
صلالة - الشبيبة
في إعلان يعكس انتقال سلطنة عُمان إلى مرحلة جديدة في قطاع الفضاء والاتصالات، كشف المهندس سالم العمراني، مدير حسابات الأعمال في شركة درع (DER’A LLC)، خلال مشاركته في معرض الأمن والسلامة – صلالة 2026، عن توجه شركة محمد البرواني للأقمار الاصطناعية MBSAT لإطلاق أول قمر صناعي عُماني متخصص في الاتصالات خلال الربع الأول من عام 2027، وذلك بعد دخول المشروع مرحلة التصنيع.
موضحا بأن المشروع يمثل نقلة نوعية في مسار التكنولوجيا والاتصالات في سلطنة عُمان، ويجسد توجهاً نحو بناء قدرات وطنية متقدمة في قطاع الفضاء، والاستفادة من التقنيات الفضائية الحديثة في دعم منظومة الاتصالات وتعزيز جاهزيتها للمستقبل.
وأضاف:«اليوم لا نتحدث فقط عن إطلاق قمر صناعي، وإنما عن دخول عُمان مرحلة جديدة من امتلاك وتطوير تقنيات مرتبطة بالفضاء والاتصالات. وصول المشروع إلى مرحلة التصنيع يمثل محطة مهمة، ونتطلع إلى أن يشهد الربع الأول من عام 2027 لحظة إطلاق أول قمر صناعي عُماني متخصص في الاتصالات، بما يعكس قدرة الشركات العُمانية على الانتقال من الأفكار والمشاريع التقنية إلى منتجات فضائية ذات قيمة استراتيجية.»
وأوضح العمراني أن الأقمار الصناعية المتخصصة في الاتصالات تمثل أحد المكونات المهمة للبنية التحتية الرقمية الحديثة، لما توفره من إمكانات للاتصال عبر مسافات واسعة، ودعم المناطق التي قد تواجه تحديات في شبكات الاتصالات الأرضية، إلى جانب دورها المحتمل في رفع مرونة واستمرارية الاتصالات ودعم التطبيقات الحكومية والاقتصادية والخدمات الحيوية.
وأشار إلى أن أهمية المشروع لا تتوقف عند الجانب التقني، بل تمتد إلى بناء المعرفة والخبرات الوطنية في مجالات هندسة الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية والأنظمة الرقمية، وخلق فرص جديدة أمام الكفاءات والشركات العُمانية للمشاركة في اقتصاد الفضاء العالمي.
من معرض الأمن والسلامة إلى الفضاء
واعتبر أن الإعلان عن المشروع من معرض الأمن والسلامة – صلالة يحمل دلالة مهمة، في ظل الترابط المتزايد عالمياً بين تقنيات الاتصالات والفضاء وبين منظومات الأمن والسلامة والاستجابة للطوارئ وإدارة الأزمات.
وقال إن امتلاك بنية اتصالات فضائية متقدمة يمكن أن يشكل، وفق التطبيقات والتجهيزات التي يعتمدها المشروع، طبقة إضافية من المرونة في منظومة الاتصالات، خصوصاً في الحالات التي تتطلب استمرارية الاتصال أو الوصول إلى مناطق واسعة ومتباعدة.
وأكد أن دخول المشروع مرحلة التصنيع يمثل انتقالاً من مرحلة التخطيط والتطوير إلى مرحلة تنفيذية أكثر تقدماً، مشيراً إلى أن إطلاق القمر خلال الربع الأول من 2027 سيكون محطة بارزة للشركة وللقطاع التقني في سلطنة عُمان.
خطوة تتجاوز حدود الشركة
ويرى العمراني أن المشروع يحمل بعداً يتجاوز كونه إنجازاً لشركة درع، باعتباره جزءاً من مسار أوسع نحو تعزيز حضور سلطنة عُمان في اقتصاد الفضاء والتقنيات المتقدمة.
وأضاف:«طموحنا أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار أكبر، وليس محطة منفردة. الاستثمار في الفضاء هو استثمار في المعرفة، وفي الكفاءات، وفي قدرة الاقتصاد الوطني على مواكبة القطاعات التقنية التي ستقود المرحلة المقبلة.»
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتسارع فيه عالمياً الاستثمارات في تقنيات الفضاء والاتصالات الفضائية، لتصبح الأقمار الصناعية جزءاً متزايد الأهمية من البنية التحتية الرقمية، مع تطبيقات تمتد من الاتصالات ونقل البيانات إلى دعم الخدمات الحكومية والقطاعات الحيوية.
وبدخول المشروع مرحلة التصنيع، تضع شركة درع نفسها أمام استحقاق تقني واستراتيجي جديد، فيما تترقب الأوساط التقنية في السلطنة الربع الأول من عام 2027 باعتباره موعداً محتملاً لمحطة فارقة في مسيرة قطاع الفضاء والاتصالات العُماني.
إنها ليست مجرد رحلة إلى المدار؛ إنها خطوة نحو امتلاك عُمان موقعاً أكثر تقدماً في اقتصاد الفضاء، وتحويل الطموح التقني إلى بنية تحتية فضائية تحمل اسم سلطنة عمان.