إنجاز أكثر من 90% من توصيات دراسات الأسواق الكبرى وأسعار المركبات

مؤشر السبت ٠٧/نوفمبر/٢٠٢٦ ١٦:٠٢ م
إنجاز أكثر من 90% من توصيات دراسات الأسواق الكبرى وأسعار المركبات
المنتجات العُمانية

مسقط - الشبيبة

تواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلة بمركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، جهودها لتعزيز كفاءة الأسواق وترسيخ مبادئ المنافسة العادلة وحماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية غير المشروعة، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات المحلية والأجنبية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الرامية إلى بناء اقتصاد تنافسي ومستدام يقوده القطاع الخاص.

وحقق المركز في النصف الأول من عام 2026 عددًا من الإنجازات في مجالات الرقابة على الأسواق ومكافحة الممارسات الاحتكارية ودراسة عمليات التركيز الاقتصادي، إلى جانب متابعة قضايا حماية المنتجات الوطنية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية، وتنفيذ الدراسات القطاعية وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة للمنافسة.

وباشر المركز التحقيق في 9 شكاوى وبلاغات تتعلق بممارسات مخلة بالمنافسة، ودرس 6 طلبات للتركيز الاقتصادي، شملت إجراء التقييمات الفنية والتحليلات الاقتصادية الأولية وإعداد التوصيات المناسبة لكل حالة، بهدف الحد من نشوء كيانات احتكارية قد تؤثر في حرية الأسواق وتكافؤ الفرص بين المؤسسات الاقتصادية، حسبما أفادت وكالة الأنباء العُمانية. 

كما تابع المركز أكثر من 300 معاملة مرتبطة بعمليات التركيز الاقتصادي عبر منصة «عُمان للأعمال»، إلى جانب رصد التغيرات في نسب الحصص السوقية لكبار المساهمين من خلال البيانات المتاحة لدى شركة مسقط للمقاصة والإيداع، بما يعزز قدرته على متابعة التحولات في هيكل الأسواق والوقوف على آثارها المحتملة في المنافسة.

وأكد خالد بن خميس المسروري، القائم بأعمال مدير عام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن حماية المنافسة تمثل أحد المرتكزات الأساسية لبناء اقتصاد يتمتع بالكفاءة والمرونة والقدرة على استقطاب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن الأسواق التنافسية تسهم في رفع جودة المنتجات والخدمات وتحفيز الابتكار وتحسين مستويات الأسعار وإيجاد فرص متكافئة أمام المؤسسات بمختلف أحجامها.

وقال إن المركز يعمل وفق منهجية تجمع بين إنفاذ التشريعات والرقابة على الممارسات السوقية والتحليل الاقتصادي للقطاعات، بهدف معالجة الاختلالات التي قد تؤثر في المنافسة قبل تفاقم آثارها، موضحًا أن الجهود المبذولة لا تقتصر على التعامل مع الشكاوى والبلاغات، وإنما تشمل دراسة سلوك الأسواق ورصد التغيرات الاقتصادية وتقييم عمليات التركيز الاقتصادي بما يضمن المحافظة على بيئة أعمال عادلة وشفافة.

وأضاف أن النتائج المحققة تعكس تطور آليات العمل الرقابي والفني بالمركز، لافتًا إلى أن دراسة طلبات التركيز الاقتصادي ومتابعة المعاملات المرتبطة بها تسهمان في تحقيق التوازن بين تشجيع التوسع والاستثمار من جهة، ومنع الممارسات التي قد تحد من المنافسة أو تؤدي إلى السيطرة غير المبررة على الأسواق من جهة أخرى.

وأوضح أن المركز يولي أهمية خاصة لتطوير منظومة المنافسة من خلال تحديث التشريعات والعمل على إعداد سياسة وطنية متكاملة للمنافسة، وتطوير مؤشرات اقتصادية لقياس مستويات المنافسة في الأسواق، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي واستخدام أدوات تحليل البيانات والإنذار المبكر لرصد المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وتعزيز التنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويرفع كفاءة الأسواق ويعزز ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية لسلطنة عُمان.

