شاهد على تاريخ مضيق هرمز.. لماذا يُغلق حصن خصب أبوابه حتى 2027؟

سياحة و سفر الأربعاء ١٩/أغسطس/٢٠٢٦ ١٥:٠٥ م
شاهد على تاريخ مضيق هرمز.. لماذا يُغلق حصن خصب أبوابه حتى 2027؟
حصن خصب

العُمانية - الشبيبة

يمثل حصن خصب أحد أبرز المعالم التاريخية والتراثية في محافظة مسندم، وشاهدًا حيًّا على عراقة تاريخها ومكانتها الاستراتيجية، وما شهدته المنطقة من تحولات وأحداث عبر الحقب التاريخية المختلفة، إلى جانب ما يجسده من ملامح الهوية الثقافية والموروث العُماني الأصيل.

ويعكس الحصن من خلال تفاصيله المعمارية وأدواره التاريخية المتعددة جانبًا من تاريخ المحافظة وارتباط المجتمع المحلي بموروثه وعاداته وتقاليده، كما أسهم على مدى مراحل مختلفة في أداء أدوار دفاعية وإدارية واجتماعية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية التي توثق تاريخ مسندم وتراثها.

وتبرز مكانة حصن خصب كوجهة تاريخية وثقافية وسياحية من خلال الإقبال الذي يحظى به من الزوار.

وأشارت إحصائية وزارة التراث والسياحة، وفق آخر بيانات مسجلة لعام 2025، إلى أن عدد زواره بلغ نحو 6 آلاف و305 زوار حتى نهاية أكتوبر 2025، قبل إغلاقه مؤقتًا لبدء أعمال الترميم والتطوير الهادفة إلى المحافظة على قيمته التاريخية وتعزيز مرافقه المتحفية، على أن يُعاد افتتاحه خلال النصف الأول من عام 2027، بما يعزز دوره في حفظ التراث والتعريف بتاريخ مسندم وموروثها الثقافي وترسيخ هويتها للأجيال القادمة.

وأوضح نوفل بن محمد الكمزاري، مدير مساعد إدارة التراث والسياحة بمحافظة مسندم، أن حصن خصب يُعد من أهم الشواهد التاريخية في المحافظة، لارتباطه بتاريخ المنطقة ودورها الاستراتيجي عند مدخل مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الحصن مر بمراحل تاريخية متعددة عكست أهمية مسندم وموقعها في التاريخ العُماني.

وأكد أن حصن خصب معلم تاريخي، ويُعد أحد أبرز الرموز الثقافية التي تجسد هوية محافظة مسندم، بما ارتبطت به من تاريخ بحري وتجاري وحياة اجتماعية تقليدية، وهو يحتل مكانة خاصة في ذاكرة المجتمع المحلي باعتباره شاهدًا على مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها المحافظة.

وبيّن أن الحصن حظي باهتمام ضمن جهود المحافظة على التراث الوطني، حيث تم ترميمه في بداية تسعينيات القرن الماضي، ثم أعيد ترميمه وتطويره عام 2006 وتحويله إلى متحف متكامل يضم عددًا من المكونات التراثية والثقافية لمحافظة مسندم، بما في ذلك المقتنيات التقليدية والحرف اليدوية والأدوات البحرية والأزياء الشعبية التي توثق جوانب من حياة الأهالي عبر الأجيال، مؤكدًا أن هذا الدور أسهم في تعزيز مكانة الحصن كمركز ثقافي وسياحي يعكس أصالة المحافظة وتراثها.

وقال مدير مساعد إدارة التراث والسياحة بمحافظة مسندم إن الحصن يضم متحفًا يعرض جانبًا من الموروث الثقافي والتراثي لمحافظة مسندم.

