
باريس - الشبيبة
تواجه الحكومة الفرنسية موجة جديدة من الاحتجاجات المرتقبة في مختلف أنحاء البلاد، على خلفية تصاعد الغضب من تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، في وقت تستعد فيه السلطات لنشر 70 ألفًا من أفراد الشرطة لتأمين المظاهرات المقررة اليوم السبت، بالتزامن مع احتفالات الهالوين.
وتأتي التحركات بعد أسبوعين من أعمال شغب ونهب باغتت قوات الأمن، وأسفرت عن أضرار في متاجر ومبانٍ عامة وشركات بعدد من المدن الفرنسية. وأكد وزير الداخلية لوران نونيز أن السلطات لن تسمح بتكرار تلك الأحداث، متعهدًا بالتعامل بحزم مع أي أعمال شغب.
أسباب الاحتجاجات تتسع
وتعود وتيرة التحركات إلى أواخر سبتمبر، مع بدء الحكومة مناقشات موازنة عام 2027، وسط ضغوط لخفض الإنفاق العام، في ظل اقتراب الدين العام من 120% من الناتج الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، بما يحد من قدرة الحكومة على التحرك.
وتضم الاحتجاجات طلابًا يعترضون على تدهور أوضاع عدد من المدارس واكتظاظ الفصول، فضلًا عن رفضهم نظام القبول الجامعي الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره غير عادل. كما تشارك نقابات عمالية وحركة «السترات الصفراء» التي عادت إلى الظهور للمطالبة بإجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال آرون بيرتييه دو جراندري، وهو طالب يبلغ 15 عامًا من ضاحية نوجان سور مارن في باريس، ويعتزم المشاركة في الاحتجاجات للمرة الثالثة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن الشباب لطالما سمعوا أنهم يمثلون مستقبل البلاد، مضيفًا: «إذا كنا نحن، مستقبل فرنسا، نفتقر إلى الموارد، فهذا يعني أن فرنسا ستنهار في نهاية المطاف».
استعدادات أمنية وتحذيرات من إخفاء الهوية
وتضع السلطات احتمال استخدام مثيري الشغب أقنعة الهالوين لإخفاء هوياتهم ضمن حساباتها الأمنية. وأوضح نونيز أن القوانين تسمح للشرطة بحظر تغطية الوجه عندما يكون النظام العام معرضًا للخطر.
وكان الوزير قد وصف، خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، احتمالات وقوع اضطرابات بأنها «مرتفعة جدًا»، مؤكدًا أن الجميع على أهبة الاستعداد لضمان رد حازم على أي أعمال شغب. وفي السياق ذاته، نصحت السفارة الأمريكية المسافرين بالابتعاد عن المناطق التي ستشهد مظاهرات أو تجمعات كبيرة.
الاضطرابات تمتد إلى أوروبا
وامتدت أصداء الاحتجاجات الفرنسية إلى دول أوروبية أخرى، إذ ألهمت تحركات يقودها شبان في أنحاء القارة، ومن المقرر تنظيم مظاهرات في أكثر من 30 مدينة ألمانية اليوم السبت.
وعلى الصعيد السياسي، عززت الاضطرابات موقع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل، بينما لا يزال خلفاء الرئيس إيمانويل ماكرون المحتملون من تيار الوسط منقسمين.
فاتورة اقتصادية وقانون مثير للجدل
وتضيف الاحتجاجات ضغوطًا جديدة على الاقتصاد الفرنسي، الذي أظهرت بيانات صدرت أمس الجمعة أنه كان ينكمش بالفعل في الربع الثالث. وقدرت غرفة التجارة خسائر تجار التجزئة بأكثر من مليار يورو (1.1 مليار دولار)، فيما ترفع تقديرات أخرى إجمالي الخسائر إلى مثلي هذا الرقم عند احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة.
وتكشف واجهات المتاجر في شوارع التسوق الرئيسية بباريس عن آثار الاضطرابات السابقة، إذ تحيط الألواح والشبكات الأمنية بعدد منها، رغم ظهور زينات عيد الميلاد المبكرة. وشملت المتاجر المستهدفة منافذ لعلامات تجارية فاخرة، من بينها «إيرميس» و«لوي فيتون» و«بربري».
وفي مواجهة هذه الأضرار، تمضي الحكومة في قانون يحمّل مثيري الشغب مسؤولية دفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو (11 ألف دولار)، عن الأضرار التي يتسببون فيها بأنفسهم أو تتسبب فيها جماعات يُعتبرون منتمين إليها. غير أن جماعات حقوقية وبعض المحامين حذروا من أن الإجراء قد يقوض الحق في الاحتجاج السلمي.