الزّيارةُ السّاميةُ إلى الصّين.. تُرسّخ لعلاقاتٍ تاريخيّة وتفتح آفاقًا أرحب للشّراكة الاستراتيجيّة

بلادنا الجمعة ٣٠/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٤:١١ م
الزّيارةُ السّاميةُ إلى الصّين.. تُرسّخ لعلاقاتٍ تاريخيّة وتفتح آفاقًا أرحب للشّراكة الاستراتيجيّة
علما عمان والصين

العمانية- الشبيبة 

 تُمثّل زيارة "دولةٍ" يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية الصّين الشعبيّة محطةً بارزة في مسيرة العلاقات العُمانية–الصينيّة، وتجسيدًا لعمق الروابط التاريخيّة والحضاريّة التي جمعت البلدين لأكثر من ألف عام عبر طرق التجارة البحرية التي أسهمت في بناء جسور التواصل والتبادل بين الشعبين .

وتكتسب هذه الزيارة أهميّة خاصّة في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل، وما تحمله من آفاق واعدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والارتقاء بها إلى مستويات أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعلمية.

وتفتح الزيارة آفاقًا جديدة لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى سلطنة عُمان، والاستفادة من المقومات التنافسية التي تتمتع بها وموقعها الاستراتيجي، وما توفره من مناطق اقتصادية خاصة وبنية أساسية متطورة وفرص واعدة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

وتتميز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين بعمق تاريخي يمتد إلى نحو 1200 عام، وفق الوثائق الصينية، حيث قام العُمانيون دورًا محوريًّا في الملاحة والتجارة البحرية عبر طريق الحرير.

وتؤرخ المصادر الرسمية بداياتها بوصول التاجر العُماني أبي عبيدة عبد الله بن القاسم إلى ميناء كانتون (غوانتشو حاليًا) قادمًا من صحار حوالي عام 750م، كما تشير إلى رحلات البحار الصيني تشنغ خه إلى عُمان في القرن الخامس عشر، مما يعكس عمق التواصل الحضاري والبحري بين البلدين.

وأُقيمت العلاقات الدبلوماسية الحديثة رسميًّا في 25 مايو 1978م، واتسمت منذ ذلك الحين بالاستقرار والتفاهم والاحترام المتبادل، مع تطور مستمر في مجالات التعاون الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعلمية والتقنية.

وفي الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات عام 2018م، أعلن عن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ووُقّعت على مذكرة تفاهم للتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، مما وسّع مجالات التعاون لتشمل الطاقة والبنية الأساسية والاستثمار والتمويل والعلوم والتكنولوجيا والربط اللوجستي والتبادل الثقافي.

وتُدار العلاقات عبر مشاورات استراتيجية دورية بين وزارتي الخارجية وتُعقد بالتناوب بين مسقط وبكين وقد عُقدت الدورة 14 في بكين في 21 أبريل 2025م برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن علي الحارثي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، ونظيره الصيني سعادة ليو بين، إذ تعكس هذه العلاقات النهج العُماني في تنويع شراكاتها وتوسيع خياراتها الاستراتيجية، مع الحفاظ على سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها المنفتحة مع مختلف القوى الدولية.

وتهدف اللجنة العُمانية-الصينية المشتركة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والصناعي بين البلدين، وتُعد الآلية الرسمية الرئيسة لتنسيق ومتابعة هذا المسار تعود الأصول المؤسسية للجنة إلى الاتفاق التجاري الموقع في بكين بتاريخ 14 أكتوبر 1980م، والمصدق عليه بالمرسوم السلطاني رقم 4/81.

وعُقدت الدورة العاشرة في بكين بتاريخ 29 ديسمبر 2025م، برئاسة وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، من الجانب العُماني، والجانب الصيني الوزير المساعد بوزارة التجارة.

وركزت الدورة على رفع حجم الاستثمارات الصينية في سلطنة عُمان، لا سيما الصناعية، لدعم جهود التنويع الاقتصادي، وتشكيل فريق عمل عُماني-صيني مشترك لإعداد خارطة طريق تنفيذية لأعمال اللجنة، ودراسة مقترح إنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة كمشروع نوعي.

كما ركزت الدورة على تطوير التعاون في التجارة الرقمية والإلكترونية العابرة للحدود عبر إنشاء مستودعات ذكية ومراكز توزيع في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة بالدقم وصحار وصلالة، ودعم استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، توقيع مذكرات تفاهم لربط سلاسل الإنتاج الصناعي وتعزيز التشابك الاستثماري.

