هل بلغت الأربعين؟ السر الحقيقي وراء ارتفاع الكوليسترول وطرق الوقاية منه

صحة و طب السبت ١٢/سبتمبر/٢٠٢٦ ١١:٢٠ ص
هل بلغت الأربعين؟ السر الحقيقي وراء ارتفاع الكوليسترول وطرق الوقاية منه
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

يُشكل بلوغ سن الأربعين محطة مفصلية في حياة الإنسان، حيث تطرأ على الجسم تغيرات حيوية متتابعة تؤثر بشكل مباشر على وظائفه المختلفة، وعلى رأسها مستويات الدهون في الدم. حتى الأشخاص الذين طالما حافظوا على مستويات كوليسترول مثالية لسنوات طوال، قد يفاجَؤون بارتفاعات غير متوقعة مع دخولهم مرحلة منتصف العمر، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول أسباب هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.

تغيرات هرمونية تُضعف خط الدفاع الأول

تُعد التغيرات الهرمونية المتسارعة أحد أبرز العوامل المسؤولة عن اضطراب مستويات الدهون لدى الجنسين، وبشكل أخص عند النساء. فقبل مرحلة انقطاع الطمث، يعمل هرمون الإستروجين كدرع وقائي يحافظ على توازن الدهون بالدم؛ ومع انخفاض مستوياته التدريجي (بالتزامن مع تراجع هرمون AMH وفق دراسات نُشرت في مجلة علم الدهون السريري)، يفقد الجسم هذا التأثير الحامي. يترتب على ذلك ارتفاع ملحوظ في الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض في النافع (HDL). وفي المقابل، يمر الرجال أيضاً بتراجع هرموني تدريجي يؤثر سلباً على صحة الشرايين والجهاز الدوري.

تباطؤ الأيض وتغير تكوين الجسم

مع تقدم العمر، يبدأ معدل التمثيل الغذائي (الأيض) بالتباطؤ بشكل طبيعي، مما يعني انخفاض قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية بنفس الكفاءة السابقة. وإذا استمرت العادات الغذائية على حالها دون تعديل يراعي احتياجات المرحلة، فإن السعرات الزائدة تتحول إلى دهون تتراكم غالباً في منطقة البطن، وهو ما أكدته أبحاث حديثة نُشرت في مجلة Nutrients بربطها المباشر بين زيادة الدهون الحشوية وارتفاع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية. يرافق ذلك فقدان تدريجي للكتلة العضلية، مما يزيد من تراجع الحرق ويضاعف مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

خمول نمط الحياة وانخفاض معدلات الحركة

تُسهم التزامات العمل والمسؤوليات العائلية، إلى جانب ظهور مشاكل المفاصل الشائعة بعد الأربعين، في تراجع مستويات النشاط البدني لدى الكثيرين. ويُشكل هذا الخمول البيئة الخصبة لارتفاع الكوليسترول الضار وتراجع الكوليسترول النافع الذي يعمل عادةً على تنظيف مجرى الدم من الترسبات. وعلى الرغم من ذلك، يؤكد الخبراء أن إدخال أنشطة معتدلة وبسيطة مثل المشي السريع، أو السباحة، أو ركوب الدراجة يمكن أن يحدث فارقاً صحياً كبيراً عند الاستمرار عليه.

أعراض تحذيرية لا ينبغي تجاهلها

رغم أن ارتفاع الكوليسترول يُصنف عالمياً كـ "قاتل صامت" لقلة أعراضه المباشرة، إلا أن تضيق الشرايين قد يبعث بإشارات تحذيرية تتطلب التدخل الطبي العاجل، ومن أبرزها:

 آلام وضغط الصدر: نتيجة نقص تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى عضلة القلب.

 ضيق التنفس الإجهادي: الشعور بالتعب الشديد عند صعود الدرج أو ممارسة جهد بسيط.

 تنميل وبرودة الأطراف: ناجم عن ضعف الدورة الدموية في اليدين والقدمين.

 الترسبات الدهنية الجلدية: ظهور بقع أو كتل صفراء حول الجفون أو المفاصل.

 الإرهاق المستمر: صعوبة أداء المهام اليومية نتيجة الإجهاد العام.

خطوات عملية للسيطرة والمواجهة

تظل خيارات نمط الحياة هي الحصن الأقوى للحد من مخاطر الكوليسترول بعد سن الأربعين. يوصي الخبراء بتبني نظام غذائي غني بالألياف القابلة للذوبان (كالعدس، والشوفان، والتفاح) لكونها تمنع امتصاص الدهون في الدم، مع ضرورة تقليل الدهون المشبعة والسكريات. كما يُحث على ممارسة 150 دقيقة من الرياضة أسبوعياً، حيث أثبتت الدراسات أن أخذ استراحة للمشي لمدة 4 دقائق كل ساعة يساهم بفاعلية في خفض الدهون الضارة. ولأن المرض قد لا يُفصح عن نفسه بأعراض، فإن إجراء الفحوصات الطبية الدورية يظل الخطوة الأهم للاكتشاف المبكر.

5 مشروبات طبيعية تُعزز صحة الشرايين

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة غادة الصايغ، استشاري التغذية العلاجية، أن هناك مجموعة من المشروبات الطبيعية التي يُنصح بتقديمها ضمن النظام اليومي باعتدال للمساهمة في خفض الكوليسترول الضار:

1. الشاي الأخضر: لمحتواه العالي من مضادات الأكسدة التي تحمي الشرايين وتدعم الأيض.

2. عصير الطماطم: الغني بمادة الليكوبين التي تحسن صحة الأوعية الدموية.

3. شاي الكركم: الذي يقلل الالتهابات والإجهاد التأكسدي المرتبط بالدهون.

4. شاي القرفة: المساهم في دعم صحة القلب وتقليل الالتهابات.

5. شاي الزنجبيل: الكفيل بضبط معدلات الدهون الثلاثية والدورة الدموية.