العالم 1998 حين توجت ايضا و6 في كأس أوروبا 2016 قبل خسارة السابعة أمام البرتغال).
أراد رونالدو أن يذرف «دموع الفرح» في نهائيات 2016 بحسب ما أعلن قبل المباراة النهائية، لكن من المؤكد انه لم يتوقع بان تسير الأمور بالطريقة التي سلكتها في مواجهة «استاد دو فرانس» بسبب تدخل باييت الذي افلت من العقوبة ولم يوجه إليه الإنذار من قبل الحكم الانجليزي مارك كلاتنبرج ما أثار حفيظة المدرب فرناندو سانتوس. وتحدث سانتوس عما حصل في الدقيقة 8 من اللقاء، قائلا: «اعتقد أنه كان يتوجب على الحكم أن يرفع بطاقته. أنا احترم الحكام. اعتقد انهم محايدون وشرفاء لكني اعتقد بان كان عليه أن يرفع شيئا ما لكنه لم يمنحنا حتى خطأ».