
العُمانية - الشبيبة
إن حصاد وزارة الإعلام 6 جوائز في المسابقات الرئيسة من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في دورته الـ 26 بتونس يعكس أحد جوانب العمل الدؤوب للوزارة للارتقاء بالرسالة الإعلامية العُمانية، ويحمل دلالة على أن هذا التتويج سبقته مراحل من صناعة العمل الإعلامي.
كما يؤكد هذا الحصاد على اتساع مجالات الإنتاج بوزارة الإعلام وتنوع أشكاله ومضامينه وعلى تكامل الجهود وانسجام الكوادر الإعلامية المؤهلة وانعكاس خبراتها وقدراتها على الإبداع والتخطيط وتحديد الأفكار والكتابة والإعداد والإنتاج والتنفيذ ومن ثم تقديم عمل إعلامي ذي أثر قادر على المنافسة في المحافل الإعلامية الإقليمية والدولية.
وأكد سعادةُ محمد بن سعيد البلوشي وكيل وزارة الإعلام على أن حصول الوزارة، ممثلة بإذاعة وتلفزيون سلطنة عُمان ومركز الأخبار، على ست جوائز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون يمثل نقلة نوعية في مستوى المشاركات الإعلامية العُمانية، مشيرًا إلى أن الفوز في هذا المهرجان العريق، الذي يشهد مشاركة مؤسسات إعلامية عربية ذات خبرة طويلة، يعكس مستوى التطور الذي يشهده الإعلام العُماني.
وأضاف سعادتُه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه الجوائز تعكس الجهود المبذولة لتطوير المحتوى الإذاعي والتلفزيوني والإخباري والارتقاء به إلى مستوى المنافسة العربية والدولية، وما يتمتع به القائمون على هذه الأعمال من كفاءة ومهنية في الإعداد والتقديم والإخراج وإنتاج التقارير الإخبارية.
وأشار سعادتُه إلى أن النتائج تؤكد على أهمية الاستثمار في الكفاءات الإعلامية العُمانية من خلال التدريب والتأهيل الذي يقدمه مركز التدريب الإعلامي، والدعم والتشجيع المستمر للعاملين في المجال الإعلامي، مبيّنًا أن تطوير الكفاءات يمثل ركيزة أساسية للارتقاء بجودة المحتوى وتعزيز قدرته على المنافسة.
وأعرب سعادتُه عن أمله في أن يُستثمر هذا الفوز في مواصلة إنتاج محتوى إعلامي جيّد وهادف، والارتقاء بمستوى المهنية والكفاءة في مختلف مجالات الإعلام، الحكومي والخاص، بما يسهم في بناء تجربة إعلامية عُمانية أكثر تطورًا واستدامة، ويعزز الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتجويد المحتوى الإعلامي خلال المرحلة المقبلة.
ويقدم الفيلم الوثائقي /الحوت الأحدب العربي/ الحاصل على الجائزة الأولى في فئة الأفلام والبرامج الوثائقية في المسابقات التلفزيونية تجربة وثائقية تتناول البيئة البحرية والتنوع الحيوي، من خلال معالجة تجمع بين البحث والمعلومة والصورة، وتقدم موضوعًا يرتبط بالبيئة العُمانية في قالب وثائقي، فيما يتيح العمل الوقوف على أهمية تقديم القضايا البيئية من خلال سرد بصري قادر على نقل المعلومة وإبراز خصوصية المكان.
ووضّح فريق عمل الفيلم أن اختيار موضوع الفيلم جاء انطلاقًا من أهمية الحفاظ على البيئة واستدامتها ومعالجة أهم القضايا المرتبطة بها.
ومن البيئة البحرية إلى قضايا الشباب، نال برنامج /حديث الشباب/ الجائزة الأولى في فئة البرامج الحوارية في المسابقات التلفزيونية، من خلال محتوى يركز على اهتمامات الشباب وقضاياهم، ويعتمد على اختيار الموضوعات والضيوف وبناء الحلقات وإدارة الحوار بما يتيح مساحة للنقاش حول القضايا التي تلامس هذه الفئة.