وتُعزز جمعية الصداقة العُمانية-الصينية التي دُشنت في 31 أكتوبر 2010م وتُعدُّ منصة داعمة للتواصل بين المؤسسات والأفراد في البلدين، التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي والرياضي والتبادل الشعبي ويتكامل عملها مع نشاط جمعية الصداقة الصينية-العُمانية التي أُعلن عن تأسيسها في الصين عام 2007م.

ويرأس مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية الصينية في مسقط الدكتور خالد بن سالم السعيدي بينما تتولى سعادةُ لجينة بنت محسن بن حيدر درويش الزعابي الرئاسة الفخرية لها وتُسهم الجمعية في تعزيز الشراكة غير الرسمية من خلال تنظيم فعاليات مثل ملتقيات الصداقة والتعاون العُمانية-الصينية منها الدورة الثالثة في صلالة في يوليو 2025م تحت شعار التحديث الصيني ورؤية "عُمان 2040"، ولقاءات مع الطلبة العُمانيين الدارسين في الصين، وندوات وفعاليات ثقافية أخرى.

وقال سعادةُ السّفير أنور بن أحمد مقيبل، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية لوكالة الأنباء العُمانية: إن الزيارة السامية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية–الصينية، مشيرًا إلى أن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظه الله ورعاه/ إلى الصين هي الأولى التي يقوم بها سلطان عُمان إلى جمهورية الصين الشعبية، وتشكّل نقطة انطلاق تاريخية جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين.

وأضاف سعادتُه أن الزيارة تعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى آفاق أوسع، ملفتًا إلى أن العلاقات العُمانية–الصينية تستند إلى إرث تاريخي يمتد لأكثر من ألف عام عبر طريق الحرير البحري.

ووضح سعادتُه أن العلاقات الدبلوماسية الحديثة بين البلدين شهدت تطورًا متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1978، وصولًا إلى الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية بينهما عام 2018.

وأشار سعادتُه إلى أن المسار الحالي للعلاقات يتميز بتنامي التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز 25 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وتُعد الصين السوق الأكبر للصادرات العُمانية.

وحول أبرز الملفات والمجالات التي تحظى باهتمام البلدين، وضح سعادةُ السفير أن أولويات التعاون بين الجانبين تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، والاستثمارات الصناعية وسلاسل الإمداد، والمناطق الاقتصادية الخاصة والموانئ، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاتصالات، فضلًا عن التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والصناعات التحويلية.

وأضاف سعادتُه أن اجتماعات اللجنة العُمانية–الصينية المشتركة ركزت على تعميق التعاون في مجالات الصناعة المتقدمة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وربط سلاسل الإنتاج الصناعية، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وفيما يتعلق بفرص جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى سلطنة عُمان، أكد سعادته أن السلطنة تمتلك مقومات قوية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الصينية، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي على خطوط التجارة العالمية، والبنية الأساسية الحديثة، والمناطق الاقتصادية المتخصصة.

وبيّن سعادتُه أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تمثل نموذجًا بارزًا للشراكة الاقتصادية بين البلدين؛ إذ تستضيف المدينة الصناعية الصينية–العُمانية عددًا من المشروعات الصناعية واللوجستية. كما تواصل الجهات العُمانية المختصة الترويج للفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعات الخضراء والتكنولوجيا والكيماويات والطاقة.

وأشار سعادتُه إلى أن حجم التجارة الثنائية يعكس ثقة المستثمرين، ويفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصينية في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية.

وحول الأهمية السياسية والدبلوماسية للعلاقات العُمانية–الصينية، قال سعادتُه إن العلاقات السياسية بين البلدين تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإلى الشراكة القائمة على المصالح المشتركة.

وأضاف سعادةُ السفير أن سلطنة عُمان تحظى بتقدير دولي لدورها المتوازن والهادف إلى تعزيز الحوار والتوافق، فيما تمثل الصين قوة دولية مؤثرة سياسيًّا واقتصاديًّا ومن هذا المنطلق، تسهم العلاقات الثنائية في بناء جسور التفاهم بين المنطقة العربية وآسيا، وتعزيز التعاون ضمن الأطر الدولية ومتعددة الأطراف.

