
الشبيبة
في زمنٍ أصبحت فيه التقنية جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية تتزايد التساؤلات حول تأثيرها على العلاقات الأسرية، وما إذا كانت قد أسهمت في تعزيز الترابط أم في خلق مسافات خفية بين أفراد الأسرة.
وفي هذا السياق، أكدت المختصة نصرى للشبيبة أن التحولات الرقمية الحديثة فتحت آفاقًا واسعة للتعلم والتواصل، لكنها في المقابل أفرزت تحديات جديدة، أبرزها تراجع الحوار المباشر وانشغال الأفراد بالأجهزة الرقمية على حساب العلاقات الإنسانية داخل المنزل.
وشددت على أن التقنية ليست المشكلة بحد ذاتها، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في طريقة استخدامها مؤكدة أن التوظيف المتوازن للتقنيات الحديثة يمكن أن يسهم في تعزيز الترابط الأسري والحفاظ على الحضور الفعّال والتواصل الصحي بين أفراد الأسرة.
وفي حديثها عن العنف الأسري أوضحت أن المفهوم يتجاوز الاعتداء الجسدي ليشمل أشكالًا متعددة من العنف النفسي واللفظي والإلكتروني والجنسي، مشيرة إلى أن جميع هذه الممارسات تترك آثارًا عميقة قد تمتد لسنوات طويلة، وتنعكس على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله.
وبيّنت أن الأطفال يُعدّون الحلقة الأكثر هشاشة في دائرة العنف الأسري، نظرًا لأنهم يتأثرون بشكل مباشر بالبيئة التي ينشؤون فيها، مما يجعل العنف سلوكًا قابلًا للانتقال بين الأجيال إذا لم تتم معالجته مبكرًا. وأضافت أن آثار العنف لا تنتهي عند الضحية، بل قد تمتد إلى الأبناء والأحفاد، لتصنع سلسلة من التداعيات النفسية والاجتماعية طويلة الأمد.
كما أشارت إلى أن العنف الأسري يخلّف آثارًا نفسية مستمرة، تشمل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم والأكل وتقلبات المزاج، مؤكدة أن هذه التأثيرات قد تستمر حتى بعد انتهاء الظروف التي تسببت في العنف. ولفتت إلى أن النساء من أكثر الفئات تعرضًا للعنف بين الأزواج، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي وتوفير منظومات دعم وحماية أكثر فاعلية للمتضررين.
ولم تقتصر الآثار السلبية للعنف على الجانب النفسي فحسب، بل تمتد إلى التحصيل الدراسي والأداء الأكاديمي، حيث قد تظهر مؤشرات واضحة مثل ضعف التركيز وتراجع المستوى الدراسي، وهي علامات يمكن للمعلمين ملاحظتها لدى الطلبة المتأثرين بهذه التجارب.
وفي جانب الوقاية، دعت أولياء الأمور إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام التقنية، ومتابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، مؤكدة أن الرقابة الواعية والتوجيه المستمر يمثلان خط الدفاع الأول لحمايتهم من المخاطر السلوكية والنفسية.