
مسقط - الشبيبة
في وقت تتسارع فيه مشروعات البنية الأساسية وتتزايد احتياجات المنطقة إلى الاستثمارات، تبرز الشراكات بين القطاعين العام والخاص كخيار متنامٍ في دول الخليج، التي تقود توجهًا جديدًا للاستفادة من رؤوس الأموال والخبرات الخاصة في تنفيذ المشروعات الكبرى ودعم التنويع الاقتصادي.
وأفاد تقرير نشره موقع «تراد آرابيا» بأن دول الخليج تتصدر جهود توظيف الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف استقطاب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والإدارية لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية الكبرى.
وأشار التقرير إلى أن هذا النمو يأتي مدعومًا بإصلاحات تشريعية ومؤسسية شملت إصدار قوانين جديدة لتنظيم الشراكة، وتبسيط إجراءات المناقصات والمشتريات، إلى جانب إنشاء جهات حكومية متخصصة تتولى الإشراف على خطط المشروعات ومراحل تنفيذها.
وأوضح أن هذه الإصلاحات توفر للمستثمرين والمطورين قدرًا أكبر من الوضوح بشأن الفرص المتاحة وآليات تنفيذها، في الوقت الذي تستفيد فيه الحكومات من قدرات القطاع الخاص التمويلية والفنية والإدارية.
نموذج مختلف للشراكة
وبيّن التقرير أن نماذج الشراكة في دول الخليج تختلف في بعض جوانبها عن النماذج المعمول بها في الأسواق الغربية، مع انتشار آلية «الدفع مقابل الإتاحة»، ولا سيما في مشروعات المرافق والبنية الأساسية الاجتماعية.
وتربط هذه الآلية المدفوعات الحكومية بمدى جاهزية الأصول ومستوى أدائها والتزامها بالمعايير المحددة، بدلًا من ربط العائد بحجم استخدام المستفيدين للمشروع.
ويسهم هذا النموذج في تقليل مخاطر الطلب بالنسبة للمستثمرين، ويوفر تدفقات نقدية أكثر قابلية للتوقع، بما يساعد على تأمين التمويل اللازم للمشروعات طويلة الأجل.
وأكد التقرير أن الشراكات لا تقتصر على توفير مصادر تمويل جديدة، بل تتيح كذلك الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في إدارة المشروعات وتشغيلها ورفع كفاءتها.
كما أصبحت الحكومات تولي أهمية أكبر للأداء طويل الأجل للأصول عند اختيار نموذج الشراكة، بدلًا من التركيز فقط على توفير السيولة اللازمة لتنفيذ المشروع.
توسع في القطاعات
ويتزامن توسع الشراكات مع برامج التحول الاقتصادي التي تنفذها دول المنطقة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030»، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وفتح المزيد من القطاعات أمام الاستثمارات المحلية والدولية.
ويأتي ذلك في ظل النمو السكاني وارتفاع الطلب على المرافق والخدمات والبنية الأساسية الاجتماعية، ما يفرض حاجة متزايدة إلى الاستثمارات لتلبية هذه المتطلبات.
وتوفر الشراكات للحكومات مصادر تمويل أوسع، كما تتيح توزيع تكلفة المشروع على مدار عمر الأصل بدلًا من تحملها بالكامل عند بدء التنفيذ.
ولم تعد مشروعات الشراكة تتركز في قطاعات النقل والطاقة فقط، إذ تشهد توسعًا في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان، الأمر الذي يعزز حضور القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية الاجتماعية.
التمويل الإسلامي يدعم المشروعات
وأشار التقرير إلى تنامي دور التمويل الإسلامي في دعم مشروعات الشراكة، مستفيدًا من تفضيلات المستثمرين في المنطقة وتوافر السيولة المحلية، بما يوفر للحكومات والمطورين خيارات إضافية لتمويل المشروعات الكبرى.
وفي المقابل، تحرص الحكومات على تحقيق توازن بين الاستفادة من قدرات القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات وإدارتها، والحفاظ على رقابة حكومية قوية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالخدمات الأساسية.
ومع تطور التشريعات والأطر المؤسسية المنظمة للشراكات، واتساع نطاق القطاعات التي تشملها، إلى جانب تنوع أدوات التمويل، يتوقع التقرير استمرار هذا النموذج كأحد المحاور الرئيسية لتطوير البنية الأساسية في دول الخليج خلال السنوات المقبلة.
فرص استثمارية متزايدة
ومع تزايد عدد المشروعات والقطاعات والدول التي تعتمد نموذج الشراكة، تبرز فرص جديدة أمام المستثمرين والمطورين وشركات المقاولات والمؤسسات العاملة في قطاع البنية الأساسية.
ويرى التقرير أن فهم حجم سوق الشراكات واتجاهاته أصبح أكثر أهمية، خصوصًا مع انتقال هذا النموذج من مشروعات النقل والطاقة إلى قطاعات اجتماعية وخدمية جديدة.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في مفهوم تطوير البنية الأساسية، من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص لتشمل مراحل التمويل والتنفيذ والإدارة والتشغيل، إلى جانب توزيع المخاطر والتكاليف على فترات زمنية أطول.
الخليج في صدارة المشهد
ويشير التقرير إلى أن تكامل الأطر التشريعية والمؤسسية، واتساع نطاق الشراكات لتشمل الصحة والتعليم والإسكان، إلى جانب تنامي الاعتماد على التمويل الإسلامي، يعزز الدور الذي تؤديه الشراكات في دعم خطط التنمية.
ومع استمرار دول الخليج في قيادة هذا التوجه، يتوقع أن تصبح الشراكات بين القطاعين العام والخاص ركيزة أكثر أهمية في تمويل وتنفيذ وإدارة مشروعات البنية الأساسية، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويعزز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة التحديات المستقبلية.