
بقلم : محمد محمود عثمان
الاجتماع المرتقب بين دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي مهم جدًا في توقيته، لأنه يأتي في لحظة تقاطع الحرب مع إيران، وأمن الخليج ومضيق هرمز، وباب المندب، والانتخابات الأمريكية، والاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج وعلى بعض السفن والمسيرات الأمريكية في المضيق، وإعلان الرئيس الأمريكي، ومن خلال التقارير الصادرة عن البنتاجون في سبتمبر 2026، حول تكلفة الحرب التي تقدر بنحو 43.6 مليار دولار أمريكي، وما يتراوح بين 2 إلى 3 مليارات دولار شهريًا.
وترامب يطالب إيران بدفع تعويضات مالية ضخمة للولايات المتحدة. وشدد على أن هذه التعويضات لا تشمل فقط خسائر الحرب الحالية، بل تمتد لتشغيل فاتورة تاريخية عن الأضرار والعمليات العسكرية التي نفذتها طهران أو الجماعات المدعومة منها ضد المصالح والأفراد.
ومع ضبابية الموقف الأمريكي وتناقض تصريحات الرئيس ترامب حول الأهداف المعلنة وغير المعلنة، والقول بأن أمامه «قرارًا كبيرًا» بشأن ما إذا كان سيواصل التصعيد العسكري، في وقت يقول فيه أيضًا إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، ثم يقول إنه يأمل أن تكون الحرب «نحو النهاية»، بينما لا تزال واشنطن تدرس خياراتها بشأن المرحلة والخطوات التالية في الحرب، أو استراتيجية اليوم التالي، وترامب بذلك يضع نفسه أمام خيارين متعارضين، وهما التصعيد العسكري مع إيران أو التوصل إلى صفقة وإنهاء الحرب.
ولذلك، وفقًا لظاهر الأهداف، فإن الاجتماع ليس لمجرد التشاور التقليدي حول أمن وسلامة الخليج فقط، وإنما حتمًا سوف تناقش شكل الترتيبات الأمنية في الخليج وشكل تعامل الولايات المتحدة مع إيران بعد توقف العمليات العسكرية، وحساب المصالح المحتملة أو التي تم التوافق عليها بعيدًا عن شكل الحرب بينهما، وكيف تتم حماية الملاحة وإدارة المضيق بعد الحصول على موقف خليجي موحد، ومدى استعداد دول الخليج لدعم الترتيبات الأمريكية المقبلة، خصوصًا أن هذه الدول كانت من أكثر المتضررين من الحرب، سواء أمنيًا أو اقتصاديًا، وأن اتساع نطاق الحرب أو استمرارها أو فتح جبهات جديدة في الخليج والبحر الأحمر يرفع تكلفة الأزمة على هذه الدول، خاصة أن دول الخليج ليست مجرد حلفاء سياسيين؛ فهي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وتملك منشآت طاقة وممرات بحرية حيوية.
ومن ثم، فإن استمرار الحرب يعني أن هذه الدول تدفع جزءًا كبيرًا من فاتورة الحرب اقتصاديًا وأمنيًا، ولهذا فإن ترامب يحتاج أن يضمن سداد فاتورة الحرب إذا استمرت لفترة أطول أو من خلال جولة جديدة من التصعيد.
لذلك فإن السؤال الذي نطرحه من خلال هذه المؤشرات عن كيفية إعادة ترتيب أمن الخليج وحرية الملاحة في هرمز، ورفض فرض رسوم أو محاولة السيطرة على المضيق وإدارته بعد الحرب:
هل تستمر الولايات المتحدة هي الضامن أو اللاعب الأمني الرئيسي؟ أم ستظهر صيغة جديدة تقوم على مشاركة أكبر لدول الخليج؟ في ظل أطراف المعادلة الصعبة بين مضيق هرمز وباب المندب؛ لذلك فإن اجتماع 22 سبتمبر يمكن أن يكون عمليًا اجتماعًا يرفع شعار «إيران + هرمز + أمن الخليج + ما بعد الحرب»، ولكن في جوهره هو التوقيت السياسي، وهو ليس هدفًا صريحًا أو معلنًا للاجتماع، لكن توقيته السياسي محل نظر، حيث إن الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر القادم، وارتفاع أسعار النفط والغاز، وأصبحت تكلفتها الاقتصادية والسياسية قضية داخلية أمريكية تهم المواطن الأمريكي بالدرجة الأولى، وبذات المقدار يكون السؤال الأهم، وهو ماذا تريد دول الخليج من ترامب؟
وبهذا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا وضبابية، فدول الخليج بالتأكيد تريد الأمن والضمان الأمريكي الموثق الذي يضمن حماية المنشآت النفطية وحماية الملاحة، واستقرار هرمز، وعدم توسع الحرب، والحفاظ على تدفق صادرات الطاقة، وربما تبحث أيضًا عن هامش دبلوماسي للتعامل مع إيران، حتى لا تكون أراضيها ساحة حرب أمريكية-إيرانية مفتوحة، ولاسيما أن ترامب يريد من دول الخليج أن تنفق أكثر على الدفاع، وتشتري السلاح والذخائر، وتتحمل جزءًا أكبر من تكلفة أمنها، لذلك فإن قيام السعودية وتركيا وباكستان ببناء قدرة دفاعية مشتركة يمكن أن يتوافق جزئيًا مع هذا التوجه، حتى بعد التقارب المصري-السعودي الذي تم بعد اتفاق مكة.
حيث يفكر ترامب أيضًا أن يستفيد من هذا الاجتماع لتحديد شكل الخليج والشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران، التي تحاول إثبات قدرتها على إرهاب دول الخليج في ظل القواعد الأمريكية لتأكيد الحاجة إلى مظلة الأمن الأمريكية.
ومن هنا فإن هذا الاجتماع يجسد حقيقة أن السيطرة على هرمز ربما تقودنا إلى إعادة تشكيل منظومة أمن الخليج بعد الحرب، باعتبار أن الصراع على مضيق هرمز له تداعيات إقليمية ودولية وإبراهيمية قد تفرض على دول المنطقة، وربما أيضًا تحدد كم التكلفة التي يطلبها ترامب من الخليج عن الحاضر والمستقبل، وهل دول الخليج لا تزال تثق في الدور الأمريكي لحمايتها، حتى مع استمرار استهداف إيران لمواقع عربية وحتى مع تواجد قوات أمريكية في مضيق هرمز وفي المنطقة؟
أو علينا أن نترقب مختلف السيناريوهات لاجتماع ترامب ودول الخليج لنتعرف على الأهداف والمآلات؟
خاصة أن الاجتماع يأتي في موعد المناقشات العامة للأمم المتحدة، وهذا يعطي الاجتماع بُعدًا دوليًا يتجاوز العلاقات الأمريكية-الخليجية.