
بقلم : علي بن راشد المطاعني
يضطلع مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بدور كبير يتجاوز كونه مركزًا للمعارض واستضافة المؤتمرات، إلى مؤسسة فاعلة في إقامة أنشطة وفعاليات متنوعة تستوعب العديد من شرائح وفئات المجتمع، وتسهم في إيجاد بيئات ملائمة لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية في محافظة مسقط، من خلال توظيف المرافق التي يمتلكها من قاعات كبيرة ومكيّفة لإثراء فصل الصيف، وتحويله إلى موسم من الحركة والنشاط الهادف، وكسر الجمود الذي تفرضه الأجواء الحارة.
وهذا أمر يبعث على الاعتزاز بهذا الدور الذي يقوم به المركز والقائمون عليه، وما يبذلونه من جهود واضحة لخدمة مختلف الفئات المستهدفة، وهو ما يتطلب من كافة الجهات ذات العلاقة الإسهام في هذا الجهد الكبير، لتتكامل الأدوار بين الجهات المعنية بمجالات الرياضة والترفيه والثقافة والفنون وغيرها، والاستفادة القصوى من إمكانيات مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض خلال فصل الصيف، مثلما هو عليه في بقية فصول السنة التي يعج فيها المركز بالحركة من خلال المؤتمرات والمعارض والفعاليات المختلفة.
فلا شك أنّ الدور الذي يضطلع به المركز باعتباره مركز إشعاع حضاري لا يقتصر على المؤتمرات والمعارض، وإنما يمتد إلى اهتمامه بالجوانب الثقافية والرياضية والفنية والترفيهية الهادفة إلى إثراء الحركة في هذه المجالات وغيرها، ولعل تنظيمه لفعالية "شعلة الرياضة" المقدمة من بنك صحار الدولي، يمثل نموذجًا واضحًا لهذا التوجه.
وقد أثبتت التجربة أن هناك إقبالًا مجتمعيًا كبيرًا على مثل هذه الفعاليات؛ إذ استقطبت نسخة عام 2025 من "شعلة الرياضة" أكثر من 70 ألف زائر، على مساحة تجاوزت 9 آلاف متر مربع، وهو رقم يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الأنشطة الصيفية الداخلية، ويؤكد أن توظيف مرافق المركز خلال الصيف يلقى تجاوبًا واسعًا من الجمهور.
أمّا نسخة العام الجاري 2026، وهي النسخة الرابعة من الفعالية، فقد شهدت توسعًا أكبر، حيث امتدت فعالياتها من 14 يوليو إلى 15 أغسطس.
وما تضمنته "شعلة الرياضة" من تنوع في الأنشطة الموجهة لمختلف فئات المجتمع، بدءًا من الأطفال من خلال إقامة مخيم صيفي خاص بهم، وصولًا إلى الشباب والأسر، وما وفرته من ملاعب ومساحات للعب والرياضة والترفيه في أجواء مكيّفة، جعل من المركز متنفسًا للاستمتاع وملء الفراغ خلال موسم الصيف الذي تلامس فيه درجات الحرارة مستويات مرتفعة في مسقط، كغيرها من العواصم الخليجية.
كما أن تنوع الأنشطة بين كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والكريكيت والريشة الطائرة والألعاب الإلكترونية وغيرها من الأنشطة، إلى جانب المخيم الصيفي للأطفال والبطولات المصاحبة، يؤكد أن القاعات المكيّفة يمكن أن تتحول خلال أشهر الصيف إلى مساحات حيوية تستوعب مختلف الاهتمامات والفئات العمرية.
وهذا ما ينبغي أن نعززه من جانب الجهات الحكومية والخاصة، ليشكل مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بكل إمكانياته وقدراته، نواة يجتمع فيها الجميع لقضاء أوقات ممتعة ومفيدة في صالات مهيأة ومكيّفة، خاصة في فترة الصيف التي تقل فيها بطبيعة الحال الأنشطة الخارجية.
فالأهمية أن نشهد اعتبارًا من الصيف القادم مجالات أوسع للتعاون بين المركز والجهات الحكومية والخاصة، لإطلاق برامج صيفية متكاملة للرياضة في القاعات المكيّفة، فضلًا عن الأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية والتعليمية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام مختلف شرائح المجتمع، وخاصة الأطفال والشباب.
حيث يمكن للجهات المعنية بالرياضة أن تقدم برامجها وبطولاتها، وللجهات الثقافية والفنية أن تستثمر المسارح والقاعات في العروض والفعاليات، وللمؤسسات التعليمية والتقنية أن تقدم برامج للابتكار والعلوم والتقنيات الحديثة، بينما يستطيع القطاع الخاص أن يسهم من خلال الرعاية والدعم وإقامة الأنشطة، لتتكامل هذه الجهود تحت سقف واحد.
إنّ استثمار المساحات الكبيرة التي يضمها المركز وتوظيفها بشكل جيد لخدمة المجتمع يعكسان العلاقة المجتمعية الوطيدة التي يرسخها مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، ويوسعان نطاق خدماته لتتجاوز الأوقات التي تشهد إقامة المؤتمرات والمعارض الكبرى، ليكمل بذلك دوره في استضافة الفعاليات والمؤتمرات المؤثرة بدور اجتماعي وثقافي ورياضي وترفيهي على مدار العام.
ولعل من الجوانب اللافتة كذلك في هذه الفعاليات ما يقوم به المركز من فتح آفاق أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تقدم خدمات ومنتجات متعددة للجمهور والمشاركين، وهو ما يمنح هذه المؤسسات فرصًا للاستفادة من الحركة التي تشهدها الفعاليات، ويسهم في تعزيز القيمة المحلية المضافة وإيجاد فرص اقتصادية مرتبطة بالنشاط الترفيهي والرياضي.
إنّ الأهمية تقتضي أن نحول تحدي ارتفاع درجات الحرارة إلى فرصة، وأن نجعل من القاعات والمرافق المكيّفة متنفسًا للمجتمع، ونوجد حركة مستمرة خلال الصيف، ونستثمر هذا المرفق الوطني الكبير بالصورة المثلى لكي يضج بالحياة طوال العام، وأن يكون في الصيف تحديدًا مساحة للحركة والرياضة والثقافة والترفيه، ومتنفسًا للمجتمع، ومنصة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القيمة المحلية المضافة.
أيضا لا نغفل الدور الذي يضطلع به الموظفون في المركز، فرغم قلة عددهم، إلا أنهم أشبه بالشعلة، لا تقل عن الشعلة الرياضية، من النشاط والحيوية في تنفيذ هكذا فعاليات وإدارتها وتسويقها والإشراف عليها، وهو ما يشكل نموذجًا في التفاني والعمل وإنكار الذات.
بالطبع، هناك جهود تُبذل على أكثر من صعيد لتحفيز مشاركة الجهات، إيمانًا منها بتكامل الأدوار والتعاون من أجل إنجاح الفعاليات، فضلًا عن المشاركة في تحمّل التبعات والكلفة المالية، فمثل هذه الفعاليات تحتاج إلى إمكانيات كبيرة من الصعوبة أن تتوفر لدى جهة بعينها.
نأمل أن تُكلّل جهود المركز بالتوفيق والسداد على ما يبذله في إضفاء قيمة لموسم الصيف بفتح أبوابه للجميع لقضاء أوقات ممتعة من الإثارة والنشاط والحركة، وأن تتكاتف جهود كل الجهات المعنية لتعظيم الاستفادة من إمكانيات المركز في فصل الصيف.