ناصر الرواحي.. «صائد المئوية» يخرج من الظل إلى واجهة الخليج

الجماهير الخميس ٢٤/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٧:٠٠ م
ناصر الرواحي.. «صائد المئوية» يخرج من الظل إلى واجهة الخليج
ناصر الرواحي.. «صائد المئوية»

كتب - سالم الحبسي 

هدفٌ في شباك العراق.. اسمٌ في التاريخ.. وولادة نجمٍ على مسرح الخليج

لم يكن هدف ناصر الرواحي في مرمى العراق مجرد هدف تعادل أعاد منتخب عُمان إلى المباراة.

في الدقيقة 67 من افتتاح «خليجي 27» بجدة، ظهر اللاعب القادم حديثًا إلى القادسية الكويتي في اللحظة التي كان فيها «الأحمر» بحاجة إلى لاعب يصنع الفارق؛ انطلق، اخترق المساحة، وأنهى الكرة في الشباك العراقية، ليمنح عُمان التعادل 1-1، ويحصل في الوقت نفسه على جائزة رجل المباراة.

لكن القصة لم تتوقف عند نقطة التعادل.

ذلك الهدف حمل الرقم 100 لعُمان في تاريخ مشاركاتها بكأس الخليج، ليصبح الرواحي صاحب توقيع المئوية العُمانية بعد خمسة عقود تقريبًا من المشاركة الأولى للمنتخب في البطولة.

هدفٌ أنقذ عُمان.. وهدفٌ صنع للرواحي عنوانًا جديدًا.

من المضيبي.. بدأت الحكاية

قبل أن يصبح اسمه حديث البرامج الرياضية وحسابات الجماهير، كان ناصر سلطان الرواحي لاعبًا يشق طريقه بهدوء من ناديه الأم المضيبي.. النادي الذي قدم سيف الحبسي «مارادونا الخليج» وعلي الحبسي أسطورة حراسة المرمى الخليجية.

ومن هناك بدأت رحلة طويلة عبر الكرة العُمانية: السويق، نادي عُمان، النهضة، ثم السيب، إمبراطور الكرة العُمانية، قبل أن يفتح انتقاله إلى القادسية الكويتي في سبتمبر 2026 الباب أمام أول تجربة احترافية خارج السلطنة.

مع السويق، ظهر الرواحي في دوري عمانتل موسم 2022/2023، وخاض 18 مباراة سجل خلالها هدفين.

ثم جاءت محطة نادي عُمان في الموسم التالي، وهناك بدأت الموهبة تتحول إلى أرقام: 19 مباراة و6 أهداف، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل لاعب واعد في دوري عمانتل.

انتقل بعدها إلى النهضة، قبل أن يصل إلى المحطة التي غيّرت صورته بالكامل: السيب.

السيب.. حيث تحولت الموهبة إلى أرقام

في موسم 2025/2026، لم يعد الرواحي مجرد لاعب واعد.

كان واحدًا من أبرز الأسلحة الهجومية للسيب، وسجل 18 هدفًا في 25 مباراة، لينهي الموسم ثالثًا في قائمة هدافي الدوري، ويساهم في تتويج الفريق بلقب دوري جندال.

وهنا ظهرت ملامح التحول

لاعب يجيد التحرك بين الخطوط، اللعب في المساحات، صناعة الفرص والمواجهات الفردية، بدأ يضيف إلى قاموسه سلاحًا جديدًا: الإنهاء.

ومن لاعب تُوّج بجائزة أفضل لاعب واعد، إلى ثالث هدافي الدوري، ثم إلى محترف في الكويت.. كانت المسيرة تتقدم خطوة بعد أخرى.

ثم جاءت ليلة العراق

كانت بداية عُمان أمام العراق صعبة.

محمد قاسم وضع «أسود الرافدين» في المقدمة بعد ست دقائق، وفرض العراق أفضليته في الشوط الأول، بينما عانى المنتخب العُماني في صناعة الخطورة.

لكن الصورة تغيرت بعد الاستراحة.

ظهر الرواحي أكثر جرأة، وتحرك خلف الخط الدفاعي العراقي، قبل أن تأتي لحظته.

تمريرة من أحمد الكعبي، انطلاقة، دخول إلى منطقة الجزاء، ثم تسديدة قوية سكنت الشباك.

67 دقيقة كانت كافية لتغيير القصة 

عُمان عادت إلى المباراة، والرواحي خرج منها لاعبًا مختلفًا في عيون الجمهور الخليجي.