وأكد سعادتُه على أن المرحلة الراهنة تشهد توافقًا واضحًا بين رؤية "عُمان 2040" ومبادرة الحزام والطريق، الأمر الذي يمنح العلاقات بين البلدين بُعدًا استراتيجيًا طويل المدى.

وفيما يتعلق بسبل مواصلة التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، أوضح سعادته أن سلطنة عُمان والصين تمتلكان سجلًا إيجابيًّا في دعم الحوار والحلول السلمية للنزاعات واحترام القانون الدولي.

وأشار سعادتُه إلى إمكانية تعزيز هذا التنسيق من خلال تكثيف المشاورات السياسية المنتظمة، ودعم المبادرات الدولية الرامية إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية، والتعاون في قضايا أمن الطاقة وسلامة الممرات البحرية، إلى جانب مواجهة التحديات العالمية، مثل التغير المناخي وأمن الغذاء وسلاسل الإمداد، مؤكدًا على أن المكانة الدبلوماسية لسلطنة عُمان والدور الدولي المتنامي للصين يشكلان أرضية مناسبة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي عبر الحوار والتعاون البنّاء.

وحول مستوى التعاون في المجالات التعليمية والثقافية والأكاديمية، أفاد سعادته بأن هذا التعاون شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مستندًا إلى الروابط التاريخية الممتدة بين الشعبين.

ووضح سعادتُه أن أبرز الفرص المستقبلية تتمثل في زيادة المنح الدراسية للطلبة العُمانيين في الجامعات الصينية، وتعزيز برامج تبادل الباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وتأسيس مشاريع بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، فضلًا عن توسيع برامج تعليم اللغة الصينية في سلطنة عُمان واللغة العربية في الصين، وتنمية التبادل الثقافي والسياحي.

وأشار سعادتُه إلى أن الصين تُعد واحدة من أكبر الدول المستثمرة في البحث العلمي والتكنولوجيا على مستوى العالم، الأمر الذي يتيح فرصًا واسعة للمؤسسات الأكاديمية العُمانية للاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة.

وأكد سعادةُ السّفير أن العلاقات العُمانية–الصينية تحمل رسالة واضحة مفادها أن الشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار والازدهار للشعوب.

ووضح سعادتُه أن تطلعات البلدين للمستقبل تتمثل في مضاعفة الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع الشراكة في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتطوير مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتعزيز التعاون في الموانئ والخدمات اللوجستية، ودعم التبادل الثقافي والعلمي والإنساني.

وأشار سعادتُه إلى أن تجاوز حجم التجارة الثنائية 25 مليار دولار أمريكي في عام 2025، واستمرار الصين بوصفها أكبر سوق للصادرات العُمانية، يعكسان حجم الفرص المتاحة أمام البلدين لتحقيق مستويات أكثر تقدمًا من التعاون خلال السنوات المقبلة.

وختم سعادة السفير أنور بن أحمد مقيبل، سفيرُ سلطنة عُمان المعيّن لدى جمهورية الصين الشعبية حديثه بالتأكيد على أن العلاقة العُمانية–الصينية ليست مجرد علاقة تجارية، بل هي شراكة استراتيجية متنامية تجمع بين حضارتين عريقتين ورؤيتين تتطلعان إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.

من جانبه أكّد سعادة السفير ليو جيان، سفير جمهورية الصين الشعبية المعتمد لدى سلطنة عُمان لوكالة الأنباء العُمانية على أهمية زيارة "دولة" يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جمهورية الصين الشعبية، بوصفها أول زيارة لسُلطان عُماني إلى الصين، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم الزيارة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب.

ووضح سعادته أن العلاقات العُمانية الصينية تستند إلى جذور تاريخية عميقة من الصداقة والتواصل الحضاري، مستذكرًا رحلة الملاح العُماني أبي عبيدة من ميناء صحار إلى مدينة قوانغتشو في القرن الثامن الميلادي، التي تشير الروايات التاريخية الصينية إلى أنها كانت من أوائل الرحلات العربية المسجلة إلى الصين، وزيارات الأسطول الصيني بقيادة تشنغ خه إلى صلالة أربع مرات خلال القرن الخامس عشر.

وأضاف سعادتُه أن سلطنة عُمان كانت من أوائل دول الخليج التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1978، وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا مطردًا تُوّج بإقامة شراكة استراتيجية عام 2018، بتوجيه من قيادتي البلدين.