من جانبه قال بدر بن مبارك الحجري رئيس قسم مكافحة الإغراق بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية تمثل إحدى الأدوات المهمة لحماية الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة، موضحًا أن الإغراق يحدث عندما يتم استيراد منتجات من الخارج بأسعار منخفضة تقل عن قيمتها العادية، ما يؤدي إلى الإضرار بقدرات الصناعة المحلية للمنتجات المثيلة، والتي يتم التعامل معها وفق معايير محددة.

وأضاف أن الوزارة تعمل على متابعة التحقيقات المرتبطة بالواردات الأجنبية بالتنسيق مع الجهات الخليجية المختصة، وفق الأطر القانونية والإجرائية المعتمدة، بما يضمن التعامل مع الممارسات غير العادلة استنادًا إلى الأدلة والتحليلات الفنية والاقتصادية، مع المحافظة على التوازن بين حماية الصناعة الوطنية والالتزامات التجارية الدولية لسلطنة عُمان.

وأوضح بدر الحجري أن جهود الوزارة تمتد كذلك إلى الدفاع عن الصادرات العُمانية في الأسواق الخارجية التي تواجه تدابير مماثلة من خلال حفظ مصالح الصادرات العُمانية بموجب إجراءات التحقيق بالتنسيق والتعاون مع الشركات العُمانية والجهات المعنية ذات الصلة وتقديم البيانات والمعلومات اللازمة لدعم موقف المنتجات الوطنية، مؤكدًا أن حماية مصالح الصناعات الوطنية والصادرات العُمانية تسهم في المحافظة على استدامة الإنتاج وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية ورفع تنافسية المنتجات العُمانية.

وفي مجال الدراسات القطاعية والبحوث السوقية، حقق مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار نسبة إنجاز تجاوزت 90 بالمائة في تنفيذ توصيات دراسة قطاع الأسواق الكبرى «الهايبرماركت» والبيع بالتجزئة، ودراسة تباين أسعار المركبات وقطع الغيار، في إطار جهوده لتحديد التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية واقتراح المعالجات التي تسهم في تحسين كفاءة الأسواق.

كما واصل المركز متابعة الدراسات المتعلقة بعدد من القطاعات الحيوية، من بينها قطاع مواد البناء والتشييد بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، إلى جانب دراسة قطاع التجارة الإلكترونية، بهدف مواكبة التحولات في أنماط النشاط التجاري وتقييم انعكاساتها على المنافسة وحماية مصالح المتعاملين في الأسواق.

وفي جانب التوعية، نشر المركز 5 أدلة استرشادية عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة، بهدف تعزيز معرفة المؤسسات الاقتصادية والمستثمرين بالتشريعات المنظمة للمنافسة، ورفع مستوى الامتثال لأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 67/2014 وتعديلاته، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 18/2021.

وتتضمن خطط المركز للمرحلة المقبلة تحديث الإطار التشريعي المنظم للمنافسة بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية والتجارية، والعمل على إعداد سياسة وطنية متكاملة للمنافسة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، إلى جانب تطوير مؤشرات وطنية لقياس مستوى المنافسة في مختلف القطاعات الاقتصادية وفق منهجيات تحليلية متقدمة.

كما تشمل الخطط أتمتة خدمات المركز وربطها بالمنظومات الحكومية ذات العلاقة، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية متطورة لرصد الأسواق ومراقبتها، وربطها بنظام للإنذار المبكر يساعد على اكتشاف المخاطر المرتبطة بالممارسات الاحتكارية والتشوهات السوقية، بما يعزز كفاءة العمل الرقابي ويسرّع عمليات التحليل واتخاذ القرارات.

ويعمل المركز كذلك على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من خلال تفعيل مذكرات التفاهم وآليات التنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنظمات الدولية المعنية بالمنافسة، وتبادل الخبرات والممارسات التنظيمية، بما يدعم تطوير منظومة المنافسة في سلطنة عُمان.

وتأتي هذه الجهود في إطار توجه وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار نحو بناء منظومة اقتصادية أكثر كفاءة وشفافية، تقوم على المنافسة العادلة وحماية الصناعة الوطنية وتعزيز ثقة المستثمرين، بما يسهم في دعم التنويع الاقتصادي واستدامة النمو ورفع تنافسية الاقتصاد العُماني.