هل تهدد مشروبات الطاقة والمكملات قلب الشباب؟ دراسة تكشف أرقامًا مقلقة

صحة و طب الأحد ٠٨/نوفمبر/٢٠٢٦ ١٠:٥٢ ص
هل تهدد مشروبات الطاقة والمكملات قلب الشباب؟ دراسة تكشف أرقامًا مقلقة
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

حذّر بحث أمريكي أولي من ارتباط مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية المنشطة بزيادة البلاغات عن مضاعفات قلبية خطيرة، تشمل السكتة القلبية والنوبات القلبية واضطرابات نظم القلب، في نتائج تسلط الضوء على مخاطر الإفراط في استهلاك الكافيين والجمع بين مصادره المختلفة.

وعُرض البحث خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأمريكية (AHA) لعام 2026، وأظهر أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا شكلوا نحو 45% من البلاغات المرتبطة بهذه المنتجات. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن المشروبات أو المكملات المنشطة تسبب تلك المضاعفات، إذ استندت الدراسة إلى بلاغات طوعية، ولم تقارن معدلات الإصابة بين جميع المستهلكين.

آلاف البلاغات تحت الدراسة

حلل الباحثون 28 ألفًا و345 بلاغًا عن أحداث ضارة محتملة، سُجلت في قاعدة بيانات السلامة التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) خلال الفترة من 2017 إلى 2025. وشملت البيانات 854 بلاغًا مرتبطًا بمشروبات الطاقة أو المكملات التي تحتوي على الكافيين أو منشّطات أخرى، مقابل 27 ألفًا و491 بلاغًا لمنتجات لا تحتوي على هذه المكونات.

وكشفت المقارنة أن البلاغات المرتبطة بالمنتجات المنشطة تضمنت ذكر السكتة القلبية بمعدل يزيد بنحو 11 مرة، والنوبة القلبية بنحو 4.5 مرة، مقارنة بالبلاغات المرتبطة بالمنتجات الأخرى.

كما زادت احتمالات ذكر اضطرابات النظم البطيني أو خفقان القلب أربعة أضعاف، وتسارع ضربات القلب ثلاثة أضعاف، وألم الصدر 2.71 مرة، فيما تضاعفت تقريبًا احتمالات الإبلاغ عن الإغماء.

ووصف تشنغ هان تشن، طبيب القلب التداخلي والمدير الطبي لبرنامج القلب البنيوي في مركز «ميموريال كير ساداباك» الطبي بولاية كاليفورنيا، هذه النتائج بأنها مقلقة، وإن لم تكن مفاجئة تمامًا.

الكافيين ومكونات أخرى تحت المجهر

ويتركز القلق بشأن هذه المنتجات في تأثير الكافيين ومكونات أخرى على الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية؛ فالكافيين يعزز اليقظة ويقلل الشعور بالإرهاق، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، فيما قد تسهم مكونات مثل الغوارانا والتورين في تعزيز التأثيرات المنشطة.

وتزداد احتمالات ظهور هذه التأثيرات عند استهلاك كميات كبيرة من الكافيين أو الجمع بين أكثر من مصدر له، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات نظم القلب، أو الذين يعانون مشكلات قلبية لم تُشخّص بعد.

وتشير التوصيات العامة إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا يُعد آمنًا لمعظم البالغين الأصحاء، لكن هذه الكمية لا تناسب الجميع، كما تتفاوت مستويات الكافيين بين المنتجات؛ إذ تحتوي بعض عبوات مشروبات الطاقة على ما يتراوح بين 80 و300 ملليغرام.

لماذا يتركز الاهتمام على الشباب؟

أظهرت البيانات أن الفئة العمرية بين 18 و34 عامًا مثلت نحو 45% من البلاغات المرتبطة بالمنتجات المنشطة. وقد يرتبط ذلك باستخدام هذه المنتجات لتعزيز التركيز ومقاومة الإرهاق، أو تناول مكملات ما قبل التمرين، إلى جانب احتمال الجمع بينها وبين القهوة وغيرها من المشروبات المحتوية على الكافيين.

وقد لا ينتبه بعض الشباب إلى إجمالي الكافيين الذي يحصلون عليه يوميًا من مصادر متعددة، خصوصًا مع اختلاف تركيزه من منتج إلى آخر.

ما حدود النتائج؟

ورغم الأرقام التي رصدها الباحثون، لا تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات المنشطة والإصابة بالأزمات القلبية، كما لا توضح مدى انتشار هذه المضاعفات بين جميع مستخدمي تلك المنتجات.

ولا يمكن استبعاد تأثير عوامل أخرى، من بينها الأمراض السابقة والأدوية والمواد المصاحبة، أو ممارسة نشاط بدني مكثف.

وللحد من المخاطر المحتملة، يُنصح بمراجعة الملصقات الغذائية وحساب إجمالي الكافيين المستهلك من مختلف المصادر، وتجنب الجمع العشوائي بين مشروبات الطاقة والمكملات المنشطة.

كما ينبغي الانتباه إلى أعراض مثل ألم الصدر والخفقان والدوار، واستشارة الطبيب بشأن استهلاك الكافيين عند وجود مشكلات قلبية، فيما يستدعي ألم الصدر الشديد أو الإغماء الحصول على تقييم طبي عاجل.