مؤتمر الشراكة الصينية - العربية.. خطوة على الطريق نحو "جنوب عالمي متكامل

الحدث الأحد ٠٧/يونيو/٢٠٢٦ ١٧:٥٢ م
مؤتمر الشراكة الصينية - العربية.. خطوة على الطريق نحو "جنوب عالمي متكامل
نظمته وكالة أنباء شينخوا وجامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة

القاهرة - خالد عرابي

استضافت العاصمة المصرية القاهرة مؤخرا أعمال " مؤتمر الشراكة العربية - الصينية" الذي نظمته وكالة أنباء "شينخوا" بالتعاون مع جامعة الدول العربية بمقر الجامعة، وذلك ضمن "منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر"، وذلك بمشاركة نحو 250 ممثلا عن 110 مؤسسة من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية والشركات من الصين والدول العربية، بالإضافة إلى منظمات إقليمية ودولية، واستمرت أعمال المؤتمر لمدة يومين تحت شعار "جمع الحكمة، انطلاق رحلة جديدة: بناء مجتمع صيني- عربي ذي مستقبل مشترك معا".

ركز المؤتمر الذي عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة على تعزيز التبادل الإعلامي والتعاون الرقمي وبناء سردية مشتركة لدول الجنوب العالمي. وشهد المنتدى حضور بارز بدءا من الأمين العام لجامعة الدول العربية معالي أحمد أبو الغيط، معالي هوا فو، الرئيس التنفيذي لوكالة أنباء شينخوا، وناقش المؤتمر عدة محاور رئيسية منها: التحول الرقمي، الذكاء الاصطناعي، الاتصال الدولي، ودعم السلام والتنمية بما يخدم دول الجنوب. ويأتي هذا المؤتمر كخطوة لتعزيز التعاون الإعلامي والفكري ضمن إطار "منتدى التعاون الصيني العربي" الذي يمثل مبادرة الحوار الرسمية بين الصين والدول العربية.

 

تقليص الفجوة بين الشمال والجنوب

‎وأكد معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته في افتتاح المؤتمر، على أن دول الجنوب العالمي تواجه مجموعة واسعة من التحديات. وأشار إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ فتحت آفاقا واسعة لتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتقليص الفجوة بين الشمال والجنوب، فضلا عن دعم الحلول السلمية للأزمات العالمية، وبناء مستقبل أفضل معا. وأشار أبو الغيط إلى أن عقد المؤتمر في جامعة الدول العربية يحمل أهمية كبيرة، حيث سيعزز تبادل الخبرات بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون، ويعمق التبادلات والتعلم المتبادل في الأفكار والحضارات بين البلدين، ويجعل من وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية ركيزة مهمة في تعزيز الصداقة العربية-الصينية. وشدد على أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية بحاجة ماسة إلى تعزيز التعاون، وبناء التوافق، وإقامة روابط قوية بين الشعوب في الجانبين، وتعزيز نظام دولي أكثر عدلا وإنصافا.

 

‎تعمق الثقة الاستراتيجية المتبادلة

‎من جانبه، قال معالي فو هوا، رئيس وكالة أنباء "شينخوا" الدولية، إنه بفضل التوجيه الاستراتيجي للرئيس الصيني شي جينبينغ وقادة الدول العربية، دخلت العلاقات الصينية - العربية أفضل فتراتها في التاريخ، حيث تعمقت الثقة الاستراتيجية المتبادلة بشكل مطرد، وواصل التعاون توسعه في مجالات متعددة، وحققت التبادلات الشعبية والثقافية نتائج مثمرة. وأكد فو أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر تضطلع بدور حيوي في دعم الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية عبر إسماع الأصوات، وتقديم الرؤى الفكرية، وربط القلوب. وشدد على أن وكالة أنباء "شينخوا" ستواصل الترويج والشرح المتعمق لفكرة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والمبادرات العالمية الأربع الكبرى التي طرحها الرئيس شي، وستبرز بشكل كامل الممارسات الحية للصين والدول العربية في مسيرة تعاونهما العملي معا. كما ستعمل على تحسين آليات التعاون بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية والعربية وتحسينها، وتكثيف التبادلات الوثيقة عبر إجراءات أكثر عملية، والدفع بالتبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات، وتقوية الأواصر البشرية، بما يسهم بقوة الإعلام ومراكز الفكر في بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد.

