نهى الزعبي.. رحلة امرأة جمعت بين تربية الأبناء والدكتوراه وصناعة المحتوى

7 أيام الأربعاء ١٤/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٤:٢٧ م
نهى الزعبي.. رحلة امرأة جمعت بين تربية الأبناء والدكتوراه وصناعة المحتوى

كتب - محمود محمد

هناك قصص نجاح لا يمكن اختصارها في شهادة أو وظيفة أو مشروع واحد، لأن تفاصيلها تتشكل من سنوات طويلة من المسؤولية والعمل والاستمرار. ومن هذه القصص تجربة الدكتورة نهى الزعبي، التي واصلت بناء مسارها العلمي والمهني بالتزامن مع تحمل مسؤوليات أسرتها بعد طلاقها عام 2011.

بعد الطلاق، لم تتوقف نهى عن استكمال تعليمها، بل واصلت رحلتها الأكاديمية حتى حصلت على الدكتوراه، وفي الوقت نفسه كانت مسؤولة عن تربية ولديها وبنتها. ولم تقتصر مسؤوليتها الأسرية على أبنائها الثلاثة، إذ تولت أيضًا تربية ابنة زوجها في ظروف خاصة، لتصبح بالنسبة إلى أبنائها أختًا لهم.

وبين مسؤوليات الأمومة والدراسة، واصلت نهى بناء تخصصها في الإعلام والعلاقات العامة. بدأت دراستها في العلاقات العامة والإعلام، ثم حصلت على الماجستير في الصحافة وكانت رسالتها في مجال العلاقات العامة، قبل أن تتخصص في الدكتوراه في العلاقات العامة الرقمية.

ويمثل هذا التدرج جانبًا مهمًا من تجربتها، لأنها لم تكتف بالحصول على مؤهل أكاديمي، وإنما تابعت تطورات المجال نفسه حتى وصلت إلى تخصص يرتبط بالعالم الرقمي الذي أصبح جزءًا أساسيًا من صناعة الاتصال والإعلام.

كما عملت نهى محاضرة غير متفرغة في جامعة البلقاء لمدة عامين، إلى جانب مشاركتها في دورات متعددة وحصولها على شهادات وتكريمات خلال سنوات مسيرتها.

وفي عام 2013 حصلت على جائزة «سفيرة العطاء للمجتمع المحلي»، كما شاركت في فعاليات إعلامية مختلفة، من بينها مهرجان الأردن للإعلام.

ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، وجدت نهى مساحة جديدة لتوظيف خلفيتها في العلاقات العامة والإعلام، فبدأت في تقديم محتوى عائلي ومحتوى متعلق بالطبخ.

ويحمل المحتوى العائلي جانبًا من تجربتها الشخصية، إذ تظهر من خلاله صورة الأم التي تحافظ على حضور الأسرة وتواصل مسؤولياتها رغم الظروف. أما محتوى الطبخ، فتقدمه بأسلوب مختلف عن طريقة الشيف، وتصفه بأنه «طبخ الأمهات»، حيث تعتمد على البساطة وسهولة الخطوات، بهدف تقديم وصفة قريبة من الناس.

ومع تطور حضورها في العالم الرقمي، دخلت نهى كذلك مجال الإعلانات والتسويق، وهو مجال يتصل بصورة مباشرة بتخصصها الأكاديمي في العلاقات العامة والإعلام. وتؤكد تجربتها أن عملها في الإعلانات لم يبدأ بسبب الشهرة، وإنما جاء امتدادًا لدراستها وخبرتها.

ولم تتوقف مسيرتها عند المحتوى والإعلانات، إذ استطاعت تطوير منتجات تحمل اسمها وأصبحت موجودة في فلسطين ومصر، كما صدر لها كتاب حديث باسمها، وهي عضو في الجمعية المصرية للعلاقات العامة منذ عام 2022.

وتجمع رحلة نهى الزعبي بين جوانب متعددة؛ أمومة ومسؤولية، دراسة أكاديمية، عمل في الإعلام والعلاقات العامة، صناعة محتوى، إعلانات وتسويق، ومنتجات وكتاب.

وربما تكمن خصوصية التجربة في أن هذه المسارات لم تأتِ منفصلة عن بعضها، وإنما تطورت بالتوازي، لتقدم في النهاية صورة لامرأة واصلت طريقها رغم تغير ظروف حياتها، وحولت العلم إلى تخصص، والتخصص إلى عمل، والعمل إلى حضور رقمي ومشروعات تحمل اسمها.