سالم الحبسي يكتب: السيب.. إمبراطورية كروية لا تعرف السقوط

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٥/مايو/٢٠٢٦ ١٨:٤٥ م
سالم الحبسي يكتب: السيب.. إمبراطورية كروية لا تعرف السقوط

لم يعد ما يفعله نادي السيب مجرد نجاح رياضي عابر أو موسم استثنائي يُضاف إلى سجلات الكرة العُمانية… ما يحدث اليوم هو مشروع هيمنة متكامل، أعاد تعريف معنى “النادي الكبير” في السلطنة، وفرض واقعًا جديدًا عنوانه:

إما أن تنافس السيب.. أو تشاهد التاريخ يُكتب أمامك.

اللقب الخامس في الدوري والثالث على التوالي لم يأتِ بالحظ، ولا بضربة عابرة، بل جاء نتيجة سنوات من البناء والاستقرار والعمل الاحترافي الذي جعل من السيب ماكينة بطولات لا تتوقف.

67 نقطة..

فارق شاسع عن الجميع..

سباعية في ليلة التتويج..

وصدارة لم يغادرها منذ انطلاقة الموسم.

هذه ليست أرقام فريق بطل فقط، بل أرقام فريق يفرض سطوته الكاملة على المشهد الكروي العُماني.

الأخطر في قصة السيب ليس عدد البطولات..

بل الطريقة التي انتزع بها السيطرة على كرة القدم خلال آخر السنوات الأخيرة.

أكثر من 14 لقبًا محليًا وقاريًا..

دوري..

كأس جلالة السلطان..

سوبر..

كأس الاتحاد..

ثم الإنجاز الأعظم:

كأس الاتحاد الآسيوي 2022، كأول نادٍ عُماني يرفع كأسًا قارية.

السيب لم يكتفِ بأن يكون بطلًا محليًا، بل نقل اسم الكرة العُمانية إلى القارة، وفتح الباب أمام الأندية العُمانية لتؤمن بأنها قادرة على المنافسة خارج الحدود.

وفي الوقت الذي كانت فيه بعض الأندية تتخبط إداريًا وفنيًا، كان السيب يبني إمبراطوريته بهدوء.

قيادة برؤية دقيقة..

استقرار إداري..

جهاز فني يعرف ماذا يريد..

شخصية بطل داخل الملعب..

وجمهور أصبح يؤمن أن فريقه لا يدخل أي بطولة إلا للمنافسة على الذهب.

حتى تفاصيل هذا الموسم كانت تحمل طابع “الإمبراطور”.

المفارقة العجيبة أن الخسارة الوحيدة للسيب جاءت أمام عبري في الدور الأول..

لكن الرد كان قاسيًا في ليلة التتويج بسباعية، وكأن الفريق أراد أن يقول:

“الإمبراطور قد يتعثر..لكنه لا يسقط مرتين.”

اليوم، السيب لا يمثل مجرد نادٍ ناجح..

بل يمثل نموذجًا يجب أن يُدرّس في الإدارة الرياضية العُمانية.

لأن البطولات لا تأتي بالضجيج..

ولا بالوعود..

ولا بتغيير المدربين كل شهر..

البطولات تأتي حين تمتلك مشروعًا حقيقيًا.

والأهم من كل ذلك، أن السيب أصبح أول نادٍ عُماني يشارك مباشرة في دوري أبطال آسيا للنخبة 2 بنظامها الجديد.

وهنا تبدأ مرحلة أخطر وأكبر.

فالسيب لم يعد يحمل اسم نفسه فقط..

بل يحمل صورة الكرة العُمانية أمام آسيا.

المطلوب اليوم ليس الاحتفال فقط..

بل حماية هذا المشروع.

لأن الأندية الكبرى لا تُقاس بعدد جماهيرها فقط، بل بقدرتها على الاستمرار في القمة.

والسيب أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه ليس موجة مؤقتة..

بل قوة كروية صنعت عصرها الذهبي بعرقها، وفرضت احترامها بالأرقام والبطولات.

لهذا..

حين يُذكر السيب اليوم، لا نتحدث عن فريق فاز بالدوري..

بل عن إمبراطورية كروية تكتب تاريخًا جديدًا للكرة العُمانية.. تحتاج إلى مساحة أكبر من الاهتمام.