 

‎السؤال عن الشرق الأوسط

‎وقال سعادة لياو لي تشيانغ، السفير الصيني المعتمد لدى جمهورية مصر العربية: زار فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ قبل عشر سنوات مقر جامعة الدول العربية وألقى خطابا مهما في هذه القاعة قدم من خلال إجابة الصين على "السؤال عن الشرق الأوسط". وأشار سعادته إلى أن تذكر هذا الخطاب اليوم يزيده دلالة ومعنى. وأضاف لياو أن الرئيس الصيني شي طرح مؤخرا مقترحا من أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط قوبل بدعم واسع ورد إيجابي من المجتمع الدولي. وأعرب لياو عن اعتقاده بأن هذا المنتدى سيعزز تبادل الخبرات في مجال الحوكمة بين الصين والدول العربية، ويعمق علاقات الصداقة التقليدية والأواصر الشعبية بين الجانبين. وأضاف أن الجانب الصيني مستعد للعمل مع الأصدقاء العرب لمواصلة إحياء روح الصداقة الصينية العربية، والتقدم بخطى ثابتة على طريق واعد نحو بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك بمستوى أعلى. وأكد أن جامعة الدول العربية تمثل منصة مهمة لتعزيز التضامن والاعتماد على الذات بين الدول العربية، مشيرا إلى أن العلاقات الصينية العربية تمتد عبر تاريخ طويل وعريق، وأن هذا العام يصادف الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.

‎وخلال الحفل قدم معالي فو هوا، رئيس وكالة أنباء "شينخوا" الدولية إلى معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية نسخة باللغة العربية من كتاب " حوكمة الصين تحت قيادة شي حين بينغ"، كما تضمن حفل الافتتاح معرضا فنيا صينيا عربيا بعنوان "تلاقي الفنون: مواصلة التراث الثقافي لطريق الحرير الممتد عبر آلاف السنين"، بالإضافة إلى حفل توزيع شهادات تكريم للإسهامات البارزة التي قدمها الشركاء الإعلاميون المشتركون في الجنوب العالمي. وأجري المشاركون خلال الحدث مناقشات متعمقة حول موضوعات تشمل التنمية السلمية، والسرديات المتنوعة، والابتكار الرقمي، والتعلم المتبادل بين الحضارات. كما تم إصدار تقرير بحثي بعنوان "التعاون الصيني العربي في العصر الجديد: الإنجازات والفرص والآفاق.

 

‎مشاركون صينيون و أجانب

‎وأكد ضيوف صينيون وأجانب مشاركون في الحدث أن الصين والدول العربية، بوصفها أعضاء مهمين في الجنوب العالمي، تظل ملتزمة بتعزيز السلام والتنمية وتعميق التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتؤدي دورا مهما في تحقيق العدالة والإنصاف الدوليين وتحسين الحوكمة العالمية. وأضافوا أن التعاون الصيني العربي أصبح نموذجا للتضامن والتنمية المشتركة بين الدول النامية، معربين عن أملهم في أن تعمل وسائل الإعلام ومراكز الفكر في الجنوب العالمي على تعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية، وبناء توافق حول التنمية، وتعزيز المزيد من النتائج العملية للتعاون، والدفع قدما بالتعاون الجوهري بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية والعربية.

‎وصرح معالي عصام شرف، رئيس وزراء مصر الأسبق بأن العالم يواجه حاليا سلسلة من التحديات العالمية ويغوص في مأزق، مضيفا أن العديد من الدول تحتاج إلى الخروج من الصعوبات والسعي نحو الازدهار والقوة، وهذا يتطلب الثقة المتبادلة والتصدي المشترك لهذه التحديات. وتابع إن تحقيق تنمية وأمن عالميين أفضل لا ينفصل عن الحوكمة العالمية العادلة والمعقولة.

‎وقالت رئيسة إدارة التواصل المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري خديجة عرفة، إنه في ظل التحديات المتزايدة الحادة التي يواجهها العالم اليوم يمكن أن يساهم الحوار بين دول الجنوب العالمي في توحيد الرأي وتعزيز الثقة المتبادلة، مما يوفر فرصًا ثمينة لتقوية التعاون ويمهد الطريق لمواجهة التحديات.

‎وقال سعادة حسان محمد فلحة، المدير العام لوزارة الإعلام اللبنانية: "أصبح الجنوب العالمي بالفعل قائدا للاتجاه في عديد من المجالات. ونعمل من خلال التعاون بين الجنوب والجنوب على بناء نموذج جديد ومستدام للشراكة. ونعيد تشكيل نظام السرد ونستعيد الذاتية الثقافية من خلال التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات. ونبني من خلال الممارسة الدبلوماسية نظاما عالميا متعدد الأقطاب وأكثر عدلا ومعقولية.

‎وقال كارلوس كوريا، المدير التنفيذي لمركز الجنوب إن دول الجنوب العالمي تتحرك من الهامش نحو مركز المسرح العالمي، حيث تظهر حيوية اقتصادية علمية وتقنية غير مسبوقة.

