
مسقط - الشبيبة
كشف تحقيق صحفي استقصائي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أن المحادثات اليومية التي يجريها المستخدمون مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها "ChatGPT"، لم تعد طليقة الخصوصية الكاملة، بل بدأت تتحول بالفعل إلى أدلة ووثائق رسمية تُستند إليها قاعات المحاكم والتحقيقات الجنائية.
ورصد التحقيق -استناداً إلى سجلات عامة وتقارير محلية- استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي أو الاستشهاد بها في 12 قضية قضائية على الأقل خلال العامين الماضيين؛ مما أثار موجة واسعة من القلق والجدل القانوني حول الحدود الفاصلة لخصوصية المستخدمين وإمكانية تورطهم بأقوالهم الرقمية.
وسلط التقرير الضوء على قضية مراهق استفسر عبر "ChatGPT" عن تسوية مالية خاصة بوالده، ليُفاجأ بظهور نص المحادثة ضمن السجلات العامة لدعوى قضايا رفعها ضد شركات تكنولوجيا كبرى، ورغم تأكيد محاميه عدم تأثير المحادثة على المسار القضائي، إلا أنها فتحت الباب حول سهولة تسريب السجلات.
وفي جانب أكثر خطورة، كشف التحقيق عن قيام شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) نفسها بإبلاغ مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) عن أحد المستخدمين بفلوريدا بعد رصد تهديدات صريحة بقتل صديقته السابقة عبر المحادثة؛ مما أدى لاعتقاله ومحاكمته. وأوضحت الشركة أنها تعتمد برمجيات آليات رصد للخطورة تُحيل التهديدات الوشيكة للمراجعين البشريين والأجهزة الأمنية لحماية الأرواح.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع قياسي في الطلبات الحكومية الرسمية الموجهة لشركات التقنية للحصول على بيانات وسجلات المستخدمين. وفي ظل غياب أي حماية قانونية لمحادثات الذكاء الاصطناعي تماثل سرية المحامين أو الأطباء، جدد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، دعوته لوضع أطر وتشريعات قانونية تحمي حوادث الدردشة الخاصة، وسط توقعات بتصاعد حضور هذه البيانات كأدلة إدانة في المستقبل.