النص الكامل للكلمة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق في كازاخستان

الحدث الثلاثاء ٠٦/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٢:٢١ م
النص الكامل للكلمة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق في كازاخستان
جلالةُ السلطان ورئيس كازاخستان

مسقط - الشبيبة

أوضحت وكالة الأنباء العُمانية أن الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم /أيّده الله/، التي ألقاها في قصر الاستقلال بالعاصمة الكازاخستانية أستانا بمناسبة زيارته الرسمية، جاءت فيما يلي نصُّها:

"الحضور الكريم، إنه لمن دواعي سرورنا أن نزور كازاخستان. إن عُمان وكازاخستان تجمعهما صداقة راسخة، قامت على مدى أكثر من ثلاثة عقود على الاحترام المتبادل والثقة، والتطلّع المشترك إلى التعاون البنّاء. إن لقاءنا اليوم ليؤكد مجددًا على متانة هذه العلاقة، والأهم من ذلك، على رؤيتنا المشتركة للارتقاء بها إلى آفاقٍ جديدة أكثر نماءً وازدهارًا. ونستشرف في ذلك فرصةً لتعزيز شراكتنا، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار، والطاقة والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والخدمات المالية، والسياحة، والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي."

وأضاف جلالته في الكلمة السامية: "إن ما تتمتع به كازاخستان من موقع استراتيجي في منطقة آسيا الوسطى، وما تحظى به عُمان من موقع عند ملتقى طرق التجارة البحرية الكبرى، إنما يفتحان آفاقًا رحبة لتعزيز التواصل بين بلدينا ومحيطنا الجغرافي الأوسع. وإنا لنلمس إمكانات هائلة لمواصلة تطوير وتوسيع روابط التجارة والنقل الجديدة، ولتحقيق الاستفادة القصوى من موانئ عُمان كبوابات للأسواق الرئيسة في الخليج وآسيا وأفريقيا. وإنه ليسعدنا أن تشهد هذه الزيارة التوقيع على عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ستضفي مزيدًا من الزخم على تعاوننا، وتفتح آفاقًا جديدة لمؤسساتنا والقطاع الخاص في كلا البلدين."

وتابع جلالة السلطان المعظم مخاطبًا فخامة الرئيس الكازاخستاني: "فخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، نودّ أن نعرب لفخامتكم عن خالص شكرنا على ما لقيناه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. إن سلطنة عُمان تولي أهمية قصوى لهذه العلاقة مع كازاخستان. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992م، أرسى بلدانا علاقة وطيدة قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل والالتزام المشترك بالتعاون البنّاء. وإننا إذ تتاح لنا هذه الفرصة اليوم، لنجدد عزمنا على البناء على هذه الأسس الراسخة، والارتقاء إلى شراكة استراتيجية مستدامة ذات نتائج ملموسة. ونرحب بالزخم الذي شهدته علاقاتنا الثنائية في السنوات الأخيرة، إذ أسهم تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وأعمال اللجنة العُمانية الكازاخستانية المشتركة، وتنفيذ خارطة الطريق للعامين 2025-2026م، في إرساء إطار وثيق يمكننا من خلاله السعي إلى مجالات تعاون أكثر طموحًا."

وأكد جلالته أبعاد هذا التعاون قائلاً: "وإذ نمضي قدمًا، فإن التعاون الاقتصادي والاستثماري يظل سمة بارزة لهذا الفصل الجديد من علاقاتنا. ومن خلال تعزيز هذه الروابط، نفتح آفاقًا جديدة لتحقيق المنفعة المتبادلة والشراكة طويلة الأمد. وتنظر سلطنة عُمان إلى فرص واعدة للنمو والاستثمار والتعاون مع كازاخستان في قطاعات متنوعة، من بينها الطاقة والتعدين، والزراعة والأمن الغذائي، والنقل والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والسياحة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ونرحب بتطوير المشاريع التي تجمع بين مؤسساتنا السيادية للاستثمار، والقطاع الخاص، والجهات الحكومية المتخصصة. ويُعدّ الترابط مجالاً آخر يتسم بأهمية استراتيجية بالغة، فكازاخستان تتمتع بموقع استراتيجي على طول الممرات التجارية العالمية الرئيسة التي تربط آسيا بأوروبا، فيما توفر سلطنة عُمان منفذًا بحريًّا مباشرًا إلى الأسواق المحورية في منطقة الخليج والمحيط الهندي وآسيا وأفريقيا. ومن شأن البناء على هذه المزايا التكاملية أن يفتح آفاقًا واعدة للنمو ويحقق منافع للبلدين."

وأوضح جلالة السلطان المعظم تفاصيل آفاق الشراكة المستقبليّة: "ولذلك، نتطلع إلى تعزيز التعاون في مجالي النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك تطوير الممرات التجارية عبر الموانئ العُمانية، فضلاً عن تعزيز الربط الجوي بين الجانبين. وفي الوقت الذي نتطلع فيه إلى المستقبل، فإن القطاع المالي يقدم فرصًا واعدة لمزيد من التعاون، إذ أن سلطنة عُمان تعمل على تطوير مركز عُمان المالي العالمي، مما يتيح لنا أن نلمس فرصًا قيّمة لتبادل الخبرات وبناء شراكات مؤسسية. وإلى جانب ذلك، فإن ما حققته كازاخستان من تقدم في قطاعات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثل مجالاً مهمًا للتعاون المستقبلي، وسنرحب كثيرًا بفرصة ترسيخ التواصل وتعزيز التعاون بين مؤسساتنا التكنولوجية ومراكز الابتكار وشركات القطاع الخاص."

وواصل جلالته موضحًا أركان العلاقات الثنائية: "وإلى جانب علاقتنا الثنائية، فإن عُمان وكازاخستان لتلتقيان على مبادئ الحوار، والتواصل السلمي، واحترام القانون الدولي. وفي زمنٍ يضطرب فيه المشهد الإقليمي والدولي، تظل هذه المبادئ حصنًا راسخًا لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار."

واختتم جلالة السلطان المعظم الكلمة السامية بالقول: "فخامة الرئيس، إن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال هذه الزيارة تعكس عزمنا على ترجمة العلاقة السياسية الوطيدة بين بلدينا إلى نتائج اقتصادية ومؤسسية ملموسة. وإذ نمضي قدمًا في هذا المسعى المشترك، فإننا نعبر عن تقديرنا العميق للصداقة الراسخة بين سلطنة عُمان وكازاخستان، وإننا نتطلع إلى الترحيب بفخامتكم في مسقط قريبًا، ومواصلة تعاوننا البنّاء في الأشهر والسنوات المقبلة. شكرًا لكم، فخامة الرئيس."