ساعات خلف المقود.. كيف يؤثر الزحام على تركيز الموظف وإنتاجيته؟

مزاج الخميس ١٧/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٣:٣٢ م
ساعات خلف المقود.. كيف يؤثر الزحام على تركيز الموظف وإنتاجيته؟
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

يصل الموظف إلى مقر عمله محملًا بالتوتر والإرهاق في كثير من الأحيان، بعدما يكون قد أمضى وقتًا طويلًا وسط الزحام المروري، في رحلة تبدأ بالقلق من التأخر ولا تنتهي آثارها بالوصول إلى المكتب، بل قد تمتد إلى ما بعد ساعات العمل وحتى عودته إلى أسرته.

ومع استمرار الكثير من الجهات الحكومية والخاصة في اشتراط الحضور اليومي، يواجه الموظف خلال رحلته طوابير طويلة من المركبات، والتوقف المتكرر، وضوضاء المرور، ليبدأ يومه الوظيفي بعد رحلة قد تكون مرهقة.

وتشير دراسات علمية منشورة ومفهرسة في المكتبة الوطنية الأميركية للطب إلى ارتباط التنقل الطويل بارتفاع مستويات الضغط وتراجع الرضا عن بعض جوانب العمل والحياة، فضلًا عن استنزاف الوقت المتاح للنوم والراحة والأنشطة العائلية.

كما أظهرت أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة أن الرحلات الطويلة والمرهقة قد تسهم في ضعف التركيز والأداء في بعض المهام، خصوصًا عندما يصعب توقع مدة الرحلة.

وقد ينعكس هذا الضغط على الحالة النفسية للموظف وتعامله مع زملائه، إذ يصبح أكثر حساسية تجاه ضغوط العمل اليومية، فيما يؤكد أستاذ علم النفس في جامعة فرجينيا للتقنية تشارلز كالدروود أن آثار التنقل يمكن أن تمتد بين الطريق والعمل والمنزل.

ولا تقتصر التداعيات على الجانب النفسي، إذ تحذر منظمة الصحة العالمية من أن أنظمة النقل قد تزيد التعرض لضوضاء المرور وتلوث الهواء، فيما يمكن للأنماط المعتمدة بصورة كبيرة على المركبات أن تحد من فرص النشاط البدني.

ويمثل الوقت المهدور خلف مقود القيادة عبئًا إضافيًا، إذ يُقتطع غالبًا من وقت النوم والراحة والأسرة وممارسة الرياضة والهوايات، ما قد يضاعف تداعيات الازدحام على الصحة والإنتاجية والعلاقات الاجتماعية.

وترى أستاذة علم النفس بجامعة مونستر كارمن بينويز أن ضغط التنقل لا يرتبط بطول الرحلة فقط، بل بمدى القدرة على توقع مدتها والتحكم فيها، إذ تزيد الاختناقات والتأخيرات المفاجئة مستويات التوتر.

وتدعو بينويز إلى مرونة أكبر في أوقات وأماكن العمل، بما يساعد الموظفين على تجنب ساعات الذروة والاستفادة من العمل عن بُعد عندما تسمح طبيعة الوظيفة بذلك.