لأول مرة.. رصد إشارة غامضة من كوكب يبعد 63 سنة ضوئية.. ماذا رصد العلماء؟

مزاج الاثنين ٠٥/أكتوبر/٢٠٢٦ ٠٩:٢٥ ص
لأول مرة.. رصد إشارة غامضة من كوكب يبعد 63 سنة ضوئية.. ماذا رصد العلماء؟
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

تمكن علماء فلك من تحديد مصدر انبعاثات راديوية متكررة صادرة عن الكوكب الخارجي «بيتا بيكتوريس b»، في رصد مباشر يُعد الأول من نوعه لانبعاث راديوي صادر من كوكب خارج مجموعتنا الشمسية.

ويقع «بيتا بيكتوريس b» على بُعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض، وهو عملاق غازي تبلغ كتلته نحو 12 ضعف كتلة المشتري، وأحد ثلاثة كواكب تدور حول نجم فتي تبلغ كتلته 1.75 مرة كتلة الشمس.

وقال إيدو بيرغر، أستاذ علم الفلك في جامعة هارفارد، إن الإشارات الراديوية ترتبط عادةً بالبحث عن ذكاء خارج الأرض، إلا أن ما رصده الفريق مختلف تمامًا، موضحًا أن الانبعاثات ترتبط بعمليات مرتبطة بالمجال المغناطيسي للكوكب، وتحديدًا بظواهر شفق قطبي تشبه الأضواء الشمالية على الأرض.

ويتطلب ظهور موجات راديوية بهذه الترددات وجود مجال مغناطيسي شديد القوة، وتشير التقديرات إلى أن المجال المغناطيسي لـ«بيتا بيكتوريس b» أقوى بما لا يقل عن 200 مرة من مجال المشتري، المعروف أصلًا بقوته الهائلة.

ويؤدي مجال المشتري إلى ظواهر شفق مذهلة، إذ تتفاعل الجسيمات المشحونة المنبعثة من براكين قمره «آيو» مع مجاله المغناطيسي، فتنتج ضوءًا وموجات راديوية.

ويطلق علماء الفلك على هذا النوع من الإشارات اسم «الانبعاثات الراديوية الشفقية»، وقد سبق رصدها من المشتري وزحل والشمس، ومن بعض النجوم خارج المجموعة الشمسية، إضافة إلى الأقزام البنية، وهي أجسام تقع خصائصها بين النجوم والكواكب.

ويرى الباحثون أن الإشارة القادمة من «بيتا بيكتوريس b» تشير بقوة إلى وجود مجال مغناطيسي شديد يسبب الشفق والانبعاث الراديوي، ولا تشكل دليلًا على وجود حياة ذكية، بل تشير إلى امتلاك الكوكب مجالًا مغناطيسيًا بالغ القوة.

وتكتسب المجالات المغناطيسية أهمية كبيرة في فهم بنية الكواكب وأغلفتها الجوية، فالأرض، مثلًا، تستفيد من مجالها المغناطيسي بوصفه درعًا طبيعيًا يصد جزءًا من الطاقة والجسيمات المشحونة الآتية من الشمس، ويساعد على حماية الغلاف الجوي من تأثير الرياح الشمسية.

وكانت هناك في السابق إشارات محتملة إلى انبعاثات راديوية من كواكب خارج المجموعة الشمسية، لكنها لم تؤكد بصورة قاطعة، إذ كان من الصعب استبعاد احتمال أن يكون النجم المضيف للكوكب هو المصدر الحقيقي للإشارة.

أما ما يميز الدراسة الجديدة، بحسب عالم الفلك جوزيف كالينغهام من جامعة أمستردام، فهو تمكن الباحثين من تحديد مصدر الانبعاث وربطه بالكوكب نفسه بصورة منفصلة عن نجمه.