من صحة الدماغ إلى القلب.. ماذا يحدث لجسمك عند تناول البرقوق؟

صحة و طب الثلاثاء ٢٩/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٦:٣٧ م
من صحة الدماغ إلى القلب.. ماذا يحدث لجسمك عند تناول البرقوق؟
البرقوق

مسقط - الشبيبة 

قد يكون البرقوق من الفواكه التي ترتبط في أذهان البعض بطعمها الحلو ولونها الأرجواني، إلا أن قيمته الغذائية تمتد إلى احتوائه على الألياف ومجموعة من المركبات النباتية التي ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والأمعاء والعظام، وفقًا لصحيفة «التلغراف».

وتقول فرزانة ناصر، اختصاصية التغذية المتخصصة في صحة الأمعاء ومؤلفة كتاب «خطة الألياف العالية للاستخدام اليومي»، إن موسم البرقوق، الممتد من أغسطس إلى أوائل أكتوبر، يمثل فرصة للاستفادة منه، موضحة أن تناول أطعمة متنوعة الألوان يوميًا يساعد في الحصول على المركبات النباتية المفيدة، ويُعد اللون الأرجواني من الألوان التي يغفل عنها كثيرون.

ولا يقتصر تناول البرقوق على صورته الطازجة، إذ يمكن إضافته إلى الأطباق الحلوة والمالحة، أو تجفيفه ليصبح برقوقًا مجففًا.

لماذا يرتبط البرقوق بصحة العظام؟

تظهر العلاقة بين البرقوق وصحة العظام بصورة أوضح عند الحديث عن البرقوق المجفف «القراصيا»، إذ تشير ناصر إلى دراسات أظهرت أن تناول نحو 50 غرامًا منه يوميًا، أي ما يعادل أربع إلى ست حبات، قد يساعد النساء بعد انقطاع الطمث على الحفاظ على كثافة العظام.

وترتبط هذه الفائدة بمزيج من العناصر الغذائية والمركبات النباتية الموجودة في البرقوق المجفف، ومنها فيتامين K الذي يدعم تكوين العظام والحفاظ عليها، والبورون الذي يساعد في استقلاب معادن العظام مثل الكالسيوم وفيتامين D، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يدعمان كثافة العظام.

ويحتوي البرقوق المجفف كذلك على البوليفينولات التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، والألياف التي تغذي ميكروبيوم الأمعاء، بينما يحتوي البرقوق الطازج أيضًا على بعض هذه العناصر والمركبات، لكن البرقوق المجفف يُعد مصدرًا أكثر تركيزًا لها.

ماذا يقدم البرقوق للجهاز الهضمي؟

تقول ناصر إن الألياف الموجودة في البرقوق، سواء القابلة للذوبان أو غير القابلة للذوبان، تغذي ميكروبيوم الأمعاء وتدعم وظائفها.

ويحتوي البرقوق أيضًا على السوربيتول، وهو مادة سكرية طبيعية تجذب الماء إلى الأمعاء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره، ولذلك قد يكون مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون الإمساك العرضي.

مركبات نباتية قد تحمي القلب

من بين المركبات الموجودة في قشرة البرقوق ذات اللون الأحمر الأرجواني الداكن «الأنثوسيانين»، وهي مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.

ويوضح الدكتور فرانشيسكو لو موناكو، طبيب القلب الوقائي في «العيادة الوطنية للقلب»، أن هذه المركبات قد تساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي إحدى العمليات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما يوفر البرقوق نحو 150 ملليغرامًا من البوتاسيوم في الثمرة الواحدة، أي ما يعادل 4% من الكمية اليومية الموصى بها. وتوضح ناصر أن البوتاسيوم يساهم في تنظيم ضغط الدم طبيعيًا من خلال موازنة مستويات الصوديوم والمساعدة على ارتخاء جدران الأوعية الدموية.

وقد تسهم الألياف الموجودة في البرقوق أيضًا في دعم صحة القلب، إذ يوضح لو موناكو أن الألياف القابلة للذوبان قد تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول وزيادة كمية الكوليسترول التي يتخلص منها الجسم.

هل يمكن أن يفيد الدماغ ويساعد في التحكم بالوزن؟

يمثل محتوى البرقوق من البوليفينولات مجالًا آخر للاهتمام، إذ أظهرت دراسات أجريت على بعض أصنافه وجود حمض الكلوروجينيك وحمض النيوكلوروجينيك، إلى جانب مركبات مفيدة أخرى.

وتوضح ناصر أن حمض النيوكلوروجينيك قد يساعد في الحد من الالتهاب في الدماغ، بينما يتمتع حمض الكلوروجينيك بخصائص مضادة للأكسدة، ويمكنه عبور الحاجز الدموي الدماغي، ما قد يتيح له ممارسة تأثيرات وقائية على الدماغ والأعصاب.

كما يمكن أن يساعد البرقوق على الشعور بالشبع، مما قد يدعم جهود التحكم في الوزن عند تناوله ضمن نظام غذائي صحي.

وخلصت مراجعة منهجية أُجريت عام 2016 حول الآثار الصحية للبرقوق إلى أنه يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، كما ارتبط تناوله بتحسن الوظائف الإدراكية ومؤشرات صحة العظام وبعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

متى يحتاج تناوله إلى الحذر؟

رغم أن البرقوق فاكهة آمنة ومغذية، فإن تناوله قد يسبب انزعاجًا في الجهاز الهضمي بالنسبة لمعظم الناس.

وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأمعاء، بما في ذلك المصابون بمتلازمة القولون العصبي، إلى توخي مزيد من الحذر عند تناوله.