
الشبيبة - وكالات
مع كل عام تظهر مكونات جديدة تعد بشعر أكثر صحة وكثافة، لكن قلة منها تنجح في الحفاظ على مكانتها لفترة طويلة. في عام 2026، لا يزال زيت الروزماري يتصدر قوائم المنتجات الأكثر تداولاً في عالم العناية بالشعر، مدعوماً بملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي وتوصيات متزايدة من خبراء التجميل.
وبين من يعتبره حلاً طبيعياً واعداً لمشكلات الشعر ومن يرى أن شهرته تفوق فعاليته، يبرز سؤال أساسي:
ما الذي يجعل زيت الروزماري يحافظ على هذا الزخم؟ وهل تقف الأدلة العلمية فعلاً وراء شعبيته المتزايدة؟
من نبات عطري إلى نجم تجميلي
عرف الروزماري، أو إكليل الجبل، منذ قرون كنبات عطري يستخدم في الطهي والطب التقليدي. لكن السنوات الأخيرة شهدت انتقاله من رفوف الأعشاب إلى واجهة منتجات العناية بالشعر، حيث أصبح مكوناً أساسياً في الزيوت والأمصال وأقنعة الشعر.
ويعود جزء من هذا التحول إلى الاهتمام المتزايد بالمكونات الطبيعية، إذ بات المستهلكون أكثر ميلاً إلى المنتجات التي تجمع بين البساطة والفعالية، خصوصاً في ظل تزايد الوعي بالمكونات المستخدمة في مستحضرات العناية الشخصية.
ما الذي يقوله العلم؟
لم يأتِ الاهتمام بزيت الروزماري من فراغ. فقد لفتت بعض الدراسات الأنظار إلى دوره المحتمل في دعم نمو الشعر وتحسين صحة فروة الرأس. ويعتقد الباحثون أن أحد أسباب ذلك يتمثل في قدرته على تعزيز الدورة الدموية في فروة الرأس، ما قد يؤمن لصيلات الشعر مزيداً من الأكسجين والعناصر الغذائية.
كما يتمتع هذا الزيت بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وهي عوامل قد تساهم في خلق بيئة أكثر صحة لنمو الشعر. ورغم أن النتائج العلمية الحالية تبدو مشجعة، فإن الخبراء يشددون على أن الأبحاث ما زالت محدودة نسبياً، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فعاليته بدقة في مختلف حالات تساقط الشعر.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
إذا كان العلم قد فتح الباب أمام الاهتمام بزيت الروزماري، فإن وسائل التواصل الاجتماعي كانت المحرك الأكبر لشهرته العالمية. فقد امتلأت المنصات الرقمية بمقاطع فيديو توثق تجارب شخصية وصوراً تظهر فروقات ملحوظة في كثافة الشعر وطوله بعد استخدام الزيت لفترات متفاوتة.
ورغم أن هذه التجارب لا تشكل دليلاً علمياً قاطعاً، فإنها ساهمت في تحويل زيت الروزماري إلى ظاهرة تجميلية عالمية. كما أن سهولة استخدامه وتوافره بأسعار مقبولة جعلاه خياراً جذاباً للباحثين عن حلول طبيعية للعناية بالشعر.
فوائد تتجاوز نمو الشعر
ولا تقتصر شهرة زيت الروزماري على دوره المحتمل في تحفيز نمو الشعر فقط، بل تمتد إلى مجموعة من الفوائد الأخرى التي تعزز صحة فروة الرأس والشعر بشكل عام. فهو يساعد على تقليل الشعور بالحكة والانزعاج الناتجين عن جفاف الفروة، كما يساهم في الحد من تراكم الشوائب والزيوت الزائدة. ويعتقد بعض الخبراء أن هذه التأثيرات قد تساعد على تحسين البيئة المحيطة ببصيلات الشعر، ما ينعكس إيجاباً على مظهر الشعر وقوته مع مرور الوقت.
كذلك يلاحظ كثير من المستخدمين أن الشعر يبدو أكثر لمعاناً وحيوية عند إدخال زيت الروزماري ضمن روتين العناية المنتظم، خصوصاً عند استخدامه بالتزامن مع نظام متوازن للعناية بالشعر.
كيفية استخدامه
ورغم فوائده المحتملة، لا ينبغي استخدام زيت الروزماري العطري مباشرة على فروة الرأس لأنه شديد التركيز وقد يسبب تهيجاً لدى بعض الأشخاص. لذلك ينصح دائماً بتخفيفه باستخدام زيت ناقل مثل زيت الجوجوبا أو اللوز الحلو أو جوز الهند.
ويتم عادة تدليك فروة الرأس بلطف بالمزيج لبضع دقائق قبل غسل الشعر أو تركه لفترة محددة وفق التعليمات المناسبة. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على توزيع الزيت فحسب، بل قد تساعد أيضاً على تنشيط الدورة الدموية في فروة الرأس.
هل هو مناسب للجميع؟
وعلى الرغم من أن زيت الروزماري يعد خياراً طبيعياً، فإن ذلك لا يعني أنه مناسب للجميع. فقد يعاني بعض الأشخاص من حساسية أو تهيج عند استخدامه، لذلك يفضل إجراء اختبار بسيط على جزء صغير من الجلد قبل إدخاله إلى الروتين اليومي.
كما ينبغي عدم الاعتماد عليه وحده في حالات تساقط الشعر الشديد أو المفاجئ، لأن هذه الحالات قد تكون مرتبطة بعوامل صحية أو هرمونية تتطلب استشارة طبية متخصصة وعلاجاً مناسباً.
بين الترند والواقع
وفي عالم الجمال، تظهر صيحات كثيرة ثم تختفي بسرعة، لكن زيت الروزماري استطاع الحفاظ على حضوره لعدة سنوات متتالية. ويبدو أن السبب لا يعود إلى الضجة الإعلامية وحدها، بل إلى تلاقي عدة عوامل تشمل الاهتمام بالمكونات الطبيعية، والنتائج الإيجابية التي يتحدث عنها المستخدمون، إضافة إلى المؤشرات العلمية التي تدعم بعض فوائده.
ورغم أن هذا الزيت ليس علاجاً سحرياً لكل مشكلات الشعر، فإنه نجح في ترسيخ مكانته كأحد أبرز مكونات العناية بالشعر في 2026. وبينما لا يزال الخبراء يدعون إلى مزيد من الأبحاث، تبدو شعبيته انعكاساً لرغبة متزايدة في حلول تجمع بين الطبيعة والبساطة والدعم العلمي، وهي معادلة يصعب تجاهلها في عالم الجمال الحديث.