سالم الحبسي يكتب للشبيبة: بالحبر السري.. جدة.. اسمعي صوت عُمان..!!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٣/سبتمبر/٢٠٢٦ ٠٠:٣٦ ص
سالم الحبسي يكتب للشبيبة: بالحبر السري.. جدة.. اسمعي صوت عُمان..!!
سالم الحبسي

بقلم : سالم الحبسي 

ليست مباراة افتتاح فقط.

إنها اللحظة التي يتوقف فيها الكلام، ويبدأ الامتحان.

من جدة، المدينة التي تعرف كيف تحب كرة القدم، يدخل منتخبنا الوطني العماني مواجهة العراق في مستهل مشوار خليجي جديد، محمّلًا بانتظارات جماهير لا تريد من لاعبيها المستحيل، لكنها تريد منهم شيئًا واحدًا لا يقبل النقاش: أن يتركوا كل شيء في الملعب.

الخليجية لا تُلعب بالأقدام وحدها. تُلعب بالأعصاب، بالشخصية، وبالقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في بطولة قصيرة النفس، سريعة الإيقاع، عالية الضغط.

العراق ليس اسمًا عابرًا في دفتر البطولة. منتخب يمتلك ثقافة المنافسة، وحضورًا بدنيًا وفنيًا، ويعرف كيف يحوّل المباراة إلى صراع على المساحات والثواني والكرات الثانية. لذلك فإن مفتاح المباراة العماني لن يكون في الاستحواذ لمجرد الاستحواذ، بل في جودة القرار بعد افتكاك الكرة، وسرعة التحول، والانضباط بين الخطوط.

على لاعبي منتخبنا الوطني أن يعرفوا أن الدقائق الأولى ليست للتردد.

الضغط الذكي، تقارب الخطوط، إغلاق العمق، وعدم منح المنافس فرصة بناء مريح؛ كلها تفاصيل قد تمنح الأحمر السيطرة النفسية قبل أن تمنحه السيطرة الفنية.

ثم هناك الجمهور.

جمهور عمان الأحمر.. الذي جاء إلى جدة لا يبحث عن صورة تذكارية مع البطولة. هو يريد أن يرى منتخبًا يشبهه: هادئًا في ملامحه، شرسًا في ميدانه، مؤمنًا بأن القميص الأحمر ليس مجرد لون، بل ذاكرة كاملة من البطولات والمواعيد الكبيرة.

وخارج الملعب، تتحرك البطولة في فضاء إعلامي واسع. العناوين تتسابق، التحليلات تسبق صافرة البداية، والحديث عن الترشيحات والنجوم والنتائج المحتملة يرفع سقف الضجيج. لكن كرة القدم لا تمنح النقاط لمن يملك العنوان الأكبر، بل لمن يملك التفصيلة الأصح داخل الملعب.

وهنا تحديدًا يجب أن يكون منتخبنا أكثر هدوءًا من كل هذا الصخب.

جدة تعرف كرة القدم جيدًا. مدينة لا تحتاج إلى تعريف باللعبة؛ شوارعها ومدرجاتها وذاكرتها الرياضية تتنفسها. وفي مدينة عاشقة كهذه، ستكون الأجواء جزءًا من المباراة: أصوات، ألوان، ضغط، وحكايات خليجية تتجدد كلما دارت الكرة.

لكن المنتخب العماني لا يدخل جدة ليكون شاهدًا على الحكاية.

يدخل ليكتب سطره فيها.

المطلوب ليس وعدًا بالكأس، ولا حديثًا عن الطريق الطويل. المطلوب الآن تسعون دقيقة كاملة من التركيز. كل التحام محسوب، كل تمريرة لها معنى، كل متر يُقطع من أجل القميص.

العراق أمامنا. جدة في قلبنا. والجماهير تنتظر.

فلنبدأ البطولة كما يجب أن يبدأها منتخب يريد أن يُسمع صوته:

بالحضور أولًا..ثم بالانتصار.

*رئيس الاتحاد الخليجي للإعلام الرياضي