
العُمانية - الشبيبة
سجل النظام التقاعدي في سلطنة عُمان تقدمًا في مؤشر مارش العالمي للتقاعد لعام 2026 ، محققًا ارتفاعًا في النتيجة العامة بزيادة بلغت 9 نقاط، وانتقل التصنيف العام من الفئة C+ إلى الفئة B، لتأتي سلطنة عُمان في المرتبة 21 من أصل 55 نظامًا شملها المؤشر، إلى جانب تحسن في المعايير الفرعية الثلاثة التي يقوم عليها المؤشر، وهي الكفاية والاستدامة والنزاهة.
وجاءت سلطنة عُمان ضمن خمسة أنظمة تقاعد تحسنت فئتها التصنيفية عالميًا في نسخة 2026، فيما برزت نتيجة معيار الكفاية بوصولها إلى الفئة A.
وأوضحت كوثر بنت خميس البرطماني، مديرة التخطيط ومتابعة الرؤية بصندوق الحماية الاجتماعية، أن مؤشر مارش العالمي للتقاعد يُعد من المؤشرات الدولية المتخصصة في تقييم أنظمة دخل التقاعد، ويقدم قراءة مقارنة لأداء الأنظمة وفق مجموعة واسعة من المؤشرات والمعايير، مشيرة إلى أن نسخة 2026 شملت 55 نظامًا تقاعديًا حول العالم، تمثل نحو 66 بالمائة من سكان العالم، ويعتمد المؤشر على أكثر من 50 مؤشرًا موزعة على ثلاثة معايير رئيسة، هي: الكفاية وتمثل 40 بالمائة، والاستدامة بوزن 35 بالمائة، والنزاهة بوزن 25 بالمائة من إجمالي المعايير.
وقالت إنه تم الانضمام إلى مؤشر مارش العالمي للتقاعد (مؤشر ميرسر سابقا) لأول مرة في عام 2025، وذلك من أجل تقييم النظام التقاعدي وفق معايير دولية، ومعرفة موقع المنظومة ضمن دول العالم، حيث تكمن أهمية المؤشر في أنه لا يقيس حجم المنافع فقط، وإنما ينظر بصورة متكاملة إلى مدى كفاية الدخل التقاعدي، وقدرة النظام على الاستمرار على المدى الطويل، إلى جانب الحوكمة والتنظيم وحماية حقوق المشتركين؛ ولذلك فإن النتيجة النهائية تعطي قراءة متعددة الأبعاد عن النظام التقاعدي.
وأكدت أن النتائج تعكس تحسنًا على مستوى المؤشر العام وجميع معاييره الفرعية، فقد ارتفعت النتيجة الإجمالية لسلطنة عُمان من 60.9 نقطة في 2025 إلى 69.9 نقطة في 2026، بزيادة بلغت 9 نقاط، وانتقل التصنيف العام من الفئة C+ إلى الفئة B، لتأتي سلطنة عُمان في المرتبة 21 من أصل 55 نظامًا شملها المؤشر، وعلى مستوى المعايير الفرعية، أوضحت أن كفاية المنافع حققت 80.3 نقطة والفئة A، والمرتبة العاشرة عالميًا، فيما سجلت الاستدامة 54.7 نقطة والفئة C، والمرتبة 28 عالميًا، وسجل معيار النزاهة 74.8 نقطة والفئة B، والمرتبة 37 عالميًا.
وقالت إن التحسن يظهر في صورة متكاملة؛ فلم يرتبط بمعيار منفرد، وإنما انعكس على الأبعاد الثلاثة التي يقيس من خلالها المؤشر أداء النظام التقاعدي.
وأشارت إلى أن كفاية المنافع من المحاور الأساسية في تقييم أي نظام تقاعدي؛ لأنها تنظر إلى مدى قدرة النظام على توفير مستوى مناسب من الدخل والحماية للمستفيدين، وتكتسب نتيجة سلطنة عُمان في هذا الجانب أهمية إضافية؛ لأن معيار الكفاية يمثل أعلى وزن في احتساب المؤشر العام. وبالتالي، فإن الوصول إلى الفئة A يقدم دلالة مهمة على مستوى أداء النظام العُماني في هذا الجانب وفق المنهجية الدولية للمؤشر.
وقالت إنه من المهم النظر إلى الكفاية باعتبارها جزءًا من معادلة أوسع؛ فالأنظمة التقاعدية القوية هي التي تستطيع تحقيق مستوى مناسب من الحماية مع المحافظة في الوقت ذاته على استدامتها وكفاءة حوكمتها على المدى الطويل.
