الغذاء والتركيز.. كيف تؤثر الوجبات على أداء الطفل الدراسي؟

صحة و طب الثلاثاء ٢٢/سبتمبر/٢٠٢٦ ١١:٣٥ ص
الغذاء والتركيز.. كيف تؤثر الوجبات على أداء الطفل الدراسي؟
صورة أرشيفية

العُمانية - الشبيبة

تُعد التغذية المتوازنة وغرس العادات الصحية لطلبة الحلقة الأولى عاملًا مهمًّا وأساسيًّا يعتمد عليه نموهم في هذه المرحلة، لأنها تمد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لبناء العظام والعضلات ودعم نمو الدماغ، بالإضافة إلى المحافظة على وزن صحي يقوي المناعة، ويحسن من النشاط والحيوية خلال اليوم الدراسي.

وأوضحت الدكتورة شمسة بنت أحمد الحارثي، رئيسة قسم برامج الصحة المدرسية والجامعية بوزارة الصحة، أن هناك ارتباطًا بين نوعية الغذاء وقدرة الطالب على التركيز والتعلم، فالوجبات المتوازنة، وخاصة الإفطار، تساعد على توفير الطاقة التي يحتاج إليها الدماغ خلال اليوم الدراسي، مما يدعم الانتباه والذاكرة والمشاركة داخل الصف.

وأفادت بأن الإكثار من الأطعمة والمشروبات عالية السكر وقليلة القيمة الغذائية قد يؤدي إلى تقلب مستوى الطاقة والشعور بالخمول، مما قد يؤثر سلبًا في التركيز والأداء الدراسي.

وأشارت إلى أن الطالب في هذه المرحلة يحتاج إلى غذاء متنوع يضم جميع المجموعات الغذائية؛ مثل الحبوب، ويفضل الحبوب الكاملة، والخضروات والفواكه والحليب ومشتقاته ومصادر البروتين مثل البيض والأسماك والدجاج واللحوم والبقوليات، إضافة إلى الفيتامينات والمعادن المختلفة التي يحصل عليها من تنوع الغذاء.

وبينت أن الغذاء الصحي والنشاط البدني يكمل أحدهما الآخر، فالتغذية المتوازنة توفر البروتين والفيتامينات والمعادن والعناصر اللازمة لدعم وظائف الجهاز المناعي، كما توفر الطاقة اللازمة للحركة والنشاط، كما أن النشاط البدني المنتظم يساعد في تحسين اللياقة وصحة العظام والعضلات والمحافظة على الوزن الصحي.

ولفتت إلى أن المدرسة تشكل بيئة مهمة جدًا لغرس السلوك الصحي؛ فالطالب يقضي فيها جزءًا كبيرًا من يومه، ولذلك فإن استمرار البرامج التوعوية، من خلال الإذاعة المدرسية والمحاضرات والمسابقات والأنشطة التفاعلية، يساعد على تحويل المعلومة الصحية إلى ممارسة يومية.

وأكدت أهمية توفير الخيارات الصحية في المقصف المدرسي والتشجيع على تناول الإفطار الصحي وشرب الماء، موضحة أن استخدام أسلوب التشجيع والقدوة الإيجابية أكثر تأثيرًا من المنع وحده، خاصة عندما يجد الطفل السلوك الصحي نفسه مطبقًا في المنزل والمدرسة.

واختتمت بالتأكيد على أن تعزيز صحة الطلبة مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، حيث تؤدي الأسرة الدور الأساسي في اختيار الغذاء وتكوين العادات اليومية، والمدرسة تعزز هذه السلوكيات من خلال التثقيف والبيئة الصحية.

من جانبه، أكد خميس بن حمد الحسني، مساعد مدير مدرسة الإمام بركات بن محمد للبنين (11-12)، على دور المدرسة الذي يتمثل في بناء وعي صحي متكامل لدى الطلبة، من خلال توعيتهم بأهمية الغذاء المتوازن وتشجيعهم على اختيار الأطعمة الصحية، وربط ذلك بالأنشطة الصفية واللاصفية والممارسات اليومية، مشيرًا إلى أهمية حرص إدارة المدرسة على تهيئة بيئة مدرسية داعمة للصحة، ومتابعة المقصف المدرسي، وتعزيز الشراكة مع الأسرة والجهات الصحية ذات العلاقة.

