
مسقط - الشبيبة
تحولت مساحات واسعة من صحراء أتاكاما في شمال تشيلي إلى مشهد طبيعي مفعم بالألوان، بعدما أعادت الأمطار الغزيرة إيقاظ ملايين البذور والأبصال التي ظلت كامنة تحت التربة لعقود، لتظهر أزهار ونباتات متنوعة في واحدة من أبرز الظواهر الطبيعية المعروفة محليًا باسم «الصحراء المزهرة».
وتُعد أتاكاما، الممتدة لنحو 1600 كيلومتر بمحاذاة الساحل الشمالي لتشيلي بين المحيط الهادي وجبال الأنديز، أكثر الصحارى غير القطبية جفافًا على الأرض. ولا تتلقى عادة سوى نحو 15 مليمترًا من الأمطار سنويًا، لكن عدة مناطق في تشيلي شهدت بين يوليو وأغسطس هطول كميات استثنائية تجاوزت 190 مليمترًا في بعض المواقع.

وأدت هذه الأمطار إلى خروج نحو 200 نوع من النباتات والأزهار من حالة السكون، لتغطي مساحات شاسعة من الأرض بألوان وأشكال متنوعة، في مشهد يشبه سجادة من الزهور فوق الكثبان الصخرية البنية. كما ظهرت براعم بيضاء رقيقة بين التربة المتشققة وعلى سفوح التلال والسهول التي تبدو معظم أيام السنة شبه خالية من الحياة.
ووفق ما أوردته «الجزيرة»، يوضح الدكتور روبرتو كونتريراس-دياز، الأستاذ المشارك في جامعة أتاكاما والباحث في مركزها الإقليمي للبحوث والتنمية المستدامة، أن الظاهرة تبدأ عندما تتجاوز كمية الأمطار الشتوية نحو 15 مليمترًا، وتتكرر كل بضع سنوات.
ويشير كونتريراس-دياز إلى أن البذور والأبصال قادرة على البقاء ساكنة في التربة لسنوات طويلة، قبل أن تنبت وتزهر وتتكاثر خلال فترة قصيرة جدًا. ويضم الغطاء النباتي المحلي في منطقة أتاكاما قرابة 980 نوعًا من النباتات، يرتبط نحو 200 نوع منها بظاهرة «الصحراء المزهرة».