زراعة الباباي يعزز تنويع الإنتاج الزراعي في سلطنة عُمان

مؤشر الأربعاء ١٥/يوليو/٢٠٢٦ ١٢:٣٢ م
زراعة الباباي يعزز تنويع الإنتاج الزراعي في سلطنة عُمان

الشبيبة - العمانية 

تواصل المشروعات الزراعية الحديثة في سلطنة عُمان تعزيز دورها في دعم منظومة الأمن الغذائي الوطني، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية والإنتاجية العالية، وتبني التقنيات الحديثة في الري والإدارة الزراعية، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وزيادة المعروض من المنتجات المحلية في الأسواق، إلى جانب فتح آفاق جديدة للاستثمار الزراعي وتحقيق قيمة مضافة للقطاع.

ويُعد مشروع زراعة الباباي الذي ينفذه المزارع خالد بن محمد القمشوعي بولاية شناص في محافظة شمال الباطنة أحد النماذج الواعدة في هذا المجال، إذ انطلق المشروع في عام 2023 على مساحة تقارب خمسة أفدنة، مستفيدًا من الخصائص الإنتاجية لهذا المحصول وملاءمته للظروف المناخية في سلطنة عُمان.

وقال خالد القمشوعي إن اختيار زراعة الباباي جاء بعد دراسة متأنية لخصائص هذا المحصول، إذ يتميز بقدرته على التكيف مع الظروف الجوية، كما أن الآفات التي قد تصيبه معروفة ويمكن إدارتها بفعالية، وأضاف أن استمرارية إنتاجه وارتفاع الطلب عليه في الأسواق المحلية والإقليمية كانا من أبرز العوامل التي شجعت على التوسع في زراعته.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن المشروع واجه في بداياته عددًا من التحديات، تمثلت في طبيعة التربة، وإدارة المياه، وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، فضلًا عن صعوبة الحصول على بذور ذات جودة عالية، إلا أن هذه التحديات تم تجاوزها من خلال تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة والاستفادة من الإرشاد الفني.

وأشار إلى أن المزرعة تعتمد على صنفي "ريد ليدي" الصيني والتايلاندي، لما يتمتعان به من مقاومة جيدة للآفات، وكثافة في الإنتاج، وانخفاض نسبي في ارتفاع الأشجار، إضافة إلى جودة الثمار وإقبال المستهلكين عليها.

وأوضح أن أشجار الباباي تبدأ بالإثمار بعد نحو ستة أشهر من نقل الشتلات إلى الأرض المستديمة، وتستمر في الإنتاج لمدة تصل إلى 36 شهرًا، فيما يتراوح إنتاج الشجرة الواحدة بين 30 و40 كيلوغرامًا في الظروف المناسبة.

وأكد أن المشروع يعتمد على نظام الري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه، حيث تُروى الأشجار كل 36 ساعة لمدة 15 دقيقة، وفق برنامج مدروس يحقق كفاءة عالية في استخدام المياه، بينما يتم تنفيذ برنامج تسميد منتظم عبر حقن خلطات سمادية جاهزة داخل شبكة الري بكميات محسوبة تلبي احتياجات النبات خلال مختلف مراحل النمو.

وفيما يتعلق بإدارة الآفات، أوضح خالد القمشوعي أن أبرز التحديات تتمثل في فيروسات تجعد الأوراق وتبقعها، إضافة إلى بعض الحشرات مثل الذبابة البيضاء والذبابة الحمراء والعناكب، مبينًا أن الوقاية تعتمد على برنامج متكامل يستخدم المبيدات الحشرية والفطرية في المواعيد والتركيزات الموصى بها، مع التنويع بين المبيدات للحد من تكوين مقاومة لدى الآفات، بما يسهم في الحفاظ على جودة الإنتاج.

وبيّن أن إنتاج المزرعة يُسوّق في الأسواق المحلية عبر التجار العُمانيين، ويبلغ متوسط سعر بيع الكيلوغرام نحو 350 بيسة، مع تفاوت الأسعار بحسب الموسم وحجم العرض والطلب، فيما تبلغ تكلفة إنتاج الطن الواحد قرابة 100 ريال عُماني.

وأشار إلى أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه قدمت دعمًا للمشروع من خلال الإرشاد الفني وتوفير كميات محدودة من الأسمدة، وهو ما أسهم في تطوير الأداء وتحسين الإنتاجية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف التوسع في المساحات المزروعة، إلى جانب التوجه نحو الصناعات التحويلية وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة مثل العصائر والمنتجات المجففة، بما يعزز العائد الاقتصادي ويرفع من تنافسية المنتج العُماني.

ووجّه نصيحة للمستثمرين الراغبين في دخول هذا المجال بضرورة الاهتمام بتجهيز الأرض الزراعية بصورة علمية، واعتماد شبكات ري حديثة وأنظمة تسميد متطورة، باعتبارها من أهم عوامل نجاح المشروع واستدامة الإنتاج.

وأعرب عن تفاؤله بمستقبل زراعة الباباي في سلطنة عُمان، مؤكدًا أن القطاع يشهد نموًّا متواصلًا، وأن التوسع في هذه الزراعة يمكن أن يسهم في تحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، إلى جانب توفير فرص واعدة لدخول الأسواق الإقليمية، مستفيدًا من جودة المنتج العُماني وموقع سلطنة عُمان الجغرافي، بما يدعم مستهدفات التنمية الزراعية والأمن الغذائي.