وقال إن تكامل الجهود بين الأسرة والمدرسة يكمن من خلال التواصل المستمر وتبادل الملاحظات وتنفيذ لقاءات وبرامج توعوية مشتركة، وتشجيع الأسرة على متابعة ما يتناوله الطالب داخل المدرسة وخارجها، بالإضافة إلى تقديم إرشادات عملية لأولياء الأمور لإعداد وجبات صحية ومتوازنة.

وأضاف أن المقصف المدرسي يمثل جانبًا مهمًا من البيئة الصحية في المدرسة من خلال توفير خيارات غذائية صحية ومتنوعة والحد من الأطعمة والمشروبات ذات القيمة الغذائية المنخفضة، إلى جانب الاهتمام بجودة الأغذية وسلامتها وطريقة حفظها، لافتًا إلى أن استثمار المقصف كوسيلة تربوية أحد الحلول لتعزيز ثقافة الاختيار الغذائي السليم لدى الطلبة.

وأكد أهمية تحويل المعرفة الصحية إلى وعي وممارسة وسلوك مستدام لدى الطلبة، وذلك عبر تنفيذ البرامج الوقائية من العادات الغذائية غير الصحية وتعزيز المسؤولية الفردية تجاه الصحة، وأن تكون البرامج متنوعة وتفاعلية.

وفي سياق متصل، قالت سمراء بنت سعيد المعشري، أخصائية نفسية بوزارة التنمية الاجتماعية: إن التغذية سلوك يتشكل داخل الأسرة ويتأثر بالحالة النفسية والعلاقات والقدوة وطريقة التربية، ومن الجانب النفسي والأسري، تبدأ العادات الغذائية من البيئة التي يعيش فيها الطفل، لأنه في هذه المرحلة يتعلم بالملاحظة والتقليد أكثر من التوجيه المباشر.

وأضافت أن الاستقرار في أوقات الوجبات وطريقة تقديم الطعام يساعدان الطفل على تكوين روتين واضح يشعره بالأمان، مشيرة إلى أهمية أن يكون السلوك الصحي جزءًا طبيعيًا من الحياة الأسرية.

وأكدت على أهمية دور الأسرة في توفير البيئة والخيارات المناسبة وترك مساحة للطفل ليختار، ما ينمي لديه الاستقلالية والشعور بالمسؤولية، مبينة أن مشاركة الأسرة في إعداد الوجبة يمكن أن تحمل معنى عاطفيًا للطفل، فتصبح الوجبة مرتبطة أيضًا بالأمان والرعاية والانتماء الأسري.

وترى أهمية تبني الأسرة مفهوم الاعتدال، وشرح الأطعمة التي يحتاجها الجسم للنمو والطاقة للطفل بلغة بسيطة، فالطفل لا يسمع الأسرة فقط، بل يراقبها، موضحة أن المائدة الأسرية تعد مساحة تربوية تعلمه الحوار والانتظار والمشاركة والاستمتاع بالوقت العائلي.

وبينت أن الطفل يحتاج إلى روتين واضح ومتوقع، وأن تنظيم أوقات الوجبات يساعده على معرفة نمط يومه ويمنحه شعورًا بالاستقرار، كما تشكل الوجبات، ومنها الإفطار، فرصة للتواصل بين أفراد الأسرة، مشيرة إلى أهمية أن يكون الروتين مرنًا وعدم تحويل أوقاته إلى قواعد صارمة قد تجعل الطفل يربط الطعام بالتوتر.

واختتمت قائلة إن الإفطار الصحي جزء من التهيئة النفسية لليوم الدراسي، وأن وجود روتين صباحي منظم يساعد على الانتقال بهدوء من أجواء المنزل إلى أجواء المدرسة، مؤكدة أن دور الأسرة في توفير الطعام الصحي، والحفاظ على الهدوء، ومنح الطفل مساحة للاختيار، يبني عادة غذائية صحية ووعيًا وعلاقة أكثر توازنًا مع جسده وغذائه.