x

الاستثمار في الثقافة

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٩/يناير/٢٠١٦ ٠١:٠٥ ص

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
[email protected]

في الفرص النادرة التي نعتني فيها برؤيتنا حول تنويع مصادر الدخل، تقفز عبارة «ترشيد الإنفاق» أكثر مما نتحدث عن مفردة التنويع؛ لأننا لا نملك رؤية جيدة وواضحة لمفهوم التنويع، ونعني به فقط التجارة والصناعة.

أما حقول الثقافة والإبداع فمآلها إلى «الترشيد»..
ما يتعلق بالثقافة له الأولوية في الإهمال كلما انتفخت ميزانية الدولة بسبب عائدات النفط، وله الأولوية في التقشف إذا جفّت ضروع بقرة النفط عن الإدرار، وما يحدث حاليا يعكس حالة واقعنا منذ أكثر من أربعين عاماً تعاملت فيها الدولة مع مفردة الثقافة والإبداع كجانب ترفي لا يستحق الدعم والاستثمار فيه، فهو ليس مصنع صابون ولا كسّارة ولا مشروعا اقتصاديا له حسبة الأرقام ويتم دعمه، وقد تكون ملكاً لأسماء معيّنة، مع أنها رضعت من مال الدولة، بأسلوب مباشر أو بطرق شتى، واضحة أو ملتوية.

قبل بضعة أسابيع نشرت منظمة اليونسكو نتائج أول مسح ثقافي عالمي قامت به أوضح أن القطاعات الثقافية والإبداعية تسهم بنحو 3 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي، وتوظّف ما يقارب 30 مليون شخص في العالم، وتصل عائدات الأوساط الثقافية والإبداعية من إعلانات وهندسة معمارية وكتب وألعاب إلكترونية وموسيقى وسينما وصحف ومجلات وعروض حية وتلفزيون وفنون بصرية إلى 2250 بليون دولار، أي أكثر من عائدات خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

وتسهم أمريكا الشمالية بنحو 28 بالمئة من العائدات الثقافية العالمية و15 بالمئة من الوظائف، وفي أفريقيا 3 بالمئة من العائدات و8 بالمئة من الوظائف، وهذا يشكل اقتصاداً موازياً.

أما في حالتنا العمانية فإن الرؤية تسير نحو تقليص الدعم عن الثقافة، ورأيناها جلية في تخفيض اشتراكات الصحف والمجلات التي تعاني أصلا من سوق إعلاني هو الأسوأ خليجياً، في ظل غياب الدعم المستقر والمباشر، مع حالة توزيع ضعيفة نظراً للحالة القرائية التي لا تعوّض حالة فقدان الإعلان مهما بلغت حجم مبيعاتها.
الضريبة على خطوات محاصرة الفكر والثقافة والإعلام والسياحة «التي تثري» له عواقبه، وعلى من غيّب رؤى حضارية عن القيام بدورها التثقيفي والتوعوي والاقتصادي داخل منظومة البناء التنموي المستدام أن يدفع ثمناً؛ لأن القيمة المضافة المتوقعة من الفعل الثقافي، وكما يحدث في دول كثيرة استفادت من ذلك، لا يبدو أنها متوقعة خلال السنوات المقبلة؛ لأن الرؤية تواصل غيابها، والأسهل (لديهم) التقتير على الثقافة باعتبارها ترفاً، لا ضرورة.
لا أبتغي العودة كثيراً عن المنجز الثقافي المتحقق خلال العقود الماضية، والذي يمكنه أن يدر علينا دخلاً، فقطاع الثقافة لم يهيأ كعامل جذب سياحي بالطريقة التي يمكنه أن يدر ذهباً على خزانة البلاد، وحتى دار الأوبرا تبدو مخملية أكثر من اللازم، ولا تكاد تذاكر حفلاتها تغطي جانباً صغيراً من كلفة حضور الفرق العالمية إليها.
.. أي مستقبل ثقافي وسياحي يسهم في التنمية المستدامة؟ ذلك السؤال المر!