في اجتماع المنامة.. وزراء خارجية الخليج يناقشون تسريع مشاريع الربط المائي والكهربائي وتعزيز الخزن الاستراتيجي

الحدث الأحد ١٨/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٥:٠٥ م
في اجتماع المنامة.. وزراء خارجية الخليج يناقشون تسريع مشاريع الربط المائي والكهربائي وتعزيز الخزن الاستراتيجي
اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون

مسقط - الشبيبة 

أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الأمانة العامة لمجلس التعاون، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، تواصل جهودها الحثيثة لتنفيذ توجيهات قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- لتعزيز مشاريع التكامل الخليجي وقدرات دول المجلس على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والازدهار.

جاء ذلك خلال انعقاد اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون، اليوم الأحد الموافق 18 أكتوبر2026م، في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية بمملكة البحرين -رئيس الدورة الحالية- للمجلس الوزاري، وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون.

في مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام جزيل الشكر وعميق الامتنان لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى -حفظه الله ورعاه-، لما يوليه جلالته من رعاية واهتمام لمسيرة المجلس، وما تجسده توجيهاته من حرص على تعزيز التكامل بين دولنا، وإننا نعتز بما تبذله مملكة البحرين خلال رئاستها للدورة الحالية من جهود مخلصة لتعزيز تكامل مجلس التعاون، وتكثيف التنسيق والتشاور بين دوله، والدفع بأولويات العمل المشترك، بما يجسد حرص قيادتها الحكيمة على ترسيخ مكانة مجلس التعاون، وصون مكتسباته، وتعزيز قدرته على التعامل مع التحديات وخدمة مصالح دوله وشعوبه، مقدماً معاليه الشكر والتقدير لسعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، على حسن الإعداد والتنظيم لعقد هذا الاجتماع، وعلى جهوده المقدرة، وما يوليه من عناية ومتابعة لأعمال المجلس الوزاري، وحرصه على تنسيق المواقف الخليجية، ومتابعته المستمرة مع الأمانة العامة لبحث ملفات العمل الخليجي المشترك.

وشدد معاليه خلال كلمته على أن الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد، لا يقيم وزناً لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، ونجدد إدانتنا القاطعة لهذه الاعتداءات السافرة، ونرفض استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة، وترويع السكان وتعريض المسافرين والعاملين للخطر، ومؤكداً معاليه بأن إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركا دوليا مؤثرا يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار، معرباً معاليه عن خالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء وضحايا هذه الاعتداءات، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء والمتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

في السياق ذاته أضاف معاليه بأنه لا يمكن إغفال ما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية متكررة، حيث تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، فضلا عن الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة، وإننا نجدد إدانتنا القاطعة لهذه الاعتداءات والممارسات غير المقبولة، فإننا نشدد على ضرورة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز دون أي قيود أو تهديدات، مع التأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، في اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وبين معاليه بأن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حفظهم الله ورعاهم، قد وجهوا خلال لقائهم التشاوري التاسع عشر في مدينة جدة بتاريخ 28 أبريل 2026م، بوضع أولويات مهمة لتعزيز التكامل بين دول المجلس، وتسريع العمل في المشاريع الخليجية المشتركة، وتطوير قدراتها على مواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص نسعى من خلالها إلى رفع كفاءة اقتصادات دول المجلس، من خلال ترسيخ الترابط اللوجستي، ومشروع الربط المائي، وتوسعة قدرات الربط الكهربائي، ومشاريع الخزن الاستراتيجي، بالإضافة إلى موضوعات أخرى مهمة، بما يحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار.

كما أكد معاليه على أن الأمانة العامة قامت، خلال الفترة الماضية وحتى يومنا هذا، بالمتابعة الحثيثة مع دول المجلس، بالإضافة إلى عقد عدد من اجتماعات اللجان الوزارية والفنية المعنية بهذه الموضوعات، ومتابعة الخطوات المتبقية والأطر الزمنية، والبناء على نتائج الاجتماعات وورش العمل، وصولا إلى استكمال تنفيذ التوجيهات السامية، مثمناً معاليه تعاون دول المجلس وجهود ممثليها في مختلف اللجان وفرق العمل، وما يقدمونه من إسهامات لدفع هذه الملفات إلى الأمام، وإن مجلس التعاون كان ولا يزال شريكاً دولياً موثوقاً به، حيث تواصل الأمانة العامة، بمباركة دول المجلس وبتوجيهاتها، تعزيز دائرة الشراكات الإقليمية والدولية وفتح مجالات جديدة للتعاون، بما يخدم مصالح دول المجلس ويعزز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.

وفي الشأن ذاته ذكر معاليه بأن قد عُقد عدد من الاجتماعات الوزارية المشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع كلٍ من الجمهورية الإيطالية وجمهورية البرتغال ومملكة تايلاند، والتوقيع على الملحق الخاص بمذكرة التفاهم المبرمة سابقاً مع منظمة الجمارك العالمية، لتأسيس إطار يمهد لتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما استضافت مملكة البحرين مشكورة النسخة الأولى من منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026»، والذي يأتي في إطار الجهود الخليجية المشتركة لتعزيز التكامل الصناعي بين دول المجلس، ودعم الاقتصاد الصناعي لدول مجلس التعاون، والارتقاء بتنافسية الصناعات الخليجية في الأسواق الإقليمية والعالمية، وفي جانب اتفاقيات التجارة الحرة، تم التوقيع على البيان المشترك لإعلان نجاح اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، والذي يعد نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين، وسيقوم الدكتور رجا المرزوقي بعد قليل بتقديم إيجاز حول هذا التوقيع، بالإضافة إلى مسارات اتفاقيات التجارة الحرة المخطط لها مع عدد من الدول، والتي أمسى عدد منها قريب من استيفائها والتوقيع عليها، لاسيما وإننا نتطلع، بالتعاون مع دول المجلس، إلى استثمار هذه المنجزات بما يعود بالنفع على دولنا وشعوبنا.

موضحاً معاليه بأن الأمانة العامة تستمد قوة عملها من توجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم-، ومن ثقة دولنا وتعاونها، وسنواصل أداء مسؤولياتنا بروح تستشعر قيمة هذه الثقة، وحجم ما ينتظره المواطن الخليجي من اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون الموقر.​