
مسقط - الشبيبة
تبحث مجموعة أوكيو فرصًا استثمارية جديدة في قطاع النفط والغاز في كازاخستان، في خطوة توسّع بها المجموعة العُمانية نطاق أنشطة التنقيب والإنتاج خارج سلطنة عُمان، وذلك من خلال اتفاقيتي تعاون مع شركة كازموناي غاز الكازاخستانية.
وبحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستهدف الاتفاقيتان بحث فرص الاستثمار في أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز في كازاخستان، وجاء توقيعهما ضمن حزمة من اتفاقيات ومذكرات التعاون بين مسقط وأستانا في قطاعات الطاقة والاستثمار والتعدين، بالتزامن مع زيارة جلالةُ السلطان إلى كازاخستان.
ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن قيمة الاستثمارات المحتملة، أو أسماء الحقول والرقع التي تستهدفها الاتفاقيتان، كما لم تكشف عن حصص الشركتين أو الجدول الزمني المتوقع لبدء أعمال الاستكشاف والإنتاج.
وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه كازموناي غاز إلى توسيع نشاط الاستكشاف وجذب شركاء دوليين لتقاسم تكاليف ومخاطر تطوير الرقع الجديدة، إذ تمتد أعمال الشركة الوطنية للنفط والغاز في كازاخستان من الاستكشاف والإنتاج إلى نقل الخام والتكرير والبتروكيماويات.
وبلغ إنتاج كازموناي غاز من النفط خلال عام 2025 نحو 26 مليون طن، ما يعادل 185 مليون برميل، وبنسبة تقارب 26% من إجمالي إنتاج النفط والمكثفات في كازاخستان، وفق بيانات الشركة.
وتمتلك كازموناي غاز حصصًا في عدد من أكبر المشروعات النفطية في البلاد، من بينها 20% في مشروع تنغيز، و16.88% في كاشاغان، و10% في كاراتشاغاناك، إلى جانب مجموعة أخرى من أصول الاستكشاف والإنتاج.
وتفتح الاتفاقيتان أمام أوكيو فرصة للتوسع بصورة أكبر في قطاع النفط والغاز الكازاخستاني، الذي يتمتع بموارد كبيرة، خاصة في المناطق المحيطة ببحر قزوين. وتعد كازاخستان من أكثر دول المنطقة نشاطًا في استكشاف موارد بحر قزوين، الذي تتجاوز احتياطياته المؤكدة مجتمعة 48 مليار برميل من النفط و292 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وفق بيانات سابقة رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.
ويتركز جزء كبير من إنتاج كازاخستان في مشروعات تنغيز وكاشاغان وكاراتشاغاناك، التي تشارك كازموناي غاز فيها إلى جانب شركات نفط عالمية.
ويبرز مشروع كاراتشاغاناك باعتباره أحد أكبر مشروعات النفط والغاز في كازاخستان، إذ تُقدَّر احتياطياته بنحو 13.6 مليار برميل من السوائل الهيدروكربونية و59.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ويسهم بنحو 10% من إنتاج النفط في البلاد.
كما يمثل كاشاغان محورًا رئيسًا لخطط زيادة الإنتاج، إذ سبق أن اقترحت إكسون موبيل تنفيذ مشروع بقيمة 80 مليار دولار بالتعاون مع كازموناي غاز لتطوير الجزء الغربي من الحقل، بما قد يضيف قدرة إنتاجية تصل إلى 600 ألف برميل يوميًا.
ولا يمثل التعاون الجديد بداية الحضور العُماني في قطاع النفط الكازاخستاني، إذ تمتلك مجموعة أوكيو حصة 20% في حقوق استكشاف وإنتاج النفط بامتياز دونغا، عبر شركة تابعة مملوكة لها بالكامل.
ويعود الوجود العُماني في امتياز دونغا بمنطقة مانغيستاو إلى مايو 1994، عندما وُقعت اتفاقية تقاسم الإنتاج بين شركة النفط العُمانية وحكومة كازاخستان.
وتشير بيانات كازموناي غاز إلى أن الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج في المشروع تبلغ نحو 24.66 مليون طن ضمن إحدى فئات الاحتياطيات، إلى جانب نحو 3.03 مليون طن ضمن فئة أخرى.
وفي عام 2023، استحوذت كازموناي غاز على أصول توتال إنرجي في دونغا، لترتفع حصتها في المشروع إلى 60%.
وتتزامن هذه التحركات مع توسع أوكيو للاستكشاف والإنتاج في أنشطتها، إذ بلغ إنتاج الشركة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 228.2 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا، موزعًا بين النفط بنسبة 53% والغاز بنسبة 47%، بزيادة سنوية بلغت 2.7%.
ومن شأن اتفاقيتي التعاون مع كازموناي غاز أن تفتحا مسارًا جديدًا أمام تحركات المجموعة العُمانية في أنشطة الاستكشاف والإنتاج الدولية، حال انتقال التعاون من مرحلة دراسة الفرص الاستثمارية إلى اختيار أصول محددة والاتفاق على شروط تطويرها.