 

‎تعميق التجارة الاقتصادية

‎وقال مدير مركز الدراسات للصين وجنوب شرق آسيا في جامعة (نيهرو) الهندية، ديبورجي، إنه مع تعميق التجارة الاقتصادية والتعاون التقني والتبادل الثقافي ستتعاون دول الجنوب العالمي مع الصين لبناء مستقبل مزدهر وسلمي ومتناغم. وتابع : "دعونا نبني الطرق والسكك الحديدية وكابلات الألياف الضوئية، لكن الأهم هو بناء جسور من الثقة والوحدة والاحترام المتبادل."

‎وقال تشن رونغ شنغ، رئيس مجلس إدارة مجموعة "هاوشنغ" للتكنولوجيا الصينية، إن الاقتصاد الرقمي هو مجال مهم واتجاه مستقبلي للتعاون بين الصين والدول العربية، ويعمل الطرفان على تعميق التنسيق والتعاون، ويدفعان معا الابتكار والتنمية والتحول والارتقاء للاقتصاد الرقمي العالمي. وأعرب عن التطلع إلى بذل الجهود المشتركة مع الدول العربية لتحويل القدرات التقنية إلى فوائد تنموية، وبناء المزيد من الجسور، مما يجعل التكنولوجيا الرقمية متاحة وقابلة للاستخدام ومفيدة، ويدمج نتائج التعاون فعليا في حياة الناس العاديين في الصين والدول العربية، ويحقق تمتع كل فرد بنتائج التنمية في العصر الرقمي.

‎وقال خالد بن مبارك آل شافي، رئيس تحرير صحيفة "البننسولا" القطرية: إن السلام والأمن هما أساس التنمية المستدامة، وإن السياسات التنموية التي تعالج جذور الصراع تساعد على تحقيق السلام والاستقرار. وأضاف قائلا: "نحن بحاجة إلى تعزيز الوحدة، وتوحيد الرؤى بين الدول، لتحقيق السلام. يجب أن نتعاون لدفع التفاهم والاحترام المتبادلين، ورفض كل أشكال العنف والتمييز. دعونا نتحد، ونرفع صوتنا معا من أجل السلام والانسجام للعالم."

‎وأكدت إنديرا رانا ماغار، نائبة رئيس مجلس النواب في البرلمان الاتحادي النيبالي، على أن عالم اليوم يشهد ترابطا واعتمادا متبادلا، وليس السلام والاستقرار مجرد أمنيات جميلة، بل هما أيضا شرطان أساسيان لا غنى عنهم لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار المشترك. وأضافت: ماغار "في الوقت الحالي، يتطلب الحفاظ على السلام العالمي مواجهة تحديات واقعية متعددة الجوانب، بما في ذلك الأمن الغذائي، ونقص الطاقة، وتغير المناخ، وتهديدات الإنترنت، والأوبئة، وانتشار المعلومات الخاطئة، ولا يمكن لأي دولة الانتصار في هذه التحديات بمفردها. لا يمكن تحقيق الأمن والازدهار المشتركين إلا من خلال الحوار والشراكات والحلول الجماعية.

‎وفي السنوات الأخيرة، برز التأثير والأهمية لمفهوم الجنوب العالمي بشكل متزايد في ساحة الرأي العام الدولي، حيث شهد نقاش المواضيع ذات الصلة تسارعا واهتماما واضحا على الصعيد الدولي، وبمساعدة أدوات البيانات الكبيرة، قام مراسلو وكالة أنباء " شينخوا" بتلخيص واستخراج الكلمات مرتفعة التردد في تقارير إخبارية متعلقة بالجنوب العالمي لـ3119 وسيلة إعلامية عالمية في الفترة بين يناير 2023 ومارس 2026، وأظهرت النتائج أن الجنوب العالمي لم يعد مجرد مفهوم جغرافي سياسي، بل بدأ يكسر الخطاب الدولي الذي تهيمن عليه الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ويتجه بشكل متزايد نحو مركز المسرح الدولي، ليصبح محركا هاما لنمو الاقتصاد العالمي وقوة حاسمة لدفع عملية تعدد الأقطاب العالمية وقوة هامة لمواجهة التحديات العالمية.

‎وتشهد مجالات وأنماط تعاون الجنوب العالمي أيضا تنوعا سريعا، حيث أن التعاون بين الجنوب والجنوب المتسم بالشمولية والمنفعة المتبادلة يثمر باستمرار في مجالات التجارة والاستثمار والمال والعلوم والتكنولوجيا والطاقة وغيرها.