
مسقط - الشبيبة
استفادت سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي ومسارات الشحن من موانيها، ومنها ميناءا صحار والدقم، في تصدير الديزل إلى أوروبا بعيدًا عن نطاق مضيق هرمز، لتتصدر قائمة موردي المنطقة، في وقت تقترب فيه صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا من تسجيل تراجع قياسي جديد خلال الفترة الحالية من عام 2026، وفق بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها.
وانخفضت صادرات الديزل من المنطقة إلى 110 آلاف برميل يوميًا حتى يوم 21 من الفترة محل الرصد، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يوميًا في الفترة السابقة، متأثرة باستمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وعودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. وتتجه الصادرات نحو أدنى مستوياتها في 6 سنوات، وفق البيانات البحرية للسلع لدى “إس أند بي غلوبال” التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، فيما تعادل هذه الكميات أدنى مستوى لصادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا منذ فبراير 2020.
وتصدرت سلطنة عُمان قائمة موردي المنطقة، بدعم من موقعها ومسار الشحن من موانيها، ومنها ميناءا صحار والدقم، بعيدًا عن نطاق المضيق، بينما تُعد رومانيا أكبر الدول الأوروبية المستوردة للديزل من الشرق الأوسط خلال الفترة الحالية.
وتواجه صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا اختبارًا جديدًا، بعدما فشلت مقومات استمرار الاتفاق الأمريكي-الإيراني بشأن حرية تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، في وقت انعكس فيه نقص الإمدادات على أسعار الوقود في القارة العجوز، التي سجلت مستويات تعادل ضعف الأسعار المقدرة قبل اندلاع الحرب على إيران بنحو 7 أشهر.
وتفاقمت أزمة الديزل في أوروبا مع تراجع إمدادات الشرق الأوسط، إلى جانب القيود المفروضة على الصادرات من روسيا بعد تكثيف وتيرة استهداف أوكرانيا لمصافيها. وسجلت أسعار الديزل فائق الانخفاض في مستوى الكبريت، بنسبة كبريت تبلغ 10 أجزاء في المليون، 1536 دولارًا للطن في 18 من الفترة محل الرصد، للتسليم على ظهر السفينة إلى مركز “أمستردام-روتردام-أنتويرب” الرئيس في القارة العجوز.
ويمثل هذا السعر ضعف المستوى المقدر قبل اندلاع الحرب الإيرانية بيوم واحد، والبالغ 752.25 دولارًا للطن. كما وصلت شحنات الديزل من النوع ذاته إلى 1642 دولارًا للطن، شاملة التكلفة والتأمين والشحن للتسليم في شمال غرب أوروبا خلال منتصف الفترة الحالية، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2007.
وفي المقابل، تدور أسعار الديزل الأحمر (Gasoil) في نطاق 1203 دولارات للطن في الشرق الأوسط، وتظهر هذه المستويات حجم الأزمة التي تعانيها القارة العجوز، إذ اتسع نطاق أزمة نقص إمدادات الديزل وارتفاع أسعاره ليشمل بلدانًا عدة.
وتسبب ذلك في تحمّل المستوردين تكاليف إضافية قُدّرت بنحو 73.8 مليار دولار على الصعيد العالمي، حسب تحليل تابعته وحدة أبحاث الطاقة. كما ارتفع متوسط أسعار الديزل بنسبة 59 بالمائة خلال الأشهر التالية للحرب، من 101 دولار للبرميل إلى 161 دولارًا.
وتراجع متوسط واردات أوروبا من الديزل المنقول بحرًا بنسبة 20 بالمائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتنخفض الإمدادات من 1.6 مليون برميل يوميًا خلال المدة ذاتها من عام 2025 إلى 1.3 مليون برميل يوميًا خلال الفترة نفسها من العام الجاري.
وحلّت الولايات المتحدة في صدارة أكبر الموردين إلى أوروبا منذ بداية الفترة محل الرصد وحتى الشهر السابق، في حين تراجعت الشحنات من الشرق الأوسط وروسيا.