وفي سياق آخر من الحضور التلفزيوني، حصل التقرير الإخباري /موسم تزهير المشمش في قرية وكان/ على الجائزة الثانية في فئة التقارير الإخبارية، مقدّمًا تفاصيل من موسم زراعي يرتبط بقرية وكان، في معالجة تنقل للمشاهد جانبًا من الحياة والبيئة المحلية، وتبرز خصوصية المكان وما يرتبط به من مظاهر موسمية.
ووضّح ذياب بن عبد الله النوفلي معدّ التقرير أن فكرة التقرير انطلقت من خصوصية موسم تزهير المشمش في قرية وكان الجبلية، وما يقدمه الموسم من مشهد استثنائي تتوشح خلاله المدرجات الزراعية باللون الأبيض.
وأشار إلى أن جمال المشهد كان نقطة البداية لتحويله إلى قصة إخبارية، من خلال إبراز جمال الطبيعة والمقومات التي تزخر بها القرية، وتوظيف بعض العبارات الأدبية التي تضفي بعدًا جماليًّا على الصورة دون أن تفقد التقرير طابعه الإخباري.
وبيّن أن إعداد التقرير ارتكز على عدد من العناصر، في مقدمتها سلامة اللغة وجودة الصورة وتسلسل الأفكار، واختيار المؤثرات الصوتية بما ينسجم مع التعليق الصوتي ويعزّز أجواء المشهد، كما حرص التقرير على توثيق الموسم من خلال رصد حضور الزوار، والاستفادة من التفاصيل البصرية الصغيرة، ومنها مشهد النحلة وهي تحط على أزهار المشمش، مما أسهم في تحقيق التكامل بين الصورة والمضمون وجوهر القصة.
وأكد على أن البيئة العُمانية تزخر بمحتوى ثقافي وتراثي وسياحي ثري، يوفر فرصًا واسعة لإنتاج تقارير محلية يمكن أن تصل إلى جمهور عربي أوسع، متى ما قدمت بأسلوب هادف وذي قيمة ويستحق النشر.
ويمتد هذا التنوع إلى الإنتاج الإذاعي، إذ حصدت إذاعة سلطنة عُمان ثلاث جوائز في المسابقات الإذاعية الرئيسة، توزعت بين البرامج الثقافية والاقتصادية والدراما، لتقدم الأعمال الفائزة نماذج مختلفة في توظيف الصوت والسرد والمعالجة الإذاعية في تقديم المحتوى.
وفي فئة البرامج الثقافية، حصل برنامج /ما قاله الظل/ على الجائزة الأولى، وهو برنامج أدبي يتناول شخصيات وردت في الأعمال الأدبية والنصوص، ويعيد استحضارها بطريقة درامية تمنحها صوتًا ومساحة للتعبير عن نفسها، ويوجد علاقة أكثر قربًا بينها وبين المستمع ويدفعه إلى البحث عنها والتعرف إليها من خلال الأعمال الأصلية التي ظهرت فيها.
ووضح أحمد بن سالم الكلباني مُعدّ ومقدّم البرنامج أن العمل يعتمد على تقنيات الدراما الإذاعية والسرد والمقابلة الافتراضية مع الشخصية واستدعاء الذاكرة، والمؤثرات الصوتية والإخراجية التي تسهم في بناء المشهد وتعميق التجربة لدى المستمع.
وأشار إلى أن البرنامج استحضر في إحدى حلقاته، شخصية /القافر/ من رواية /تغريبه القافر/، لتتحدث عن آلامها وهمومها، وعن حضورها في النص والمواجهات التي عاشتها في معالجة تنقل الشخصية من صفحات الرواية إلى مساحة درامية تستعيد من خلالها جوانب من تجربتها.
ووضّح أن البرنامج يقوم على استحضار الشخصيات الأدبية وإعادة تقديمها بصورة درامية تتيح للمستمع الاقتراب منها وفهم أبعادها، مشيرًا إلى أن توظيف الصوت والسرد والمؤثرات تسهم في بناء عالم الشخصية وإعادة تشكيل علاقتها بالمستمع، ومؤكدًا على أن الهدف هو جعل هذه التجربة مدخلًا إلى الأعمال الأدبية الأصلية وتشجيع المتلقي على قراءتها.
