
مسقط - الشبيبة
تمنح الإجازات الإنسان فرصة مثالية للهروب من ضغوط الحياة اليومية واستعادة النشاط وتحسين الحالة المزاجية، إلا أن العودة إلى المنزل والروتين المعتاد لا تكون سهلة دائماً. فبعد أيام من الراحة والسفر والتجارب الجديدة، يجد الكثيرون أنفسهم أمام مشاعر مفاجئة من الضيق والحنين لأجواء العطلة، وهو ما يُعرف بـ «اكتئاب ما بعد الإجازة».
مفهوم الحالة وأبرز أعراضها
أكد الخبراء أن "اكتئاب ما بعد الإجازة" أو "متلازمة انتهاء العطلة" لا يُصنف كاضطراب نفسي معتمد رسمياً، بل هو مصطلح يُوصف به انخفاض المزاج المؤقت والمشاعر السلبية بعد الرحلات. وتتنوع الأعراض بين الشعور بالحزن والقلق، والانزعاج من العودة للعمل أو الدراسة، وسرعة الانفعال والتوتر، فضلاً عن الإحساس بالفراغ النفسي والحنين المستمر لأوقات الاستجمام.
أسباب صدمة العودة إلى الروتين
ترجع صعوبة هذه المرحلة إلى الانتقال المفاجئ من بيئة خالية من الالتزامات إلى مواجهة المسئوليات المباشرة؛ حيث أظهرت دراسة أجريت عام 2020 على 60 موظفاً انخفاضاً ملحوظاً في مستويات التوتر والانفعالات السلبية بعد العطلات. كما تزداد هذه الصدمة حدة نتيجة "الصدمة الثقافية العكسية" عند التباين بين جو السفر والبيئة المعتادة، إلى جانب الإرهاق الجسدي واضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن رحلات السفر الطويلة (Jet Lag).
كيفية التعامل والتغلب على المشاعر السلبية
يوصي المختصون بآليات عمل تدريجية لاستعادة التوازن النفسي والمهني، تبدأ من الاحتفاظ بالصور والهدايا التذكارية لتغذية الذكريات إيجابياً، وممارسة أساليب "اليقظة الذهنية" كالتنفس العميق والمشي الواعي لتقليل القلق. كما يُنصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة، ومشاركة الأوقات مع العائلة، إضافة إلى إيجاد توازن واضح بين العمل والحياة الشخصية دون الانتقال المفاجئ لضغط العمل المكثف.
علامات تستدعي التدخل الطبي
ورغم أن هذه المشاعر تكون عابرة وتتراجع تدريجياً مع التأقلم، فإن استمرار الحزن والضيق لمعظم ساعات اليوم لمدة تتجاوز أسبوعين متواصلين، رفقة فقدان الشغف والتعب الدائم واضطرابات النوم أو الشهية، يشير إلى احتمالية التحول إلى "اكتئاب سريري"، مما يستدعي طلب استشارة طبية عاجلة من متخصص في الصحة النفسية.