30 أم 50 spf.. تعرفوا على الواقي الشمسي الأفضل للبشرة

صحة و طب الثلاثاء ٣٠/يونيو/٢٠٢٦ ١٢:٣٣ م
30 أم 50 spf.. تعرفوا على الواقي الشمسي الأفضل للبشرة

الشبيبة - وكالات 

قد يبدو اختيار مستحضر الوقاية من الشمس قراراً بسيطاً للوهلة الأولى، فكلما ارتفع رقمspf، كانت الحماية أفضل، لكن في الواقع، هذا الاعتقاد الشائع لا يعكس الصورة الكاملة.

فبين spf 30 وspf 50 تفاصيل دقيقة قد تغيّر طريقة فهمنا للحماية اليومية من الأشعة فوق البنفسجية. ومع تطور الأبحاث الجلدية الحديثة، أصبح التركيز لا ينحصر فقط في "الرقم"، بل في كيفية الاستخدام، ونوع الأشعة، وحتى العادات اليومية التي قد تجعل واقي الشمس أكثر أو أقل فعالية مما هو مكتوب على العبوة. اليوم، لا يعود السؤال فقط: أيهما أفضل؟ بل: أيهما يناسب نمط الحياة، ونوع البشرة، ومستوى التعرض للشمس؟

المعنى الحقيقي لمؤشر الحماية

يتم تعريف عامل الحماية من الشمس ((spf على أنه مقياس مدى قدرة الواقي الشمسي على حماية الجلد من أشعة UVB، وهي الأشعة المسؤولة عن حروق الشمس المباشرة وتلف الحمض النووي في خلايا الجلد. لكن الأبحاث الحديثة تؤكد نقطة مهمة غالباً ما يتم تجاهلها، وهي أن عامل الحماية هذا لا يقيس الحماية من أشعة UVA، تلك الأشعة الأعمق التي تخترق الجلد وتساهم في الشيخوخة المبكرة والتصبغات. لذلك أصبحت الهيئات الجلدية اليوم تشدد على أهمية اختيار واقٍ شمسي يحمل عبارة "Broad Spectrum"، أي واسع الطيف، لأنه يوفر حماية مزدوجة من UVA وUVB معاً.

الفرق العلمي بين درجات مؤشر الحماية

تشير الدراسات الجلدية إلى أن الفارق بين spf 30 و spf 50 أقل مما يتوقعه الكثيرون. فواقي الشمس بعامل spf 30 يحجب حوالي 97% من أشعةUVB، بينما يصل spf 50 إلى نحو 98%. وهذا يعني أن الفارق الفعلي لا يتجاوز 1% تقريباً، وهو ما يضع تصوراً مختلفاً تماماً لفكرة "الحماية المضاعفة" التي قد توحي بها الأرقام.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الفارق غير مهم تماماً، إذ يمكن أن يصبح هذا الاختلاف البسيط أكثر تأثيراً في حالات معينة، مثل البشرة الحساسة جداً أو في حالات التعرض الطويل والمكثف للشمس.

المؤشر الأعلى لا يعني حماية مطلقة

تشير الأبحاث الحديثة في طب الجلد إلى أن فعالية واقي الشمس في الحياة الواقعية تختلف بشكل كبير عن نتائج المختبرات. والسبب الأساسي يعود إلى أن معظم الأشخاص لا يطبقون الكمية الكافية من الواقي الشمسي التي يتم استخدامها أثناء الاختبارات العلمية.

فعلى أرض الواقع، يضع أغلب المستخدمين أقل من نصف الكمية التي يوصى بها، وهذا وحده كفيل بتقليل مستوى الحماية بشكل ملحوظ. بالإضافة إلى ذلك، فإن عوامل يومية مثل التعرق، السباحة، لمس الوجه، أو الاحتكاك بالملابس تؤدي إلى تراجع فعالية الواقي مع مرور الوقت، ما يجعل إعادة التطبيق ضرورة لا يمكن تجاهلها.

متى يكون 30 spfكافياً؟

في الحياة اليومية العادية، غالباً ما يكون spf 30 خياراً عملياً ومناسباً لمعظم الأشخاص. فعند التنقل داخل المدينة أو قضاء وقت محدود في الهواء الطلق، يمكن لهذا المستوى من الحماية أن يكون كافياً، خاصة إذا تم استخدامه بشكل صحيح وبكمية مناسبة.

ويوصي الخبراء باستخدام spf 30 كحد أدنى للحماية اليومية، مع التأكيد على ضرورة إعادة تطبيقه كل ساعتين عند التعرض المستمر للشمس. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن الالتزام المنتظم بالاستخدام اليومي أكثر أهمية من اختيار رقم أعلى لا يتم استخدامه بالشكل الصحيح.

متى يصبح 50 spf خياراً أفضل؟

في بعض الحالات، يصبح spf 50 أكثر ملاءمة رغم أن الفارق الرقمي يبدو بسيطاً. فعندما يتعرض الشخص لأشعة الشمس لفترات طويلة ومباشرة، مثل قضاء الوقت على الشاطئ أو ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فإن مستوى الحماية الإضافي يصبح أكثر أهمية.

كما يُنصح باستخدام spf 50 عند السفر إلى مناطق ذات مؤشر أشعة فوق بنفسجية مرتفع، أو لدى الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة أو الحساسة جداً. كذلك يُعتبر خياراً مناسباً في حالات التصبغات الجلدية أو الكلف، وأيضاً بعد الإجراءات التجميلية مثل الليزر أو التقشير الكيميائي، حيث تكون البشرة أكثر عرضة للتأثر بالشمس.

الحماية لا تتوقف عند الرقم

تؤكد الدراسات الحديثة في طب الجلد أن الاعتماد على رقم مؤشر الحماية من الشمس وحده لا يكفي لتأمين حماية فعالة للبشرة. فاختيار واقٍ واسع الطيف يشكل الأساس، لأنه يحمي من أشعة UVA وUVB معاً. كما أن إعادة تطبيق الواقي بانتظام، واستخدام كمية كافية منه، يلعبان دوراً محورياً في مستوى الحماية الحقيقي.

ولا يمكن إغفال أهمية الوسائل المساندة، مثل ارتداء القبعات والنظارات الشمسية، واختيار الملابس الواقية، إضافة إلى تجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة، حيث تكون الأشعة في أقصى شدتها.

تشير المراجعات العلمية الحديثة في طب الجلد إلى أن الفارق بين 30 وspf 50 حقيقي لكنه محدود، وأن العامل الأكثر تأثيراً في الوقاية من أضرار الشمس ليس الرقم الأعلى، بل طريقة الاستخدام اليومية للواقي الشمسي.

بمعنى آخر، قد يكون spf 30 المستخدم بانتظام وبطريقة صحيحة أكثر فعالية من spf 50 يُستخدم بشكل غير منتظم أو بكمية غير كافية، وهو ما يعيد تشكيل مفهوم "الأفضل" بعيداً عن الأرقام وحدها.