الخليج يدخل سباق تخزين الكهرباء.. السعودية والإمارات تعززان قدرات البطاريات

مؤشر الثلاثاء ٢٩/سبتمبر/٢٠٢٦ ١١:٤٢ ص
الخليج يدخل سباق تخزين الكهرباء.. السعودية والإمارات تعززان قدرات البطاريات
بطاريات تخزين الكهرباء

مسقط - الشبيبة 

تتجه أسواق بطاريات تخزين الكهرباء إلى مرحلة جديدة من النمو والتنوع، مع تسارع نشر أنظمة التخزين الداعمة للطاقة المتجددة في عدد من الأسواق خارج المراكز التقليدية، في وقت تتصدر فيه الصين والولايات المتحدة من حيث حجم السعة المركبة، بينما تبرز أسواق أخرى مثل أستراليا والهند ومنطقة الخليج العربي وأجزاء من جنوب شرق أوروبا كفرص متنامية.

وبحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، لم يعد من السهل تقسيم أسواق التخزين العالمية إلى أسواق رائدة وأخرى متأخرة، في ظل تفاوت مراحل النضج وتزايد تنوع الفرص والتحديات. وتشير تقديرات منصة «ريتشارج» المتخصصة إلى إمكانية وصول الإضافات السنوية المتوقعة لبطاريات تخزين الكهرباء عالميًا إلى 308 غيغاواط بحلول عام 2036، مع تسارع التركيبات في الأسواق الناشئة إلى جانب الأسواق الرئيسة.

وتبرز منطقة الخليج العربي ضمن الأسواق التي تشهد نموًا قويًا في هذا القطاع، بقيادة السعودية والإمارات مع تسارعهما في نشر الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة على نطاق واسع.

وفي السعودية، بلغت تركيبات بطاريات التخزين قرابة 2 غيغاواط في عام 2025، وكان أغلبها مطلوبًا من شركات الكهرباء التي تديرها الدولة، والتي باتت تولي التخزين اهتمامًا كبيرًا مع توسع تركيبات الطاقة الشمسية.

وتخطط السعودية لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 50% بحلول عام 2030، مع التخلص التدريجي من النفط في قطاع التوليد، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الهدف إلى طلب واسع ومستمر على بطاريات التخزين، التي أصبحت مطلوبة بشدة لموازنة أثر التوليد المتقطع للطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء.

كما يُرجّح أن تؤدي مشروعات مراكز البيانات الجديدة المعتمدة على الطاقة الشمسية والتخزين إلى طلب إضافي على البطاريات في المملكة.

وفي الإمارات، تستهدف الدولة زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 44% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2050، ما سيعزز الطلب على بطاريات التخزين في منطقة الخليج العربي.

وتتبنى الإمارات مشروع بطاريات ضخمًا مدمجًا مع الطاقة الشمسية في أبوظبي بقدرة 19 غيغاواط/ساعة، وهو مشروع مشترك بين شركة المياه والكهرباء وشركة «مصدر». ومن المقرر أن تتولى شركة «كاتل» الصينية توريد التقنيات اللازمة للمشروع، حيث تتمتع الشركات الصينية بصفة عامة بأسعار تنافسية، فضلًا عن تحررها من قيود الموردين الآخرين.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة الأخرى، يُنظر إلى أستراليا بوصفها المثال الأبرز على الأسواق التي ستشهد نموًا متسارعًا في مجال تخزين الكهرباء خلال السنوات العشر المقبلة.

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع معدلات نشر الطاقة الشمسية وخروج محطات التوليد العاملة بالفحم من الخدمة إلى زيادة تقلبات أسعار الكهرباء، بما يعزز الجدوى الاقتصادية لاستعمال بطاريات التخزين.

وطرحت الحكومة الأسترالية مؤخرًا برنامجًا لدعم تركيب أنظمة بطاريات التخزين في القطاع السكني، بهدف تشجيع المواطنين على التوسع في تركيب الألواح الشمسية على الأسطح. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى نمو هائل في معدلات نشر أنظمة بطاريات التخزين سنويًا في البلاد، سواء للمشروعات الصغيرة أو واسعة النطاق، بحسب محلل قطاع البطاريات في شركة أبحاث «بلومبرغ إيشو» كيكوما.