وأوضحت أن التقرير يشير إلى أن التحسن في قيمة المؤشر العُماني ارتبط بارتفاع الحد الأدنى للمعاش كنسبة من الأجر وفق البيانات المستخدمة في القياس، بما يعكس رقمًا أكثر تمثيلًا للأجور، كما يقدم التقرير توصيفًا لنظام دخل التقاعد في سلطنة عُمان باعتباره يجمع بين معاش أساسي يتمثل في منفعة كبار السن، ونظام وطني قائم على التوظيف ومرتبط بالدخل يديره صندوق الحماية الاجتماعية، كما يشير إلى أن النظام يوفر معدل إحلال قويًا عبر مستويات مختلفة من أصحاب الدخول، إلى جانب ما يتمتع به من تنظيم وحوكمة جيدين. وهذه القراءة مهمة؛ لأنها تضع التحسن في سياقه الموضوعي، وتربطه بالعناصر التي تعتمد عليها المنهجية الدولية في تقييم النظام.
وأضافت أن أهمية هذه النتيجة تكمن في شموليتها، فالمنظومة التقاعدية لا يمكن تقييمها من خلال مقدار المنفعة وحده، كما لا يمكن النظر إلى الاستدامة بمعزل عن مستوى الحماية التي يحصل عليها المستفيد؛ لذلك فإن قراءة النتائج عبر الكفاية والاستدامة والنزاهة تمنحنا رؤية أكثر توازنًا لأداء النظام، وتساعد الصندوق في التعرف على جوانب القوة، وفي الوقت نفسه تحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.
ووضحت أنه من منظور مؤسسي، تمثل المؤشرات الدولية أداة مهمة للقياس؛ لأنها تتيح النظر إلى ما تحقق وفق معايير خارجية مستقلة، وتساعد في تحويل النتائج إلى مدخلات يمكن الاستفادة منها في التخطيط والتطوير المستقبلي.
وأشارت إلى أن التقدم في التصنيف يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه لا يعني انتهاء مسار التطوير، ومن أهم مزايا هذا النوع من المؤشرات أنه لا يكتفي بإظهار ما تحقق، وإنما يحدد أيضًا المجالات التي يمكن العمل عليها لتحسين أداء النظام مستقبلًا، حيث أشار التقرير إلى عدد من فرص التطوير بالنسبة للنظام العُماني، من بينها تعزيز الحد الأدنى من الدعم المقدم للفئات الأقل دخلًا من كبار السن، وتوسيع نطاق التغطية، ومواصلة تطوير مستوى المعلومات المقدمة للمشتركين، إلى جانب جوانب مرتبطة بسن الحصول على المنافع في ضوء ارتفاع متوسطات العمر.
وقالت إن هذه التوصيات تُقرأ باعتبارها فرصًا للتحسين ضمن مسار مستمر لتطوير المنظومة، وتحقيق التوازن بين مستوى الحماية والاستدامة على المدى البعيد.
وأضافت أن قيمة المؤشرات الدولية لا تتوقف عند الترتيب أو التصنيف، وإنما فيما توفره من أداة للقياس والمقارنة وتحديد الفجوات وفرص التطوير. ومن منظور التخطيط، تساعد هذه النتائج في قراءة أثر التحولات التي تشهدها منظومة الحماية الاجتماعية، ومتابعة تطورها وفق مؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب الاستفادة من الممارسات والتجارب الدولية.
وأشارت إلى أن التحليل التفصيلي لنتائج المؤشر يتيح النظر بصورة مستقلة إلى كل محور؛ فما تحقق في الكفاية يحتاج إلى المحافظة عليه وتعزيزه، وما يظهر في الاستدامة والنزاهة يقدم مساحات للعمل والتطوير المستمر، والهدف في النهاية ليس تحسين موقع سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية لذاته، وإنما الاستفادة من هذه المؤشرات في دعم القرارات التي تعزز كفاءة المنظومة وقدرتها على تحقيق أهدافها الاجتماعية بصورة مستدامة.
وأكدت أن المؤشرات والأرقام تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تنعكس على حياة الإنسان وشعوره بالأمان تجاه مستقبله، والنتيجة التي حققتها سلطنة عُمان تقدم قراءة دولية لمسار النظام التقاعدي، وتؤكد أن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية عملية مستمرة؛ تقوم على تعزيز ما تحقق، والاستفادة من فرص التحسين، والاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية.
وأوضحت أن المسار الذي يعمل عليه صندوق الحماية الاجتماعية هو بناء منظومة شاملة ومستدامة قادرة على تحقيق الحماية للإنسان في مراحل حياته المختلفة، والمحافظة على حقوق الأجيال، وتحقيق التوازن بين كفاية المنافع واستدامتها، فالغاية ليست الوصول إلى تصنيف دولي بعينه، وإنما أن يكون التطور الذي تقيسه المؤشرات أثرًا ملموسًا في حياة الإنسان، وأن يحظى بحياة كريمة، وثقة أكبر في منظومة الحماية الاجتماعية، وقدرة مستدامة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجيال الحالية والقادمة.