حيث يتيح للزوار التعرف على تاريخ المحافظة وعاداتها وتقاليدها وحرفها البحرية واليدوية، بما يجعله وجهة جاذبة للسياح والباحثين والمهتمين بالتراث العُماني، فضلًا عن موقعه في مدينة خصب وقربه من عدد من المقومات السياحية الطبيعية، الأمر الذي يعزز دوره في دعم السياحة الثقافية والتعريف بالموروث الحضاري للمحافظة وترسيخ الهوية الوطنية وصون الإرث التاريخي للأجيال القادمة.

وحول أبرز العناصر المعمارية والتاريخية التي يتميز بها الحصن، أوضح نوفل الكمزاري أن حصن خصب يتميز بأسواره الحصينة وأبراجه الدفاعية التي تعكس الأهمية التاريخية للمنطقة، إلى جانب البرج المركزي الذي يُعد أحد أبرز عناصره المعمارية.

ولفت إلى أن الحصن يضم من الداخل عددًا من المعروضات التراثية التي توثق حياة أهالي مسندم وعاداتهم وتقاليدهم عبر الأجيال، إلى جانب نماذج معمارية عُمانية فريدة، من أبرزها بيت القفل والعريش المعلق، اللذان يعكسان أساليب البناء التقليدية التي تميزت بها المحافظة.

وأضاف أن الحصن يحمل بين جنباته قصصًا تاريخية متعددة ارتبطت بالمراحل التي مرت بها مسندم، ما يجعله شاهدًا حيًّا على تاريخ المنطقة وتراثها العريق، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على جوانب من الحياة التي عاشها سكان المحافظة في مراحل تاريخية مختلفة.

وأكد نوفل الكمزاري أن حصن خصب حظي باهتمام وزارة التراث والسياحة من خلال تنفيذ أعمال الترميم والصيانة الدورية، بهدف الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل وضمان استدامته، مشيرًا إلى أن من أبرز مشروعات التأهيل والتطوير التي شهدها الحصن مشروع عام 2007، الذي شمل ترميم المباني ومعالجة الرطوبة وتحديث عدد من المرافق.

وأكد أن أعمال الترميم والتأهيل الجديدة التي يشهدها الحصن تأتي ضمن الجهود المستمرة لصون هذا المعلم التاريخي والمحافظة على قيمته المعمارية والتراثية، بما يضمن بقاءه شاهدًا على تاريخ مسندم وإرثها الحضاري للأجيال القادمة.

وأضاف أن تحويل الحصن إلى متحف دائم أسهم في توثيق تاريخ وتراث محافظة مسندم، من خلال عرض المقتنيات الأثرية والحرف التقليدية والعادات والفنون الشعبية، إلى جانب إنشاء نماذج تجسد جوانب من الحياة التقليدية في المحافظة.

وأشار إلى إمكانية توظيف حصن خصب بصورة أكبر في تعزيز السياحة الثقافية والتعريف بالموروث العُماني في محافظة مسندم، من خلال تنظيم الفعاليات التراثية والثقافية التي تعكس تاريخ المحافظة وعاداتها وتقاليدها، ومن بينها العروض الشعبية ومعارض الحرف اليدوية والأسواق التراثية.

وأضاف أن إقامة المعارض والندوات والأنشطة الثقافية في الحصن من شأنها أن تسهم في إبراز الهوية العُمانية والتعريف بالموروث الثقافي الغني لمحافظة مسندم، وتعزيز مكانة الحصن كوجهة سياحية وثقافية بارزة.

وقال إن حصن خصب يجسد جانبًا مهمًّا من هوية محافظة مسندم من خلال ما يحتضنه من نماذج معمارية ومقتنيات تراثية وأدوات بحرية وحرف تقليدية وأزياء وفنون شعبية تعكس طبيعة الحياة التي عاشها أهالي المحافظة عبر الأجيال.

وأوضح نوفل بن محمد الكمزاري أن المحافظة على حصن خصب وتطوير دوره الثقافي لا تقتصر على صون مبنى تاريخي، وإنما تمثل استثمارًا في الذاكرة الوطنية وحماية للهوية الثقافية، بما يضمن استمرار انتقال هذا الإرث إلى الأجيال القادمة بصورة حية ومستدامة.