علي المطاعني يكتب: اكتتاب أوميفكو.. نجاح آخر

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٧/يونيو/٢٠٢٦ ١٢:٤٣ م
علي المطاعني يكتب: اكتتاب أوميفكو.. نجاح آخر
علي بن راشد المطاعني

بعد النجاحات التي حققتها أربعة اكتتابات سابقة، يأتي إعلان نية مجموعة أوكيو وشركائها في جمهورية الهند طرح 25% من حصصهم في الشركة العُمانية الهندية للسماد (أوميفكو) للاكتتاب العام، ليعكس التوجه نحو تعزيز سياسات التنويع الاقتصادي؛ الهادفة إلى توسيع قاعدة الملكية في الأصول الحكومية وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، تحقيقًا لمستهدفات رؤية عُمان 2040، فضلًا عن توظيف مدخرات المواطنين في أوعية استثمارية ذات عائد مجزٍ.

كما يأتي هذا الطرح امتدادًا لما أحدثته الاكتتابات السابقة من أثر إيجابي في بورصة مسقط، وتعزيز مكانتها كأحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني، الأمر الذي يبعث على الارتياح تجاه هذه الخطوات المحفزة للاستثمار في قطاع الطاقة والصناعة، وتمثيل الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته في بورصة مسقط لتكون بحق الرئة التي يتنفس بها.

بلا شك أن الاكتتابات التي طرحتها مجموعة أوكيو خلال السنوات الماضية قد حركت المياه الراكدة في سوق المال بكل تجلياته، وأسهمت في تنشيط التداولات وتعزيز ثقة المستثمرين ورفع جاذبية السوق، كما فتحت آفاقًا أوسع أمام الحكومة للمضي قدمًا في هذا النهج الهادف إلى تعظيم الاستفادة من الأصول الوطنية واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

ولعل من أبرز المؤشرات على نجاح هذا التوجه الأداء اللافت الذي حققته شركات مجموعة أوكيو المدرجة في بورصة مسقط، حيث تمكنت من تسجيل نتائج مالية وتشغيلية قوية، ووفرت توزيعات نقدية مجزية للمساهمين، إلى جانب تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار أسهمها منذ الإدراج، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقة المستثمرين، وجعل اكتتابات أوكيو نموذجًا ناجحًا للشراكة في تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول الوطنية.

واليوم، يأتي طرح جزء من أسهم أوميفكو للاكتتاب العام ليضيف لبنة جديدة إلى مسار المشاركة في ملكية الأصول الحكومية، ويؤكد أن مسار الطروحات الذي انتهجته سلطنة عُمان لم يكن مجرد إجراء مالي أو عملية تخارج جزئي من بعض الاستثمارات؛ بل نهج اقتصادي متكامل يهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية وتوسيع قاعدة المستثمرين، وإتاحة الفرصة للمواطنين والمؤسسات الاستثمارية للمشاركة في قصص النجاحات الوطنية.

وتشكل شركة أوميفكو أهمية خاصة في هذا السياق، فهي ليست شركة حديثة التأسيس، وإنما واحدة من أنجح المشاريع الصناعية المشتركة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند، وتمتلك سجلًا تشغيليًا يمتد لأكثر من عقدين، إلى جانب مكانة راسخة في سوق الأسمدة العالمية، كما تتمتع بمؤشرات مالية قوية، إذ سجلت إيرادات تجاوزت 308 ملايين ريال عُماني في عام 2025، مع هوامش ربحية مرتفعة وسياسة توزيعات جاذبة للمستثمرين، مما يجعلها من الشركات المؤهلة لاستقطاب اهتمام واسع من المستثمرين المحليين والدوليين.

ومن المتوقع أن يسهم هذا الطرح في تعزيز عمق سوق رأس المال العُماني وزيادة القيمة السوقية لبورصة مسقط، ورفع مستويات السيولة والتداول، فضلًا عن استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، بما يعزز دور السوق المالي في تمويل النمو الاقتصادي.

كما أن طرح أوميفكو يعكس الثقة في البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان التي نجحت خلال السنوات الماضية في استقطاب شراكات استراتيجية طويلة الأمد، ويؤكد نجاح الشراكة العُمانية الهندية التي أثمرت عن إنشاء واحدة من أكبر شركات الأسمدة في المنطقة، وأسهمت في تعزيز مكانة سلطنة عُمان على خارطة الصناعات التحويلية والتصديرية.

ومن زاوية أخرى، يمنح هذا الاكتتاب المستثمر العُماني فرصة جديدة للدخول في ملكية شركة تتمتع بمقومات نمو واعدة، وتدفقات نقدية قوية، وسياسة توزيعات مجزية، بما يعزز ثقافة الاستثمار طويل الأجل، ويوجه المدخرات الوطنية نحو قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.

وإذا كانت الاكتتابات الأربعة السابقة لمجموعة أوكيو قد أثبتت نجاحها في استقطاب المستثمرين، وتحقيق عوائد مجزية وإثراء بورصة مسقط بشركات نوعية؛ فإن أوميفكو تبدو اليوم مرشحة لإضافة قصة نجاح جديدة إلى هذا المسار، في ظل ما تمتلكه من أصول صناعية قوية، وحضور عالمي في أسواق التصدير، ومؤشرات مالية وتشغيلية تعكس كفاءة الأداء والقدرة على تحقيق الأرباح.

إن الأهمية الحقيقية لهذا الطرح تعكس أن جهاز الاستثمار العُماني، ممثلًا في مجموعة أوكيو، ماضٍ في الإسهام في بناء اقتصاد أكثر انفتاحًا وتنافسية، يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويمنح المستثمرين دورًا أكبر في صناعة النمو والاستفادة من ثمار التنمية، وهذه رسالة تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني، وتؤكد أن سوق المال بات اليوم أكثر قدرة على استيعاب الشركات الكبرى وتمويل التوسع الاقتصادي الذي تستهدفه رؤية عُمان 2040.

ولعل ما يبعث على التفاؤل أن هذه الأطروحات أصبحت جزءًا من مشروع اقتصادي متكامل يهدف إلى تحويل الأصول الوطنية الناجحة إلى قصص نجاح استثمارية يشارك فيها الجميع، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، ويعزز من مكانة سلطنة عُمان كوجهة استثمارية جاذبة في المنطقة.

وبالطبع، تمضي الحكومة في توجهاتها الاقتصادية التي بدأت تثمر عن نجاحات متوالية على أكثر من صعيد ومجال، ومع ذلك تظل الحاجة قائمة إلى خطوات أكثر انفتاحًا لمواكبة التطورات الاقتصادية، والإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الشاملة في البلاد.

نأمل أن تُكلل هذه الجهود بالنجاح، وأن تحقق هذه الاكتتابات أهدافها في توظيف مدخرات المواطنين في أوعية استثمارية مجزية، خاصة في الأصول الحكومية، وإيجاد شراكات استثمارية واعدة، فضلًا عمّا تسهم به هذه الأطروحات من دور إيجابي في تنشيط بورصة مسقط والارتقاء بها.