وفي الهند، يشهد القطاع توسعًا سريعًا منذ بدء طرح مناقصات مشروعات تخزين الكهرباء المستقلة والمشروعات الهجينة في عام 2023، ما أدى إلى دخول مشروعات تخزين كبيرة حيز التشغيل منذ عام 2024.

وأعلنت الهند مؤخرًا خططًا تستهدف إلزام مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة في البلاد بتركيب أنظمة بطاريات التخزين بدءًا من يوليو 2027. وفي حال تنفيذ هذه الخطوة، فقد تصبح الهند واحدة من أكبر الأسواق التي تلزم المطورين بالتخزين، بحسب التقرير.

وتسعى الهند كذلك إلى توطين صناعة بطاريات تخزين الكهرباء لتلبية الطلب المتزايد ومواكبة طفرة مشروعات الطاقة المتجددة خلال العقود المقبلة.

وحتى الآن، لا تلبي قدرة التصنيع المحلية لبطاريات التخزين في الهند سوى 1% من الطلب المقدر بنحو 260 غيغاواط/ساعة، بحسب تقديرات «وود ماكنزي»، بينما تزيد قدرة المشروعات المعلنة في البلاد على 226 غيغاواط/ساعة حتى عام 2035.

وفي أوروبا، بدأت بعض الأسواق الأصغر حجمًا في جذب الأنظار، وإن كانت لم تصل بعد إلى مرحلة النمو السريع، إذ تُعد رومانيا وبلغاريا من نماذج الأسواق الناشئة التي تتمتع بجدوى اقتصادية واعدة لأنظمة بطاريات الكهرباء، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة بصورة متزايدة.

وتنضم رومانيا وبلغاريا إلى الأسواق الأوروبية الراسخة، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا، المصنفة ضمن أكثر الأسواق جاذبية لأنظمة بطاريات التخزين في عام 2026.

وتضم المملكة المتحدة أكبر قدرة مركبة من بطاريات التخزين على مستوى الشبكة في أوروبا، بواقع 8 غيغاواط، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وفي مقدمة الأسواق العالمية، حافظت الصين على موقعها كأكبر سوق من حيث نشر بطاريات التخزين، بعدما وصلت قدرتها المركبة إلى 144 غيغاواط في عام 2025.

وجاء ذلك مدفوعًا بقرارات تاريخية ألزمت مشروعات الطاقة المتجددة بتركيب بطاريات تخزين، قبل أن تلغي الحكومة الصينية هذا الإلزام مؤخرًا وتعوضه بوضع أهداف للنشر على مستوى البلاد.

كما أنشأت الصين سوقًا فورية للكهرباء تسمح لمصادر الطاقة المتجددة بالمشاركة فيها، ما سيؤدي إلى تعزيز فرص التجارة في الكهرباء للمطورين.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عالميًا، بقدرة مركبة من بطاريات تخزين الكهرباء بلغت 49 غيغاواط حتى نهاية عام 2025.

وجاء بناء هذه القدرات بفضل الحوافز الضريبية المستمرة حتى العام الماضي، بالتزامن مع توسع الطاقة الشمسية ونمو الأحمال المرتبطة بمراكز البيانات.

ورغم أن مشروعات الطاقة الشمسية والرياح ستفقد مزايا ضريبية كبيرة بموجب القانون الكبير الجميل الذي أقرّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يوليو 2025، فإن أنظمة بطاريات الكهرباء ما زالت الاستثناء الكبير الوحيد من ذلك، ما يرجح استمرار نمو تركيباتها خلال السنوات العشر المقبلة.

وتنتقل الأسواق الراسخة مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا إلى مرحلة تكتسب فيها عوامل أخرى أهمية أكبر، من بينها الربط بالشبكة وبرامج الدعم وتصميمات السوق، في حين تواصل الأسواق الناشئة توسعها في نشر أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء.