
مسقط – الشبيبة
دعا الكاتب بدر العبري إلى تطوير الدور الثقافي في سلطنة عُمان ليتجاوز الأنشطة والبرامج التقليدية، نحو بناء مراكز بحثية تمكّن الأجيال من أدوات المعرفة المعاصرة، وتطوير إعلام داخلي يمتلك القوة والتأثير، إلى جانب تعزيز حضور الثقافة العُمانية بوصفها قوة ناعمة في الداخل والخارج.
ورصدت «الشبيبة» ما نشره ملحق «عُمان الثقافي» الصادر مع جريدة «عُمان»، في مقال للكاتب بدر العبري بعنوان «من رفاعة الطهطاوي إلى عُمان: ما الدور الثقافي الذي تستطيع عُمان بناءه؟»، استعرض فيه تجربة النهضة المصرية منذ رحلة رفاعة رافع الطهطاوي إلى فرنسا عام 1826، وربطها بالتساؤل حول الدور الثقافي الذي يمكن لسلطنة عُمان بناؤه في المرحلة الراهنة.
وأشار العبري إلى أن مصر أدركت مبكرًا أهمية المعرفة والطباعة والصحافة في مشروع النهضة، مستعرضًا إنشاء مطبعة بولاق بين عامي 1820 و1821، وصدور «الوقائع المصرية» عام 1828، وما صاحب تلك المرحلة من حركة معرفية وترجمة وانفتاح على العلوم الحديثة.
وتوقف المقال عند الصلات الثقافية التاريخية بين عُمان ومصر، ولا سيما خلال الوجود العُماني في زنجبار، مستعرضًا نماذج من التواصل الثقافي وتبادل الكتب والمعارف ودعم الصحافة والطباعة، إلى جانب تأسيس المطبعة السلطانية في زنجبار وظهور صحيفة «النجاح» عام 1911.
وانتقل الكاتب إلى التجربة العُمانية الحديثة، معتبرًا عام 1970 محطة فارقة في مسار النهضة المعرفية، مع التوسع في التعليم والبعثات العلمية وإنشاء المدارس والجامعات والانفتاح على معارف العالم.
ورأى أن السؤال المطروح في عام 2026 لم يعد متعلقًا بالتحديث في ذاته، وإنما بما وصفه بـ«أنسنة التحديث»، بحيث ينتقل الاهتمام من البنية المادية وحدها إلى بناء الإنسان وربط الثقافة بالتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد العبري أن الدور الثقافي في المرحلة الراهنة لا ينبغي أن يقتصر على الجمعيات والأندية والبرامج والمهرجانات، بل يمتد إلى إنشاء مراكز بحثية، وتمكين الأجيال من أدوات المعرفة الحديثة، وبناء إعلام قادر على التأثير داخليًا وخارجيًا، وصناعة عقول قادرة على النقد والإبداع ومواكبة التحولات المتسارعة.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان، بما تمتلكه من موقع وعلاقات خارجية، قادرة على تعزيز حضورها الثقافي وبناء منظومة أكثر فاعلية في الداخل والخارج، مع الحاجة إلى مزيد من المراكز البحثية والانفتاح الثقافي وتطوير أدوات الإعلام، بما يدعم صناعة محتوى ثقافي جاد ويعزز حضور المثقف العُماني.