وفي فئة البرامج الاقتصادية، نال برنامج /أيادٍ تثمر/ الجائزة الأولى، وهو نموذجٌ للأعمال الإذاعية التنموية التي تتبناها إذاعة سلطنة عُمان في دعم وإبراز جهود المرأة والأسر المنتجة من خلال الاقتراب من التجارب التي تنشأ في القرى والمناطق الريفية، وتقديمها في سياق يرتبط بالمكان والحرفة والهوية.
وأشار خالد بن عبد الله السلامي مُعدّ ومُقدّم البرنامج إلى أن فكرة البرنامج تتمثل في القيام برحلة صوتية افتراضية إلى المواقع التي تعمل فيها المرأة العُمانية، حيث يجري الحوار معها حول الحرفة أو المهنة التي تبدع فيها، وكيف تنعكس ثمارها عليها وعلى أسرتها والمجتمع المحيط بها، بما يبرز القيمة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأعمال ودورها في تحويل المهارات والمعارف المتوارثة إلى مصدر للإنتاج والاستدامة.
وأضاف أن السيناريو جاء متناغمًا مع المؤثرات الصوتية المصاحبة التي تحاكي الرحلة الواقعية، بما يتيح للمستمع أن يعيش تفاصيلها من بدايتها إلى نهايتها، ويتعرف على بيئة العمل وأصواتها وتفاصيلها، ويستشعر قيمة هذه الحرف وأثرها في حياة المرأة والأسرة والمجتمع.
ووضّح أن فكرة البرنامج تقوم على الاقتراب من هذه النماذج في بيئاتها الطبيعية، مشيرًا إلى أن التجارب التي يتناولها تكشف عن قدرة المرأة العُمانية على تطوير الموروث وتحويله إلى مشروعات ومنتجات معاصرة، مشيرا إلى أن البرنامج يسعى إلى تقديم هذه القصص بصورة قريبة من أصحابها ومرتبطة بالمكان الذي نشأت فيه.
أما برنامج /الفراهيدي/، الذي تُوّج بالجائزة الأولى في مسابقة الدراما، فيستعيد من خلال الدراما الإذاعية سيرة العالم العُماني الخليل بن أحمد الفراهيدي، ويأخذ المستمع إلى عصر اللغة العربية، متتبعًا جانبًا من رحلة الفراهيدي في البحث عن الإيقاع الشعري ووضع علم العروض.
ووضّحت رشا البلوشي معدّة ومقدّمة البرنامج أن العمل يستحضر أجواء البصرة وأسواقها، ويوظف الأصوات اليومية، من حركة الأسواق وأصوات النحاس ومطارق الصنعة، في بناء البيئة التي تتحرك فيها الشخصية، والحوارات مع تلاميذه وأهل بيته وانعزالاته، بما يقدم الفراهيدي في سياق درامي يكشف عن رحلة البحث والتأمّل والإصرار على اكتشاف الإيقاع وضبطه.
وأضافت أنّ العمل يمزج بين المتعة الفنية والتوثيق التاريخي، مستحضرًا إسهام الفراهيدي في علم العروض وأثره في حفظ الشعر العربي وضبط إيقاعه، ليقدم للمستمع تجربة تستعيد جانبًا من الإرث العلمي والثقافي العُماني، وتربط بين شخصية تاريخية وإرث ما زال حاضرًا في الثقافة واللغة العربية.
ولفتت إلى أن تقديم شخصية الخليل بن أحمد الفراهيدي في عمل درامي إذاعي جاء بهدف الاقتراب من الشخصية وإرثها من خلال الدراما، موضحة أن بناء الأجواء والأصوات والشخصيات والحوار أسهم في نقل المستمع إلى البيئة التي عاش فيها الفراهيدي، ومؤكدة على أن العمل يسعى إلى إبراز أثره في اللغة والشعر والثقافة العربية بأسلوب يصل إلى المستمع المعاصر.