«المئوية» تضعه في التاريخ 

الهدف لم يكن عاديًا في سجلات المنتخب.

لقد كان الهدف رقم 100 لعُمان في كأس الخليج، وهي حقيقة أبرزتها تغطيات عربية وخليجية عقب المباراة.

وبذلك أصبح اسم الرواحي مرتبطًا بلحظة رقمية ستبقى في أرشيف البطولة:

الهدف 100.. ناصر الرواحي 

ولأن الأرقام في كرة القدم لا تموت سريعًا، فإن هذه المئوية منحت هدف التعادل قيمة تتجاوز نتيجة المباراة نفسها.

من «لاعب واعد» إلى «رجل اللحظة»

بعد المباراة، لم يكن الحديث عن الرواحي محصورًا في الهدف.

حصل اللاعب على جائزة رجل المباراة، فيما أشاد محللون ولاعبون سابقون بخصائصه الفنية.

وفي برنامج «دورينا غير»، وصف حسن مظفر الرواحي بأنه لاعب يمتلك الشجاعة والجرأة والمهارة، بينما وصف خالد سلمان في برنامج «المجلس» اللاعب بأنه «فنان»، مشيدًا بطريقة تسجيله لهدف التعادل.

وتحولت لقطة الهدف سريعًا إلى مادة متداولة على منصات التواصل، مع إشادات من جماهير خليجية، بينها تفاعل من حسابات مرتبطة بجمهور القادسية الكويتي الذي ينتظر ظهور محترفه العُماني الجديد بقميص الأصفر.

أما الصحافة، فاختارت عناوينها الخاصة 

«الرواحي يخطف نقطة لعُمان من العراق» كان عنوان الجريدة الكويتية، فيما جاء عنوان «ناصر الرواحي يُنقذ الأحمر» في صحيفة الرؤية العُمانية.

وفي التغطية السعودية، وصفت «الرياض» الهدف بأنه تاريخي، وربطته مباشرة بالوصول إلى الهدف المئوي لعُمان في البطولة.

ليس الهدف وحده ما لفت الأنظار

ما جعل الرواحي محورًا للحديث لم يكن فقط أنه سجل هدفًا تاريخيًا.

فطريقة لعبه نفسها جذبت الانتباه.

سرعة في التحول، جرأة في المواجهة، قدرة على التحرك في المساحات، وحلول فردية في الثلث الهجومي.

وفي مواجهة العراق، ظهر كأحد أكثر لاعبي عُمان إزعاجًا للدفاع، وهو ما انعكس في وصفه بأنه أحد مفاتيح «الأحمر» خلال الشوط الثاني.

والأهم أن اللاعب لم يخرج بعد المباراة متحدثًا عن نفسه بوصفه بطلًا للمواجهة.

على العكس، قال الرواحي إن لاعبي المنتخب «لم يقصروا»، وشكر الجماهير، مؤكدًا أن الهدف القادم هو التعويض أمام السعودية، وأن طموح المنتخب الوصول إلى النهائي.

القادسية.. الفصل القادم

المفارقة أن الرواحي دخل خليجي 27 وهو قد بدأ للتو فصلًا جديدًا في مسيرته.

في 22 سبتمبر، أي قبل مباراة العراق بيوم واحد، أعلن القادسية الكويتي تعاقده معه قادمًا من السيب، في أول تجربة احترافية له خارج عُمان.

وبعد أقل من 24 ساعة، أصبح اللاعب حديث البطولة.

انتقال جديد.. هدف تاريخي.. جائزة رجل المباراة.. وانتشار خليجي واسع 

إنها بداية مثالية لفصل القادسية، وإن كانت الكرة لا تمنح ضمانات للمستقبل.

من المضيبي إلى المئوية

قصة ناصر الرواحي ليست قصة لاعب ظهر فجأة.

إنها قصة تدرج:

المضيبي

السويق

نادي عُمان

النهضة

السيب

18 هدفًا في موسم واحد

المنتخب العُماني

القادسية الكويتي

الهدف 100 في كأس الخليج

وفي جدة، حصلت القصة على فصلها الأكثر لمعانًا حتى الآن.

لم يكن ناصر الرواحي يبحث عن لقب.

لكنه خرج من ليلة العراق بلقب صنعته الأرقام والجماهير:

«صائد المئوية»

هدفه الأول في خليجي 27 أعاد عُمان إلى المباراة.

أما هدفه المئوي، فأعاد اسم ناصر الرواحي إلى واجهة الكرة الخليجية.

من المضيبي إلى جدة.. الرواحي يكتب، والخليج يتحدث.