
الأهداف الأمريكية الأساسية المعلنة للحرب على إيران كانت إضعاف البرنامج النووي الإيراني وتدمير جزء كبير من القدرات الصاروخية والمسيرات وإضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني ووكلائه ، وتغيير النظام ،وبعدها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
فهل حققت الولايات المتحدة هذه الأهداف أم أخفقت ؟ سنجد أن الإجابة ستتضمن تحقيق بعض الأهداف العسكرية، لكنها لم تحقق جميع أهدافها السياسية والاستراتيجية المعلنة، إلا إذا كانت لديها أجندة سرية تسعي إليها ولم تفصح عنها الاتفاقية الغامضة التي تم التوقيع عليها من الرئيسين الأمريكي والإيراني ولم تتضمن هذه الأهداف والتي اندلعت الحرب من أجلها
وإن كانت واشنطن قد عرضت القدرات العسكرية الإيرانية لأضرار كبيرة، خاصة الدفاعات الجوية والصواريخ والقوات البحرية.
ثم التوصل إلى تفاهمات واتفاقات أولية لإعادة فتح الملاحة ووقف القتال.
وأن البرنامج النووي الإيراني لم يُنهَ نهائياً، على الرغم من إعلان ترامب القضاء عليه ، لأن التقديرات تشير إلى أن البنية الأساسية النووية لم تُمح بالكامل.
وإيران استطاعت خلال الحرب تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لفترة، وهو ما يناقض هدف واشنطن المعلن بضمان حرية الملاحة طوال الأزمة ، بل إن حصارها للموانئ الإيرانية كان سببا مباشرا لتعطيل الملاحة
والنظام الإيراني ما زال قائماً، رغم التغييرات التي حدثت في قياداته
كما أن الاتفاق الجاري التفاوض عليه يتضمن في ظاهره تنازلات متبادلة، لا نعلم الهدف منها أو ماذا يكسب كل طرف منها ، لأن الجميع يرفع شعار أنه المنتصر خاصة إيران التي تتغني بأنها تفرض شروطها على أمريكا في رسالة للداخل الإيراني ما دفع البعض إلى القول إن الحرب لم تحقق لأمريكا نصراً حاسماً كما كان مأمولاً.
وإن كان إضعاف إيران عسكرياً وإجبارها على التفاوض، قد تحقق تحت الضغوط العسكرية
. إلا أن الأهداف لم تتحقق يشكل كامل كما في إنهاء البرنامج النووي نهائياً، وإنهاء النفوذ الإيراني الإقليمي، وإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني،
ولا ندري ما سر التحول الأمريكي الذي انتقل
من هدف "الحسم العسكري الكامل" إلى هدف آخر وهو هو إدارة التوازن الجديد واحتواء إيران عبر اتفاق سياسي طويل الأمد، وهو ما يفسر التركيز الحالي على المفاوضات وملف مضيق هرمز أكثر من الحديث عن استمرار الحرب ، وانتهاج الدبلوماسية مع التلويح بوجود القوة العسكرية واستمرار القوات الأمريكية في المنطقة
خاصة أن الاتفاقية بين أمريكا وإيران وأن أوقفت الحرب مؤقتا إلا أنها لم تغلق باب العودة للحرب مجددا
كما يُثار الجدل واللغط حول رسوم المرور وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز أو على الأقل وضع آلية لعودة المرور التجاري وتأمين شحنات النفط، وتناقض التصريحات الإيرانية والأمريكية حول إدارة المضيق ودور سلطنة عمان في ذلك
ولا اعتقد أن الحصول على تعهد إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي مع رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على اليورانيوم المخصب يعد انتصارا أمريكيا
لأن ذلك كان ممكنا أن يتم بمتابعة الوكالة الدولية للطاقة
وقرارات مجلس الأمن في إطار اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية التي وقعت عليها إيران
خاصة مع إعلان ترامب أنه يمكنه الحصول على اليورانيوم في أي وقت ، هذا إذا لم يكن قد حصل عليه بواسطة الطائرات الأمريكية التي اخترقت المجال الجوي الإيراني وإسقاط إحداهما
وفقدان طيار (ضابط أنظمة الأسلحة) برتبة عقيد خلف خطوط العدو لمدة تقارب 48 ساعة، قبل أن تنجح القوات الأمريكية في إنقاذه بعد أن سقط فوق منطقة جبلية وعرة بين محافظتي خوزستان وبوير أحمد وظل مختبئاً في الجبال حتى تم إنقاذه
وهذا يثير الشكوك حول المهمة التي قام بها بعيدا عن أعين إيران ،وأن كنت أرجح نجاحة في نقل اليورانيوم المخصب إلى أمريكا ،ولاسيما بعد خفوت الإصرار على التخلص منه أو القول بحرق غبار اليورانيوم وهى مقولات مشكوك في مصداقيتها
مع بدأ التراخي الأمريكي حول هذا الهدف والتحول إلى العلاقات الاقتصادية والأموال المجمدة واستفادة الشركات الأمريكية وبما فيها شراكات خاصة بترامب وأقاربها التي صاحبها الحديث عن رفع أو تخفيف جزء مهم من العقوبات والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية وإنهاء الحصار البحري الأمريكي الذي كان مفروضاً خلال الحرب.
الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة وفق مراحل مرتبطة بتنفيذ الاتفاق.
وعدم فرض تفكيك كامل للبرنامج النووي المدني، بل الاكتفاء بقيود ورقابة على الجانب العسكري المحتمل.
واعتقد أنها رغبة أمريكية للبقاء على مخالب إيرانية تهدد أمن دول الخليج ويستغلها ترامب في "حلب " دول الخليج الغنية للحفاظ على عروشها ودفع فواتير الحماية
ونتوقع وجود تفاهمات جانبية غير معلنة حتى ، أو وجود ملاحق جانبية لم تُنشر تفاصيلها بالكامل، وأن بعض الملفات ستُعالج خلال المفاوضات اللاحقة وليس في النص المعلن ، حيث أن النصوص المعلنة تترك قضايا جوهرية غامضة مثل مستقبل البرنامج النووي بعد فترة الستين يوماً، وآلية رفع العقوبات بالكامل، ودور إيران في أمن مضيق هرمز، ومشاركة أمريكا في عائد فرض الرسوم بزعم تعويض تكاليف الحرب على إيران ، مع وجود تباينات واضحة بين الرواية الأمريكية والرواية الإيرانية حول توقيت رفع العقوبات والإفراج عن الأموال
المجمدة، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج.
آلية إدارة أمن مضيق هرمز بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
وحدود النشاط النووي الإيراني المقبول مستقبلاً.