
بهلاء - الشبيبة
تتواصل بولاية بهلاء فعاليات ملتقى الممتلك الثقافي بقلعة بهلاء، الذي ينظمه فريق بهلاء التطوعي ضمن مبادرة «متطوعو التراث العالمي»، بمشاركة أكثر من 30 متطوعًا من داخل سلطنة عُمان وخارجها، في برنامج يجمع بين المعرفة والتجربة الميدانية والعمل التطوعي، ويهدف إلى تعزيز إسهام الشباب في صون التراث، واستدامة الحرف التقليدية، ونقل معارفها ومهاراتها إلى الأجيال القادمة.
وانطلقت فعاليات الملتقى من قلعة بهلاء، أحد مواقع التراث العالمي، تحت رعاية سعادة الشيخ محمود بن راشد السعدي، والي نزوى والقائم بأعمال محافظ الداخلية، وتضمنت منذ انطلاقها سلسلة من الورش والجلسات المعرفية والزيارات الميدانية التي عرّفت المشاركين بالموروث الثقافي العُماني ومكانته في منظومة التراث العالمي.
وشملت الفعاليات جولات في سوق بهلاء وحارات العقر والحوية والغزيلي، تعرف خلالها المشاركون على ملامح العمارة التقليدية وأنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية القديمة، إلى جانب ندوة حول التراث العُماني في منظومة التراث العالمي، وورش تناولت صون التراث والتوثيق الرقمي المسؤول ودور المتطوع في حفظ الذاكرة الثقافية.
وحظيت الحرف التقليدية بحضور رئيسي في البرنامج، وفي مقدمتها صناعة الفخار والصناعات المعدنية والخشبية، حيث التقى المشاركون بالحرفيين واطلعوا على خبراتهم وأساليب العمل المتوارثة، وخاضوا تجارب عملية في تشكيل الطين والرسم عليه. كما زاروا جمعية المرأة العُمانية ببهلاء وبيت حرفتي، وتعرفوا على إسهام المرأة والحرفيين في حفظ الحرف والمشغولات التقليدية واستدامتها.
وخلال زيارة مصنع الفخار ببهلاء، اطلع المتطوعون على تجربة مجموعة من الشباب والفتية من ذوي الإعاقة في تعلم وممارسة صناعة الفخار، ضمن جهود تهدف إلى تمكينهم وإكسابهم المهارات المرتبطة بهذه الحرفة العريقة، وإشراكهم في حفظ هذا الإرث ونقل معارفه إلى الأجيال القادمة، بما يعكس قدرة التراث على أن يكون مساحة للتعلم والاندماج والتمكين المجتمعي.
وامتد البرنامج إلى متحف عُمان عبر الزمان، حيث اطلع المشاركون على ما يقدمه من سرد لتاريخ عُمان وحضارتها، وما يوظفه من أساليب وتقنيات حديثة في تقديم الموروث الثقافي، كما زاروا قلعة نزوى وسوقها وحارة العقر وسورها، في تجربة أتاحت لهم التعرف على نماذج متنوعة من الموروث العمراني والثقافي بمحافظة الداخلية.
وتعرف المشاركون كذلك على حرفة الصفارين وما تختزنه من مهارات ومعارف متوارثة في تشكيل المعادن، والتقوا بالحرفيين واطلعوا عن قرب على أدوات الحرفة وأساليبها، وما تمثله من امتداد لذاكرة السوق والحياة الاجتماعية في بهلاء.
كما زار المتطوعون مقر فريق بهلاء التطوعي، واطلعوا على برامجه ومبادراته المجتمعية وتجربته في ربط العمل التطوعي بالتمكين وصون التراث، وتعزيز دور المجتمع المحلي في المحافظة على الموروث الثقافي واستثماره بصورة مستدامة.
والتقى المشاركون سعادة الشيخ سعيد بن علي الصلف النعيمي، والي بهلاء ورئيس المجتمع المحلي، الذي رحب بمتطوعي التراث العالمي، مؤكدًا أهمية المبادرة في تعزيز الوعي بالموروث الثقافي وإشراك الشباب والمجتمع المحلي في المحافظة عليه واستدامته، بما يعزز الشراكة المجتمعية في صون هوية الولاية وموروثها.
وأبدى المشاركون تفاعلًا لافتًا مع ما تضمنه الملتقى من برامج وورش وزيارات ميدانية وفعاليات متنوعة، مثمنين ما أتاحته لهم من فرصة للتعرف عن قرب على الموروث الحضاري والثقافي العُماني، والالتقاء بالحرفيين والمجتمع المحلي وخوض تجارب عملية في عدد من الحرف التقليدية. وعكست هذه التجارب عراقة الإرث وثراء الموروث الثقافي الذي تزخر به المنطقة، وما يحمله من قيم ومعارف ومهارات متوارثة تستحق الصون والتوثيق ونقلها إلى الأجيال القادمة.
ويستمر برنامج الملتقى حتى 12 سبتمبر الجاري، متضمنًا خلال أيامه المقبلة مزيدًا من الورش المعرفية والتطبيقية والبرامج الإثرائية والزيارات الميدانية، من أبرزها زيارة مواقع وآثار سلوت وبسياء، للتعرف على ما تزخر به من شواهد أثرية وتاريخية، إلى جانب زيارة مسفاة العبريين بولاية الحمراء، والاطلاع على ملامحها العمرانية والتراثية وما تمثله من نموذج للقرى العُمانية التاريخية.
كما يواصل البرنامج اهتمامه بالحرف التقليدية من خلال تجارب وورش عملية تركز على الصناعات الخشبية، بما يتيح للمتطوعين التعرف عن قرب على مهارات الحرفة وأساليبها، ومناقشة سبل المحافظة عليها وتطويرها واستدامتها ونقل معارفها إلى الأجيال القادمة.
ويُختتم الملتقى في الثاني عشر من سبتمبر باستعراض أبرز التجارب والأعمال التي أنجزها المتطوعون خلال فترة انعقاده، ومناقشة المخرجات والتوصيات المستخلصة من البرنامج، فيما ستُوثق حصيلة الملتقى في تقرير متكامل وميثاق يتضمن أبرز النتائج والتوصيات، تمهيدًا لرفعهما إلى منظمة اليونسكو ضمن مخرجات مبادرة «متطوعو التراث العالمي».
ويقدم ملتقى الممتلك الثقافي بقلعة بهلاء من خلال برامجه وفعالياته نموذجًا يجمع بين العمل التطوعي وصون التراث والتمكين المجتمعي ونقل المعرفة الحرفية، مؤكدًا أن حماية الموروث لا تقتصر على صون المواقع التاريخية، بل تمتد إلى حفظ المعرفة والمهارات والذاكرة المرتبطة بها، وإشراك مختلف فئات المجتمع في المحافظة عليها ونقلها حيّة إلى الأجيال القادمة.