وبيّن سعادتُه أن هذا التطور يعكس التقارب في الرؤى والفلسفات التنموية للبلدين، القائمة على التعاون والمنفعة المتبادلة والانفتاح واحترام السلام، الأمر الذي يوفر أساسًا متينًا لتوسيع مجالات التعاون الثنائي.

وأشار سعادتُه إلى أن مبادرة "الحزام والطريق" تمثل إطارًا رئيسًا للتعاون العملي بين البلدين، مع التركيز على تعزيز الترابط في مجالات البنية الأساسية والتنسيق المؤسسي والتواصل بين الشعبين.

وأشاد سعادتُه بالموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان، وما تتمتع به من بيئة استثمارية آمنة وسياسات محفزة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، موضحًا أن تكامل هذه المقومات مع الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية أسهم في تنفيذ عدد من المشروعات الناجحة.

واستعرض سعادتُه نماذج من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، من بينها تطوير "المربع 5" النفطي بالشراكة مع شركة البترول الوطنية الصينية، ومشروعات الشركة الوطنية الصينية لشبكات الكهرباء لإنشاء وتشغيل مشروع وطني لنقل الطاقة، ومشروع شركة "هواشين" للإسمنت.

وأشار سعادتُه إلى أن الصين تُعد الشريك التجاري الأكبر لسلطنة عُمان منذ عام 2018، ملفتًا إلى تنامي حضور المنتجات الصينية، ومنها السيارات والهواتف الذكية، في السوق العُماني، في حين تحظى المأكولات البحرية العُمانية وعطور "أمواج" بإقبال في السوق الصينية.

وأكد سعادتُه على أن العلاقات بين الشعبين تشهد مزيدًا من التقارب، مدفوعة بتسهيلات السفر، من بينها سياسة الإعفاء من التأشيرات وتدشين الرحلات الجوية المباشرة بين بكين ومسقط.

وأعرب سعادةُ السّفير عن ثقته بأن زيارة جلالةِ السُّلطان المُعظّم إلى جمهورية الصين الشعبية ستشهد مباحثات مكثفة وتخطيطًا استراتيجيًّا يسهمان في دفع العلاقات الثنائية نحو مزيد من التطور، وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات.

ولفت سعادتُه إلى التوافق بين الأولويات التنموية للبلدين، موضحًا أن الخطة الخمسية الرابعة عشرة للصين تركز على التنمية القائمة على الابتكار، في حين تتجه الخطة الخمسية الحادية عشرة لسلطنة عُمان نحو التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي واقتصاد المعرفة، بما يفتح مجالات إضافية لتبادل الخبرات وتعزيز الشراكة الاقتصادية.

ولفت سعادتُه إلى أن البلدين يتمتعان بتقاليد ثقافية عريقة، ويجمعهما اهتمام متبادل بتعزيز التبادل الثقافي والفني وتبادل الخبرات في مختلف المجالات مشيرًا إلى استضافة العاصمة مسقط أخيرا أول أسبوع للسينما الصينية.

وذكر أن عددًا من الرسامين العُمانيين زاروا الصين لتبادل الخبرات مع نظرائهم الصينيين، وعُرضت أعمالهم الفنية التي حظيت بإعجاب وتقدير واسعَين لدى الشعبين، مؤكدًا على أن البلدين يمتلكان تاريخًا عريقًا وإرثًا ثقافيًّا غنيًّا يتيحان فرصًا واسعة لمزيد من التعاون والاستكشاف في المجالات الفنية والأدبية.

وأشار إلى أن هذا الإرث يمثل مصدر إلهام للفنانين والرسامين والكتّاب لمواصلة إسهاماتهم في إثراء الثقافة المشتركة وتعزيز التواصل بين الشعبين.

وفي المجال التعليمي، وضّح سعادتُه أن اللغة الصينية تُدرّس في ثماني مدارس محلية في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى توفير أكثر من 300 برنامج تدريبي لأكثر من ألفَي مسؤول وفني عُماني منذ عام 2018، وابتعاث نحو 200 طالب عُماني للدراسة في الصين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه عبر منح حكومية.

وختم سعادةُ السّفير حديثه بالتأكيد على أن التواصل التاريخي بين الشعبين، الذي تعود جذوره إلى أكثر من ألف عام، يشكّل أساسًا لمواصلة مسيرة الصداقة والتعاون، مُعربًا عن تطلعه إلى أن يمضي البلدان معًا نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.