زوجته وحدها تعرف الحقيقة.. رجل سوري يختبئ خلف جدار لأكثر من 13 عامًا

مزاج الأحد ٢٧/سبتمبر/٢٠٢٦ ٠٩:٤١ ص
زوجته وحدها تعرف الحقيقة.. رجل سوري يختبئ خلف جدار لأكثر من 13 عامًا
محمد زكور

مسقط - الشبيبة 

لم يكن أبناء محمد زكور يعلمون أن والدهم الذي اعتقدوا أنه توفي منذ سنوات، كان يعيش على بعد أمتار منهم داخل منزلهم، مختبئًا خلف جدار في مساحة لا تتجاوز قرابة متر واحد، بعدما أمضى أكثر من 13 عامًا في هذا المخبأ بمدينة اللاذقية شمال غربي سوريا.

وبحسب رواية زكور التي نقلتها وسائل إعلام سورية محلية، جاءت هذه الحياة السرية بعد تجربتين مع الاعتقال خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، إذ أُفرج عنه بعد اعتقاله الأول، ثم اعتُقل مرة أخرى، ما دفعه إلى الخوف من أن تكون عودته إلى السجن للمرة الثالثة وربما إلى الأبد. وعندما رأى أن الاختفاء هو السبيل الوحيد لتجنب اعتقال جديد، بنى جدارًا داخل منزل جده وأخفى خلفه مساحة تكفي لبقائه بعيدًا عن الأنظار.

ومن خلف الجدار، انقطعت صلته المباشرة بالحياة اليومية، فكان ينام ويأكل ويصلي ويستمع إلى أصوات أبنائه وضحكاتهم وبكائهم دون أن يظهر أمامهم. وكانت زوجته وحدها تعرف أنه لا يزال حيًا، وتتولى إدخال الطعام والشراب والملابس والدواء إليه عبر فتحة صغيرة في الجدار، حتى تحولت إلى حلقة الوصل الوحيدة بينه وبين العالم الخارجي.

ولم يعرف الأبناء حقيقة والدهم طوال تلك السنوات؛ فقد أخبرتهم الزوجة أنه توفي، بينما امتد الأمر إلى أقاربه أيضًا. وقالت إن شقيق محمد المقيم في تركيا أقام مجلس عزاء له بعدما اعتقد أنه مات، في حين كان زكور لا يزال حيًا خلف الجدار. كما أخفت الزوجة الأمر عن أبنائها خوفًا من أن يكشف أحدهم الحقيقة دون قصد، وقال زكور إن الطفل قد يكشف ما يعرفه ببساطة، ولذلك كان إخفاء السر عنهم جزءًا من حماية مخبئه.

حتى المرض لم يخرجه من مكانه؛ فعندما كان يشعر بالتعب، كان يصف لزوجته الأعراض التي يعاني منها، فتذهب إلى الطبيب وتشرح له حالته، ثم تعود بالدواء إليه. ووصف تقرير عن قصته المكان الذي عاش فيه بأنه يشبه القبر بسبب ضيقه وانغلاقه، فيما واصلت الزوجة تأمين احتياجاته وإعالة الأسرة طوال فترة اختفائه.

وخلال سنوات اختبائه، لم يكن الخطر بعيدًا عنه؛ إذ داهمت عناصر أمنية المنزل في إحدى المرات بحثًا عنه، وسألت ابنته عن والدها. وقفت الفتاة أمامهم وهي لا تعلم أن الرجل الذي يبحثون عنه موجود خلف الجدار نفسه، وأكدت أنها لا تعرف عنه شيئًا، بينما فتشت العناصر المنزل ونبشت أرجاءه بحثًا عنه، دون أن تصل إليه.

وللحفاظ على سر المخبأ، وضعت الزوجة ثلاجة أمام الفتحة التي تفصل المكان الذي يعيش فيه زكور عن بقية المنزل. وبعد سقوط النظام، استدعت أبناءها وهي تبكي من شدة الفرح، وأخبرتهم بأن والدهم موجود خلف الجدار. ولم يصدق الأبناء في البداية ما قالته، وظنوا أنها تتخيل وجوده من شدة اشتياقها إليه، لكنها طلبت منهم إزاحة الثلاجة.

وبمجرد انكشاف المكان، ظهر زكور أمام أبنائه بعد سنوات طويلة من اعتقادهم بأنه فارق الحياة، فكانت المفاجأة صادمة لهم، وأصيبوا بالذهول وسقط بعضهم مغشيًا عليه عند رؤيته. وهكذا اكتشف الأبناء أن والدهم لم يكن بعيدًا عنهم أو في مكان مجهول، بل عاش طوال تلك السنوات خلف جدار منزلهم، يسمع أصواتهم دون أن يتمكن من إخبارهم بأنه لا يزال على قيد الحياة.