الفلفل الحار وطول العمر.. ماذا كشفت الدراسات عن عشاق الطعام الحار؟

صحة و طب السبت ٠٣/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٦:٠٥ م
الفلفل الحار وطول العمر.. ماذا كشفت الدراسات عن عشاق الطعام الحار؟
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

هل يمكن لإضافة الفلفل الحار إلى الطعام أن ترتبط بحياة أطول وصحة أفضل؟ هذا السؤال دفع دراسات حديثة إلى بحث العلاقة بين استهلاك الأطعمة الحارة ومعدلات الوفاة، مع التركيز على المركبات الموجودة في الفلفل، وعلى رأسها الكابسيسين، المسؤول عن مذاقه الحار.

وتشير مجموعة من الدراسات الدولية إلى ارتباط محتمل بين تناول الفلفل الحار وانخفاض مخاطر الوفاة، من بينها دراسة أجراها «بنك كادوري الحيوي الصيني» وتابعت نحو 487 ألف بالغ لمدة 7 سنوات. وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا الطعام الحار من 6 إلى 7 مرات أسبوعيًا سجلوا معدل وفيات أقل، مع انخفاض بنسبة 14% في خطر الوفاة لأي سبب مقارنة بمن نادرًا ما تناولوه.

كما ارتبط تناول الفلفل الحار الطازج بانخفاض خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري، بينما أظهرت دراسة أخرى شملت أكثر من 570 ألف شخص ارتباط استهلاك الفلفل الحار بانخفاض بنسبة 25% في معدل الوفيات، وبنسبة 26% في الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ماذا يقول البحث عن الكابسيسين؟

يُعد الكابسيسين المركب المسؤول عن الطعم الحار للفلفل، وقد حظي باهتمام الباحثين بسبب تأثيراته البيولوجية المحتملة. وأظهرت دراسات مخبرية امتلاكه خصائص مضادة للالتهاب ومسكنة للألم، كما تُستخدم الكريمات المحتوية عليه لتخفيف بعض أنواع الألم.

وتشمل التأثيرات البيولوجية التي خضعت للدراسة إمكانية مساهمته في تنظيم دهون الدم، وخفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار، وتحسين توسع الأوعية الدموية من خلال تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك، إلى جانب احتمال إسهامه في تقليل الالتهابات المزمنة ومقاومة الإجهاد التأكسدي.

تنويع التوابل قد يكون مهمًا

ووفق دراسة «مولي ساني» الإيطالية التي استشهدت بها الدكتورة لور مارتينات، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 34% لدى الأشخاص الذين تناولوا الفلفل الحار أكثر من أربع مرات أسبوعيًا، ولوحظت هذه النتائج بغض النظر عن بقية مكونات النظام الغذائي.

كما اهتمت نتائج عُرضت خلال الجلسات العلمية الأخيرة لجمعية القلب الأمريكية بالعلاقة بين استهلاك الفلفل الحار والصحة، في إطار الأبحاث التي تبحث في الدور المحتمل للأطعمة الحارة في الوقاية من بعض الأمراض.

ورغم هذه النتائج، ظل تأثير تناول الطعام الحار في الوقاية من الأمراض أو إطالة العمر غير محسوم بصورة نهائية؛ إذ اعتمدت الدراسات الأولى بصورة أساسية على الملاحظة، وليس على إثبات علاقة سببية مباشرة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تناول الطعام الحار قد يرتبط بمؤشرات صحية أفضل، خصوصًا لدى الأشخاص الذين ينوّعون استهلاكهم للتوابل بصورة منتظمة، إلا أن الفلفل الحار لا يمثل عاملًا منفردًا للصحة، ولا يمكن أن يحل محل النشاط البدني أو اتباع نظام غذائي متنوع أو الإقلاع عن التدخين.

وتقول الدكتورة لور مارتينات: «جميع التوابل، إلى جانب الأعشاب العطرية، تتيح الحصول بصورة منتظمة على كميات صغيرة من العديد من المركبات النشطة بيولوجيًا، مع إضافة نكهة مميزة إلى الطعام. وأنصح مرضاي بتناولها يوميًا كجزء من نظام غذائي أوسع وأكثر تنوعًا وتوازنًا».